لأنها فلسطين أرض الآباء والأجداد،ولأن الاحتلال يحرم أبنائها من التنعم بخيراتها،ويمنعهم من الوصول إلى أراضيهم والاستجمام بجمال بلدهم،ولان جدار الفصل العنصري التهم المزيد من اراضي الفلسطينيين،فكان نصيب قرية جلبون الواقعة شرقي مدينة جنين أكثر 2500 دونم تمت مصادرتها،فمنع أهالي القرية من الوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف الجدار أسوة ببقية أبناء شعبهم الذين التهم جدار الفصل العنصري أراضيهم .ولكن الطفغلين يزيد وابراهيم أبو الرب البالغين من العمر ستة عشر عاماً أصرا أن يكسرا مخططات الاحتلال،وان يتمردوا على قراراته،وأن يصلا إلى اراضيهما الواقعة خلف الجدار رغما عن المحتل.
خرج الطفلان يزيد وابراهيم من منزليهما،وسارا باتجاه الجبال الجنوبية لقرية جلبون ومعهما طعاما وشرابا والة موسيقية،وكانهما ذاهبان في رحلة ترفيهية. لم يمنعهما جدار الفصل العنصري من الوصول إلى اراضي ابنائهم واجدادهم،فاخترقا الجدار،وتسللا الى خلفه،وبدءا يتجولان في أراضيهما بلا رهبة أو خوف ومن ثم تناولا بعضا من طعامهما وشرابهما،واخذ يزيد يعزف على الته الموسيقية وصديقه ابراهيم ينشد ويغني وإياه اغان واناشيد لفلسطين والثورة.
تسعة أشهر مرت وكانها دهر من الزمن المليء بالاحزان وكان بيت الاسير يزيد توفيق أبو الرب ينقصه هذا الحزن،فاعتقاله وحرمانه من ممارسة حياته الطبيعية والبسيطة أضافت حزن جديد لهذه العائلة تقول أم يزيد أبو الرب"إبني يزيد هو البكر وكان أملنا في تحسين ظروفنا،فوالده منذ سنوات يعاني من عدة أمراض جعلته غير قادر على العمل،كان يساعدنا في كل شيء إلى أن قام الاحتلال باعتقاله هو وصديقه ابراهيم."
خرج كعادته من البيت متوجها الى درس الرياضيات، الا انه قرر وصديقه أن يذهبا في نزهة إلى أراضي قريتهم التي تقع خلف جدار الفصل للتنزه،ولكن فجاة حاصرتهم قوات الاحتلال واعتقلتهم،واثناء عملية الاعتقال أطلقت عيار ناري على يزيد مما أدى إلى إصابته في فخده الأيسر تضيف والدته"بعد ساعة ونصف حضرة سيارة اسعاف عسكرية ونقلت إبني إلى مستشفى العفولة وأجريت له عملية جراحية في فخده."
تتابع والدة الطفل يزيد سرد حكاية إبنها بصوتها المليء بالشوق والحنين لاختضانه"في البداية لم يسمحوا لي بزيارته وبعد جهود مضنية ذهبت ورايته،لم أصدق ما رايته،كان ممداً في سريره وجنود الاحتلال تحاصره من جميع الجهات،لم يسمحوا لي بالتحدث معه او احتضانه،كاد قلبي يتقطع عليه."
اعتقل كل من يزيد وابراهيم ابوالرب وكانا لا يتجاوز عمرهم السادسة عشر،وتوجهت عائلاتهم لجميع المؤسسات المحلية والدولية من اجل اطلاق سراحهم،حيث قدموا جميع الاوراق الطبية التي تؤكد حاجة يزيد الماسة للرعاية الصحية لانها غير متوفرة في السجن إضافة لكونهم قاصرين واعتقالهم مخالف للقوانين،ولكن الاحتلال كعادته رفض الافراج عنهم بكل قسوة وجبروت.
هنا صدمت العائلة كان بانتظارهم في جلسة المحاكمة الأولى صدمة قاسية وأمر لم يتوقعوه، حيث وجهت لهم النيابة العسكرية تهمة القتل ومددت توقيفهم.
الخوف والقلق سيطرا على كلتا العائلتين فالخبر المفاجئ كاد أن يقضي عليهم،تقول أم يزيد"هذهه تهمة كاذبة وملفقة، من أين لهم بالسلاح فهم أطفال؟؟؟ وإذا اعترف ابني وصديقه بالتهمة التي نسبتها لهم المخابرات أثناء التحقيق،فهذا العتراف باطل لانهم قد يكونون استخدموا اساليب تعذيب محتلفة على الطفلين فهذا ليس بغريب عليهم،بل ان الاحتلال يستخدم اساليب قذرة ضد الااسرى فكيف إذا كان مصابا أو جريحا؟؟؟؟؟؟؟؟"
توجهت العائلتان الى المؤسسات الدولية وجميع المؤسسات القانونية والحقوقية من أجل الافراج عن الطفلين،تقوال الوالدة"لقد توجهنا إلى مؤسسة أطباء حقوق الطفل وشرحنا لهم وضع يزيد واخبرناهم انه ما زال يعاني من إصابته،وان مكان الاصابة ينزف دم،فضغطت المؤسسة من أجل نقله لمستشفى الرملة، وتم نقله لمدة يومين من أجل المعالجة، ولكن يومين غير كافيين فالجرح بليغ"
غيابه عن عائلته يجعلهم يعيشون يوميا معاناة ليس لها مثيل،فيزيد معروف عنه أنه شاب متفوق في دراسته،وطموح، قنوع ليس متطلب كبافي الشباب بل يعرف ظروف أهله ويقدر الوضع .
"كل زاوية وركن في هذا البيت تحن ليزيد تقول والدته"لقد كان الاقرب لقلبي،فصفاته الحميدة تجعله قريبا من القلب،كنت أشكو همومي وأحزاني،حتة أحلامي التي أتمنى أن يحققها لي عندما يكبر،فهوكاتم أسراري افتقده كل يوم وكل ساعة وأكثر وقت افتقده به هو عندما يذهب الجميع للنوم ففرشته تكون فارغة،هذا المنظر اليومي يقضي علي،يوميا ابكي بحرقة على غيابه."
يزيد الطفل البالغ في عيون عدوه،لم يرتكب أي جريمة فهو طفل كان يحب اللهو اللعب،اما اليوم قابه في قسم الاشبال في سجن مجدو ينتظر موعد محاكمته في محكمة سالم في الثامن عشر من شهراذار على أمل أن يتم تخفيف الحكم المطلوب ألا وهو اربع سنوات تضيف ام يزيد"ابني اليوم يعاني جدا بسبب اصابته فمكان الاصابة مشوه،لقد اخبرني أثناء زيارتي له أنه قلق جدا على رجله،ودائم التفكير بمدرسته التي حرم منها."
هو شبل والاشبال كثيرون في فلسطين تهمته حب الوطن...يقبع في سجون الاحتلال على امل أن يعود لحضن والدته المليء بالدف والمحبة.