كل القتلة والإرهابيون منذ فرق «الحشاشين» المعروفة وحتى الآن بقوا «يتلطَّون» بالقدس وبفلسطين لتبرير سفك دماء المسلمين وغير المسملين رجالاً ونساءً وأطفالاً وكل الإنقلابات العسكرية ،التي مرَّت بهذه المنطقة ولم تترك فيها إلاَّ المقابر والسجون والأرامل والأيتام، إرتكب جرائمها بإسم هذه المدينة المقدسة وبإسم تحرير الوطن السليب وبقيت تعادي منظمة التحرير الفلسطينية وخيرة فصائل المقاومة بحجة «التحرير» وإلقاء «الصهاينة» في البحر لتأكلهم الأسماك.
والآن فإنَّ الإخوان المسلمين ،الذين لم يُعرف عنهم الجهاد من أجل فلسطين ولا في أي يوم من الأيام، يرتكبون كل هذه المذابح التي يرتكبونها في مصر تحت عنوان خادع هو :»أنصار بيت المقدس» وهذا هو أكبر إساءة لـ»بيت المقدس» وأكبر تشويه للجهاد إذْ أنَّ تمزيق أجساد المصريين الأبرياء بإسم المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة وبإسم تحرير فلسطين هو أكبر إهانة للوطن السليب وأهله ولهذه الأماكن المقدسة.
لم يَعرِفْ تاريخ القضية الفلسطينية القديم والجديد والبعيد والقريب إسم تنظيم «أنصار بيت المقدس» هؤلاء ولعل ما لا يستطيع الإخوان المسلمون إنكاره هو أنهم إخترعوا هذا الإسم غطاءً لـ»التنظيم الخاص» الذي بادروا إلى تشكيله مبكراً والذي إستخدموه للإغتيالات والإرهاب والتفجيرات والقيام بكل العمليات القذرة التي ينفذونها الآن لإستعادة حُكمٍ ثبت أنهم إختلسوه إختلاساً وأنهم لا يستحقونه ولم يكونوا مؤهلين إليه.
وإنَّ ما يدل على كَمْ أنَّ هؤلاء لا يعنيهم من القضية الفلسطينية إلاَّ ما يخدم مصالحهم ،كتنظيم مقفل إرتباطه بقيادته الدولية أكثر من إرتباطه بأي قضية وطنية وقومية، هو أنهم قد أعلنوا عن «أنصار بيت المقدس» من غزة ،التي تخضع الآن لأبشع نمط حكم عرفه التاريخ، كي يعلقوا جرائم تنظيمهم السري :»التنظيم الخاص» ،الذي لا يختلف عن «القاعدة» و»داعش» وأي منظمة دموية إرهابية، على مشجب فلسطين والقضية الفلسطينية.
لقد إستباح «الحشاشون» دماء المسلمين بإسم تحرير القدس وفلسطين ولقد إغتالوا خيرة القادة المسلمين تحت هذا العنوان الكاذب وفي ظل هذه «اليافطة» المخادعة.. والمعروف أن صلاح الدين الأيوبي نفسه لم يسْلم من شر هؤلاء وأنهم حاولوا إغتياله بطعنة خنجر مسموم بحجة الدفاع عن بيت المقدس وحجة دحر الإحتلال الغربي «الفِرِنجي» عن الأراضي المقدسة.
لماذا يقحم الإخوان المسلمون إسم بيت المقدس في هذه العمليات الإرهابية الدموية القذرة التي تحصد أرواح العشرات من المصريين الأبرياء .. أليس هذا الذي يقومون به يعتبر تشويهاً لـ»الجهاد» وإساءة لبيت المقدس وفلسطين ولكل القيم النبيلة التي تتحلى بها المقاومة الفلسطينية الآن والتي بقيت تتحلى بها منذ إنطلاقة الثورة المعاصرة في منتصف ستينات القرن الماضي التي ناصبها «هؤلاء» العداء وإعتبروا الذين أطلقوها ،الذين أصبح معظمهم شهداء، عملاء لحلف الأطلسي.. والصهوينة العالمية؟!.
إنه على الإخوان المسلمين أن يخافوا الله وأنْ يوقفوا عملياتهم الإجرامية الإرهابية هذه ضد الشعب المصري الذي يأتي في طليعة شعوب الأمة العربية بالنسبة للتضحية من أجل فلسطين والقضية الفلسطينية.. ثم وإن عليهم أنْ يتقوا الله وأن لا يزجوا بإسم بيت المقدس في هذه الأفعال المشينة التي يرتكبونها في مصر من أجل إستعادة حكم كان قصير العمر ما كانوا يستحقونه وهم لم يحافظوا عليه كالأحزاب المؤهلة لقيادة شعوبها نحو البناء والعطاء ونحو المستقبل الواعد.
عن الرأي الاردنية