سابقة خطيرة ارتكبها عضوا الكونغرس الاميركي: بيل جونسون وديفيد ماكينلي باقتحامهما المسجد الاقصى مع قطعان المستوطنين الاستعماريين بقيادة المتطرف العنصري حاييم ريتشمان من مؤسسة ما يسمى "الهيكل" الموعومة وخمسة آخرين من الجماعات المتطرفة وتحت حماية قوات الاحتلال الاسرائيلية.
الشعب العربي الفلسطيني وقيادته دعوا ويدعون كل شعوب الارض وانصار السلام في العالم على رأسهم بزيارة القدس واماكنها المقدسة لدعم كفاح الوطني التحرري، ولدعم صمود الفلسطينيين المقدسيين في مواجهة الانتهاكات والجرائم الخطيرة، التي ترتكبها حكومة إسرائيل والمنظمات الصهيونية المتطرفة وقطعان المستعمرين بهدف تغيير معالم المدينة المقدسة الديمغرافية والجغرافية والدينية. ورحب ويرحب الشعب الفلسطيني بكل انسان كزائر وسائح للاطلالة المباشرة على الواقع المأساوي، الذي يعيشه تحت نير الاحتلال الاسرائيلي.
لكن القيادة والشعب بقطاعاته المختلفة، يرفضون رفضا قاطعا قيام اي شخص مهما كانت صفته وجنسيته في الاساءة للكفاح التحرري الوطني، وما قام به عضوا الكونغرس، كان عدوانا مباشرا على المسجد الاقصى، اولى القبلتين وثالث الحرمين، وانتهاك فاضح لمعايير وقوانين ومواثيق الامم المتحدة وحقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه العليا.
كما ان اقتحام عضوا الكونغرس للمسجد الاقصى فيه تطاول واساءة للجهود الحثيثة، التي تقوم بها الادارة الاميركية ورئيس دبلوماسيتها للصناعة السلام المرجو والمتفق عليه دوليا وفق قرارات الشرعية الدولية بتجسيد خيار الدولتين على حدود ما قبل الرابع من حزيران 1967. الامر الذي يفرض على ادارة الرئيس اوباما باتخاذ ما يلوم لوقف هكذا ممارسات تسيء لدورها كراعي لعملية السلام.
لا يخفى على احد حالة التساوق المجنونة من قبل غالبية اعضاء الكونغرس مع السياسات الاحتلالية والاجرامية، التي ترتكبها حكومة نتنياهو المتطرفة. غير ان هذا التساوق والدعم غير المبرر وغير المشروع، لا يسمح لاعضاء الكونغرس بانتهاك المواثيق والاعراف الدولية، والاعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني.
بامكان اعضاء الكونغرس ان يقفوا ويصفقوا ثلاثين مرة او اكثر لنتنياهو وغيره من قادة إسرائيل تحت قبة الهيئة التشريعية الاميركية، وبامكانهم ان يدافعوا عن دولة التطهير العرقي الاسرائيلية اين شاؤوا، ومتى شاؤوا، إلآ ان إقتحامهم للمدينة المقدسة واماكن العبادة الاسلامية والمسيحية تحت عباءة الاحتلال الاسرائيلي مدان ومرفوض، وغير مسموح به، لانه يتناقض مع مبدأ حق تقرير المصير للشعوب، الذي دعا له رئيس اميركي اسبق، وبات احد المبادىء، التي يحملها الدستور الاميركي، واحد ركائز مواثيق الامم المتحدة.
الخطوة الخطيرة، التي ارتكبها جونسون وماكينلي تتطلب من القيادة الفلسطينية ملاحقة عضوي الكونغرس الاميركي في المحاكم الاميركية. اضف إلى ضرورة الطلب من الادارة الاميركية باتخاذ ما يلزم من الاجراءات، اولا لمحاسبة العضوين المذكورين؛ ثانيا وضع ضوابط للحؤول دون قيام اي عضو من الهيئات التشريعية او التنفيذية الاميركية بارتكاب اي خطوة شبيهة بما ارتكبها اولئك المتواطئين مع حكومة الابرتهايد الاسرائيلية.
ما جرى ليس له علاقة بالديمقراطية وحرية التعبير ، لانه يتنافى مع ابسط معايير الديمقراطية. ومن يريد من الاميركيين ان يسوق نفسه عند الايباك ومجموعات الضغط الاميركية المتناغمة مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائلية، يستطيع عمل ذلك، ولكن ليس على الارض الفلسطينية، لانه يضع نفسه في مواجهة الشعب الفلسطيني، كما انه يسيء لدور الادارة الاميركية كراعي لعملية السلام، ويطرح علامة سؤال كبيرة على مصداقية الولايات المتحدة ومكانتها في اوساط شعوب الامة العربية.
واقل ما يمكن اتخاذه ضد العضوين المذكورين، هو مقاطعتهما، وعدم استقبالهما في اي دولة عربية او اسلامية او محبة للسلام. ووضع اسميهما على البلاك ليست. وعلى القيادة الفلسطينية، ان لا تمرر الجريمة، التي اقترفها عضوا الكونغرس دون رد واضح وقوي.