بالمقارنة بين ممارسة كل من دولة الاحتلال ( اسرائيل ) وحركة "حماس" تجاه قضيتين رئيسيتين تتعلقان بالعلاقة مع منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية , وتهمان الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية , أن اسرائيل تخشى السلام وتعتبره نهاية للأحلام الصهيونية ببقاء الاحتلال والاستيطان , وإنهاء قضيتي القدس والعودة , لأن قيام دولة فلسطينية في اعتقادهم هو إنهاء لدولة الاحتلال , فبعد 25 عاما على توقيع اتفاق أوسلو للسلام , واسرائيل تماطل وتتملص وتضع العراقيل أمام تنفيذ الاتفاق , لأن اسرائيل القائمة على نظرية الأمن , لا يمكنها تحقيق السلام والاستقرار مع الجيران , فاستكانة الأوضاع الأمنية مع الآخرين , تعني الالتفات للصراعات الداخلية في المجتمع الاسرائيلي , بالصراع بين المتدينين والعلمانيين , والصراع بين قوى اليمين وقوى اليسار , والصراع على السلطة بين كافة التيارات السياسية والحزبية , وهو ما سيؤدي إلى انفجار الأوضاع من الداخل وانهيار الدولة , القائمة أساسا على بقاء الصراع الخارجي , من أجل السلام والوئام الداخلي .
بالمقابل فإن حركة "حماس " تخشى هي الأخرى تحقيق المصالحة مع حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية , فمنذ 12 عاما , وهي تسوف وتعطل أي اتفاق للمصالحة , وتضع الشروط المسبقة لأي مصالحة , ومنذ انقلابها على الشرعية في غزة في صيف عام 2007 , وهي ترمي بأي اتفاق للمصالحة خلف ظهرها , رغم توقيعها على العديد من اتفاقات المصالحة وإنهاء الانقسام , من اتفاق مكة في فبراير عام 2007 , الذي انقلبت عليه وألغته بعد أربعة أشهر فقط , وصولا إلى اتفاق القاهرة في 12 أكتوبر 2017 , الذي لا زالت تماطل بتنفيذ بنوده , بوضع العراقيل والمطالب والشروط , رغم جهد الراعي المصري الكبير لتحقيق ذلك ,,, فحماس تخشى إن هي قبلت بالمصالحة وإنهاء الانقسام , أن تنتهي كسلطة أمر واقع قائمة , وأن تنتهي كتنظيم وحزب قوي ومتماسك , خشية تفجر الوضع الداخلي بين عسكريين ومدنيين , وبين صقور وحمائم من متشددين ومهادنين , ومن انقلاب القاعدة " المضَللة " بشعارات الدين والمقاومة , على القيادة التي تمتعت خلال السنوات الماضية بكل الامتيازات.
والاستنتاج أن كلا من اسرائيل وحماس راضيتان بالوضع القائم , برفض السلام من الجانب الاسرائيلي , ورفض المصالحة من جانب حماس , واليوم أكدت مصادر إسرائيلية أن القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل، توصلتا لاستنتاجات بعد الاجتماعات التي عقدت مؤخرا لمناقشة ملف غزة، تفيد بأنه من الجيد لإسرائيل في المرحلة الحالية، الإبقاء على نظام حكم حماس في القطاع. وأوضحت المصادر, أنه بناءً على هذه الاستنتاجات، صدرت التعليمات للمؤسسة الأمنية بالعمل على تطويع حماس وإضعافها، على أن لا يؤدي ذلك لتهديد نظام حكمها. وقالت تلك المصادر , إن الاستنتاجات الإسرائيلية جاءت بناءً على الموقف المتشدد الذي تتبناه القيادة الفلسطينية برئاسة أبو مازن , سواء من قطاع غزة والتعامل مع حركة حماس , أو محاولات التوصل لتسوية في المنطقة عبر الخطة الأمريكية المسماة " صفقة القرن".