تاريخ النشر: 2016-02-07 | 16:57
تاريخ النشر: 2016-02-07 | 16:57
أطفالنا......... أحلام بحجم وطن أطفال بعمر الزهور يعيشون واقعا، اصبح عاملا أساسيا في تحديد اهتماماتهم التي هي بالأصل تقتصر على اللهو واللعب فتحولوا بشكل مبكّر الى أطفال يملكون وعيا وقادرين على اتخاذ القراروالموقف الواضح ، فيما يخص قضيتهم من خلال متابعتهم الذاتية لمجريات الأمور والتطورات السياسية التي تدور حولهم.
أودّ الحديث بشكل خاص عن أطفالي أمير واحمد اللذان لم يتجاوزوا ألتسعه سنوات، وما يدور في تفكيرهم فمنذ اندلاع انتفاضه القدس لمست تغيرا واضحا على تفكيرهم ، وانعكس ذلك من خلال التعبير عن أنفسهم ، فتطورت اهتماماتهم واصبحوا يتمتعون بجرأه عاليه .
(أريد ان احارب اسرائيل بالعلم) كلمات رددها ابني الكبير أمير، ودار نقاش بيننا أكد فيه انه يود ان يتخذ سلاح العلم لبناء الوطن ، أما الكوفيه فقد أصبحت ملازمه لابني الصغير احمد بشكل مُلفت ، في كل صباح يقوم بارتدائها ذاهبا الى مدرسته وتفاجأت انه يقوم بتنظيم مسيره في استراحة الصباح مع أصدقاءه يرددون الهتافات الوطنية .
مشاهد تكررت كان فيها الضحيه أطفال فلسطين الذين تعرضوا لابشع الاعتداءات التي هزت ضمير العالم بأسره ، فهي كفيله ان تكون العامل الأساسي في خلق حاله الوعي لدى الطفل الفلسطيني وتطورها .
كنت اعتقد أن مشاهده الأطفال للجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني، والانتهاكات اليوميه االتي يتعرضون لها سوف تشكل حملا ثقيلا علينا وعلى أطفالنا ، فهم كأطفال العالم لا تتقبل براءتهم هذه المشاهد، فعقولهم وأفئدتهم تتجه بحكم التكوين النفسي والفسيولوجي لهم نحو الهدوء والامن بحثا عن السعاده ، والابتعاد عن كل ما يعكر صفو حياتهم الغضة. لكن عندما يكون الاحتلال واقعا ملموسا ومعاشا بشكل دائم في البيت والمدرسه .. في الشارع والحي، على الحواجز، في القصص والحكايات ونشرات الأخبار ، فيتحول هذا الخوف الى شعور معاكس تماما، مفجرا طاقه استثنائيه سرعان ما تأخذ شكل الموقف السلوكي على سبيل الخلاص من مصدر هذا الخوف وهذا الاحساس بعدم الامان على وجوده وكذلك على مستقبله القادم، فنراه يختار التحدي وتحمل المسؤوليه على أن يكون مجرد ضحيه تنتظر مصيرها .
فالواقع المر الذي فرضه الااحتلال وما يزال قد كسر حاجز الخوف لديهم رغم تعرضه لمختلف أشكال المعاناه وأصعبها ، ورغم ممارسه أشكال الحرب النفسيه والاعتداءات المتكرره وصولا الى الحرمان من كل أسباب العيش الكريم .
الأمر الذي عزز وبشكل ملحوظ وبارز قيم الشجاعه الحقيقيه والثقه بالنفس ، كما أضاف وعيا يمكنهم أن يكونوا رجال المستقبل بجداره .
عندما احدّق في عيون أطفالي ،أشاهد فيها جيلا مقهورا ، وألمح فيها أيضا شعبا مصمما على انتزاع حقه في الحياة .رغم شفافية الضوء في ضحكاتهم وبراءة الامل في عيونهم. ولكني مثل أي ام ، تحاول ان تُبعد الريح في المساء عن أبنائها وتحجب أشعة الشمس الحارقة عن وجوههم كل صباح ، وتبتهل ليلا ونهارا أن ينعموا بأحضان أوطانهم بكل أمان، وأن تكون أحلامهم مليئة بالفرح والنجاح وأمل بمستقبل أفضل يليق بشعب ضحى بالغالي والنفيس من أجل وطنه وأرضه ليعيش الحياة التي يستحقها .
أطفالنا مستقبلنا ومصباح يضيئ طريقنا نحو الحريه والاستقلال، بالرغم من الحصار والقهر والانتفاضات المتتاليه التي يعيشها الشعب الفلسطيني ، فلم تعد الطفوله في فلسطين تعني اللهو واللعب ومتعه الحياه ، هم اطفال ولكنهم ادروكوا مبكرا معنى أن يكون للانسان هدف . على العالم أن يدرك أن في فلسطين طفوله تعيش ظروفا قاسيه سببها الاحتلال وسياساته العدوانيه .فمتى سيتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته ؟ومتى ستتوقف سياسه الكيل بمكيالين ؟