تاريخ النشر: 2023-11-22 | 16:19
تاريخ النشر: 2023-11-22 | 16:19
الطفولة تحمل دلالات كثيره تتلخص في كلمة واحده البراءة والمستقبل والرغبة في الحياه .من الطفولة تتوالد الحياه. وبقدر ان تكون تربية الطفولة وتنشئتها إنسانية بقدر النجاح في حياة يسودها السلام والتعايش المشتركو. وفى هذا السياق تهتم الدول كافة بطفولتها بتوفير كل أسباب الحياة الصحية والتعليمية السليمة .الطفولة تعنى الأسرة والأسرة تعنى المجتمع.ولقد أنشئت المنظمات الدولية المختصة بالطفولة وحقوقها. والطفولة حقوق .هذه الدلالات غائبة عن الطفولة الفلسطينية التي تتعرض لحروب دائمه تتسبب في قتلها قبل ان تتنفس وتفتح عينيها على الحياة. والإحتلال نقيض للطفولة ، فكيف للإحتلال ان يعتقل الأطفال، وكيف تقتل صواريخ الطفولة النائمة وكيف تدوس دبابته هذه الطفولة . الأطفال هم الضحية ألأولى للحرب كما نرى في الحرب على غزة التي راح ضحيتها أكثر من خمسة الآف طفل واكثر عددا أطفال فقدوا أياديهم أو أرجلهم او العين التي يبصرون بها وتحولوا لمعاقين.أطفال حرموا من الأب والأم والأخ والأخت وألأسرة . ، فقدوا معنى الحياة ، فقدوا الكرسى الذى كانوا يجلسون عليه للتعليم في مدارسهم التي دمرت وفقدوا أسرة العلاج، حتى ألعابهم الصغيرة فقدوها.
ولقد تصادفت هذه الحرب على الطفولة مع إحتفال العالم باليوم العالمى للطفولة وتاريخه 21من شهر نوفمبر.فى الوقت الذى يحتفل فيه أطفال العالم مع أسرهم وأصدقائهم يلعبون ويفرحون ، هناك أطفال كثيرون يعبرون عن معاناتهم أطفال فلسطين محرومون من الحياة ، يعيشون في خوف الحروب وخوف الفقر وخوف البرد والشتاء القارص.ولعل المفارقة أن إحتفال العالم هذا العام بيوم الطفولة جاء تحت شعار لكل طفل كل الحقوق.إلا الطفل الفلسطيني المحروم من الحد الأنى من هذه الحقوق بسبب معايير الأزدواجية والإنحياز الدولى .وكما أكدت الأمم المتحده أن ما قتل خلال شهر واحد من الحرب على غزه يفوق عدد ألأطفال الذين قتلوا في 22 صراعامسلحا حول العالم خلال 4 سنوات.وكما اشارت أيضا مؤسسات حقوقيه قتل طفل فلسطيني كل سبع دقائق.وهذه الحرب ستخلف تداعيات وآثارا نفسيه عميقه لدى الأطفال، وصورا ذهنيه لا تنسي للدمار والقتل وفقدان الأسرة أمام أعينهم وبدلا من تربية وإنشاء جيل من الأطفال على قيم السلام والتعايش والإنسانية يربى ويولد جيل على الكراهية والحقد والثأر .ففى الوقت الذى يحتفل فيه الطفل وخصوصا الدول التي تتغنى بقيم الديموقراطية وسط اسرته وأخوته ووسط العابه ومشاركة أصدقائه يستيقظ الطفل الفلسطيني على صوت الصواريخ والمدفعية والهروب وبحثا عن شربة ماء وقطعة خبز تقى من الجوع وعلى بطانية تخفف من برد الشتاء ولا تحميه من القصف.هذه الحرب زادت من المعاناة الطويلة التي يعيشها الطفل الفلسطيني فقبلها عاش جيل من الأطفال أكثر من خمسة حروب راح ضحيتهم ألأطفال. وهذا الجيل من الأطفال ولدوا في بيئة الحرب.وهذه الحرب ضحيتها ومستهدفيها الأطفال وامهاتهم.ولا شك أن قتل الأطفال شكل من أشكال الهولوكوست الفلسطينى والمفارقة أن يأى على يد من عانوا من الهولوكوست اليهودى.وهنا لابد من تسجيل بعض الملاحظات السريعة أولا لتكن هذه الحرب الحرب الأخيرة بالتسوية السياسية وقيام الدولة الفلسطينية المدنية الديموقراطية. ثانيا إنهاء الاحتلال بكل صوره وما يحمله من إهانات وإعتقال للطفولة وأسرها.وأن ألإحتلال هو السبب الرئيس لهذه الحرب وقبلها أكثر من خمسة حروب. لننهى الاحتلال لتنتهى الحرب ولا يكون اى مبرر لوجود فصائل مسلحه وتبنى العنف والقوة.ورابعا حماية الطفل الفلسطيني مسؤولية دولية ومسؤولية اليونيسيف وغيرها من المنظمات الإنسانية. وحماية الطفل لا يكون ألا بالإعمار الإنسانى قبل إلإعمار الأسمنتى .وخامسا كما الطفل الفلسطيني كما الطفل اليهودى لا بد من نشر ثقافة القبول والسلام والتعايش . وهذا يتطلب إنتزاع مناهج العنف والعنصرية والكراهية والحض على القتل.وسادسا لا يكتمل السلام في المنطقة إلا بقيام الدولة الفلسطينية السلمية . وسابعا فلسطين أرض واحده ولا تقبل التجزئة ولا بديل عن التعايش المشترك للشعبين الفلسطيني واليهودى.وثامنا لا يمكن المساواة بين الجانى والمجنى عليه ، ولا بين المحتل ولا الشعب الذى يعيش تحت الاحتلال.فلا بقاء ولا أمن لإسرائيل ولا للطفل الإسرائيلي إلا بأمن وبقاء الطفل الفلسطيني.ويبقى ان الذى يصنع السلام ويحافظون عليه هم ألأطفال فلا تنشئوا جيل من الأطفال يعيش على الكراهية والحقد ربوا جيلا على السلام. وهذه مسؤولية كل المجتمع الدولى في بناء وإعداد جيل من أطفال السلام وليس أطفال الحرب.