تاريخ النشر: 2017-10-25 | 17:37
تاريخ النشر: 2017-10-25 | 17:37
في زمن الخذلان والتخلي ، والسعي لاستبدال أولويات الصراع ، واللعب على المكشوف والمجاهرة في خطب ود الكيان الصهيوني والتطبيع معه ، من قبل نظام الكرتون العربي . لا تبقى إلاّ تلك الإضاءات في حلكة ليل عارهم ، هي الأمل الذي نتمسك به ، ونعمل ما في وسعنا على تظهيره حتى لا تبقى كمن يقرع أجراسه ، في عالم أضحى فيه السامعين طرش ، وأصحاب الخطب الرنانة من دون ألسنة ، ومن عيناه تتحركان يمنة ويسرة ترقبان تمايل عاهراتهم خلف المحيطات ، قد أصيبت بالعمى .
إضاءات ثلاثة أثلجت صدورنا ، وإن لم تشفي غليلنا . الأولى جاءت من المغرب ، حيث نوابه يطردون مجرم الحرب الصهيوني عمير بيرتس من داخل البرلماني المغربي ، رافضين مشاركة ذاك المجرم ومن رافقه من أعضاء في الكنيست " الإسرائيلي " ، في جلسة نظمتها " الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط " .
واعتبرت هيئات شعبية وبرلمانية مغربية لكل من مجموعة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل في مجلس المستشارين ، والاتحاد المغربي للشغل ، وحزب العدالة والتنمية ، أن دعوة بيرتس والوفد المرافق خطوة تطبيع مدانة بالشكل والمضمون ، وعبرت تلك الهيئات عن رفضها القاطع في السير بهذا المنزلق الخطير ، مؤكدين وقوفهم الحازم إلى جانب مقاومة الشعب الفلسطيني وقضيته المركزية .
أما الثانية فجاءت من داخل مؤتمر البرلمان الدولي الذي انعقد مؤخراً في مدينة سان بطرسبورغ ، حيث هاجم رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم ، رئيس وفد الكنيست " الإسرائيلي " إلى مؤتمر ، الصهيوني " نحمان شاي " ، على خلفية اعتراضه على تقرير خاص بأوضاع النواب الفلسطينيين ( أعضاء المجلس التشريعي ) في سجون الاحتلال الإسرائيلية . واصفاً " نحمان شاي " ووفده بالمحتلين وقتلة الأطفال . ومضيفاً أن خطاب " شاي " :- " يمثل أخطر أنواع الإرهاب وهو إرهاب الدولة " . وقد طالب مرزوق الغانم الوفد " الإسرائيلي " أن يحزم حقائبه ويغادر قاعة المؤتمر ، لأن لا مكان للقتلة بيننا نحن في البرلمانات الدولية الشريفة . وتابع الغانم كلامه لرئيس الوفد البرلماني " الإسرائيلي " بالقول : " أُخرج من القاعة إن كان لديك ذرة من كرامة يا محتل ، يا قاتل الأطفال . وأقول للمحتل الغاصب إن لم تستحِ فافعل ما شئت " .
والثالثة ، تلك الفتاة الشابة العروبية اللبنانية لينا البعلبكي ، ابنة عيترون الجنوبية المحاذية للاأراضي الفلسطينية المحتلة ، التي تعلمت أن ألف باء المقاومة هي عدم الرضوخ والاستكانة والقبول وتحت أية مسميات أو فعاليات أن يكون تحت قبتها مكان للعدو الصهيوني وعلمه . التي أبت أن تدخل والعديد من الوفود الشبابية العربية إلى قاعة ( مهرجان الشباب والطلاب العالمي ) في سوتشي الروسية ، والعلم " الإسرائيلي " حاضراً بين أعلام الوفود المشاركة . فسارعت لينا البعلبكي إلى إنزال علم الكيان الصهيوني وداسته بقدميها . سرعان ما تحول الحدث إلى تظاهرة شبابية للوفود الرافضة أن يمثل الكيان في هذا المؤتمر . ولينا بجرأتها تذكرنا بالطفلة لينا التي غنى لها أحمد قعبور :- ( لينا كانت طفلة تصنع غدها ... لينا سقطت لكن دمها ، كان يغني ... فليمسي وطن حراً ، فليرحل محتلي فليرحل ) .
تلك الإضاءات أهميتها أن الكيان الصهيوني وعلمه لا مكان لهما طالما نحن لا نخضع ، ومبقين على صراعنا وتناقضنا الرئيسي معه ، بدل أن تكون حروبنا وصراعاتنا مع بعضنا البعض ، ومن ثم مع دول لطالما كانت ولا زالت تؤيد وتدعم قضايانا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية .