يخطئ من يعتقد بأن ما قامت به إسرائيل يوم أمس من اغتيال جهاد مغنية يأتي من باب العبث أو التسلية ، بل تأتي عملية القنيطرة في توقيت صراعات انتخابية بحتة ، ولأن نتنياهو أراد بهذه الضربة أن يستثمر في تعزيز شعبيته بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية .
فإسرائيل أرادت بضربتها الاستباقية أن تخيف حزب الله بعد خطاب السيد حسن نصر الله قبل أيام ، والذي أشار في خطابه إلى امتلاك حزب الله لصاروخ فاتح ، وهو ما سيمثّل تحديا للقبة الحديدية ولباقي الدفاع الجويّ الإسرائيلي نظرا إلى اقتراب الصاروخ من كسر حاجز السرعة الذي تعمل بموجبه الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
فالمتتبع لأحداث المنطقة يرى بأن إسرائيل لا تقدر أن تعيش بدون حروب ، فهي تستغل الحروب من اجل التعاطف معها دوليا، فحزب الله يقف لها شوكة في حلقها ، وتريد نزعها ، ولكنها لا تستطيع . ففي عام 2006 أذاقها حزب الله طعم الهزيمة المرة ، وهي تريد أن تنتصر عليه بحربها القادمة لكنها تحسب ألف حساب قبل إقدامها على أية خطوة ..
فإسرائيل بفعلتها هذه إنما تجر المنطقة إلى حرب لن تفلت منها بسهولة ، وهي تعلم بأن حزب الله لن يفوت ضربته لها ، وستكون الحرب القادمة تختلف عن سابقاتها ، فصاروخ الفاتح ربما سيحسم المعركة لصالح حزب الله .. فإسرائيل تحاول بضربتها أن ترفع قوة الردع لدى جيشه الذي صعق من شجاعة مقاتلي المقاومة في قطاع غزة في حربها الأخيرة وتريد تهيئته للحرب القادمة مع حزب الله.
إن ضربة إسرائيل للقنيطرة تأتي في وقت يشعر فيه نتنياهو بأنه ربما سيفشل في الانتخابات القادمة ورأى بأن الضربة سترفع من أصوات الناخبين الذين يرون فيه مدافعا عن دولة إسرائيل ، ولهذا كان لا بد منه أن يقوم بهجوم بحجة أمن إسرائيل.