تاريخ النشر: 2017-08-25 | 07:39
تاريخ النشر: 2017-08-25 | 07:39
من لا يستحق يُستجدى لكي يقبل بمحاصصة ما لا يملك، هذه حالنا مع الكيان الغاصب الذي حينما قدم أرض فلسطين لم يحمل بين فكيه وروداً ورياحين، إنما جثم على صدورنا بوعد مشؤوم، مجذفاً فوق بحار من دماء الشعب الفلسطيني الذي أبى على مر التاريخ الرضوخ أو الإذعان لهذا الكيان المتغطرس، رغم سياسات الترغيب والترهيب التي ما فتئ المحتل انتهاجها، وما رفضه أجدادنا بالأمس نأبى أن نرضخ له اليوم، هذه حال ومقال الشعب الفلسطيني، ولعل من المفارقة، أن نتنياهو يشاطر الفلسطينيين الشعور ذاته مع الفارق طبعاً بين من يملك ومن لا يملك.
«حل الدولتين» أطروحة ما برح بعض الفلسطينيين ينادون بها سراً وجهاراً، من دون أن يتركوا محفلاً دولياً إلا وحاولوا من خلاله الضغط على الكيان للقبول به، وإعطائهم ولو نزراً بسيطاً من الأرض الفلسطينية، غير مستشعرين أن الشعب الفلسطيني قد بلغ به الإحباط إلى مستويات قصوى، وزاد سقف تطلعاته، ولم يعد بالإمكان أن يقبل بهذه الأطروحة، التي يرفضها الاحتلال بشكل مطلق.
«حل الدولتين» لم يقتنع به الفلسطينيون من الأساس، منذ «أوسلو»، فمن السذاجة تضييع الوقت، وعدم احترام الفلسطينيين ونضالهم، بعد أن ثبت قطعياً فشل هذا الخيار.
لقد وقعت السلطة اتفاق «أوسلو» كي تؤسس لنواة دولة، بهدف منع تغولات «إسرائيل» في الضفة وغزة اللتين عليهما ستقام الدولة، لكن في المقابل زاد التعنت «الإسرائيلي» الذي حرمها حتى من مناطق النفوذ في حكمها الذاتي، وأحاط الضفة بجدار عازل وزرعها بالمستوطنات؛ لذا فإن أمام السلطة خياران كان قد لوح بأحدهما الرئيس محمود عباس سابقاً: فإما أن تحل نفسها لانعدام أسباب وجودها، وتُحمّل المسؤولية الكاملة للاحتلال، وإما أن ترفع سقفها عالياً وتتحلل من بنود الاتفاقات الموقعة، وتطالب بفلسطين التاريخية، والعودة إلى خيارات النضال المهجورة كالكفاح المسلح خياراً استراتيجياً، في ظل همجية المستوطنين والجنود وحكومة اليمين المتطرفة التي تقف وراءهم، وجرائمهم المتتالية في الأراضي المحتلة.
طرح حل الدولتين أو الدولة الواحدة، ما هو إلا نداءات مبنية على جرف هار، مثل رؤيته متحققاً على أرض الواقع كرؤية العنقاء أو الغول؛ لذا فالخيار الوحيد أمام الفلسطينيين هو النضال بكل الأساليب لاستعادة كامل حقوقهم من رأس الناقورة إلى أم الرشراش، ومن البحر إلى البحر. وهذا النضال لا بد أن يكون أساسه نابعاً من الأطر الشعبية، إذ أثبتت تجربة حصار القدس في يوليو/تموز الماضي، قدرة المد الشعبي على التأثير في مجريات الأحداث، وفرض الإرادة الثورية.
عن الخليج الاماراتية