الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أفول التعويم

أفول التعويم

تاريخ النشر: 2020-09-01 | 11:20

د. طلال الشريف
د. طلال الشريف

إنسحاب شارون من قطاع غزة في العام 2005 كانت إشارة البدء لتعويم فلسطين والفلسطينيين.

كانت الخطوة التالية مباشرة، تعويم حماس بالإنقلاب، وتجييش حالة المقاومة، وإشغالها في شؤون الحكم والمال في قطاع غزة، بعيدا عن مقاومتها السابقة التي كانت تقض مضاجع المحتل، وتركها تغرق ذاتياً، وما أصبح لاحقا من علاقات بالخارج طلبا للنجاة من الغرق، كانت إخفاقات الغرقان، وتشبثه بأي خشبة نجاة، لكن المحيط الذي تم تعويم حماس فيه كان كبيرا، وعميقا، تغير مع طول وقت التعويم الأسلوب، والتكتيك، حتى غيرت مواقف ثابتة، طمعا في إنقاذ الذات، ولكن هيهات، فالتعويم مستمر وبدقة من تستند عليهم، حين قفزت للبحر، وفقدت اليابسة، حتى لو كانت قبلها بأرجل من خشب على اليابسة، إلا أنها كانت تستند عليها زمناً أفضل.

إستمرت عملية التعويم، وكلما حاول الخارج إنقاذا، كانت عملية الإنقاذ تعذيبا زائدا ببعض الأكسجين، ولم يعد الشط ممكناً، فإما الغرق، وإما رفع الراية البيضاء، وحتى الراية البيضاء لم تعد هدن وتهدئة، بل هو التجريد بكل معنى الكلمة، ومازال التعويم مستمراً، حتى زمن معلوم، فعلم التايم تيبل، أو، الجدول الزمني، لمن وضعوه وحددوه، وهو تخصص هام في مؤسسات نظام السوق الحر.

بدأ التعويم للضفة الغربية مبكرا ببناء جدار الفصل العنصري، تلاها بعد فترة تغيير العقيدة الأمنبة، ومن ثم تعويم تنظيم حركة فتح، وإنهاء دورها، كما حماس بالضبط لكن بطرق مختلفة، ولكن تعويم الضفة يتطلب محيطا أكبر وأعمق من ماء البحر المالح، ففتح كبيرة متغلغلة في العمق الفلسطيني والعربي والدولي وتحتاج أدوات أخرى غير التي أستخدمت لتعويم حماس، وفتح يتعويمها تأخذ معها الرسمية الفلسطينية، رئيسا ومؤسسات، وتحتاج جهدا ووقتا أكبر لإنزالها في البحر.

الآن تم تعويم المجالس التمثيلية لتسبح في البحر، وهُدِمَ المجلس التشريعي وألقي ركامه في البحر، وكانا ثاني الغرقى بعد تقرير جولدستون الذي كان الغريق الأول بعد الجدار، وفرغت السياسة الخارجية والعربية من مضمونها، فطفت على السطح تتلاقفها الأمواج، ثم تم إنزال الرئيس للتعويم بعد فشله في شتى المجالات، وأصبحت حالة فتح والضفة الغربية مثل حماس عائمة في البحر، تحتاج إنقاذاً لم تستطع كل الأموال والمشاريع وملاحقة المفاوضات إنقاذها، بعد أن فقدت حاضنتها الشعبية والبعد العربي، ولم تعد أرجلها أيضاً على اليابسة، فهي لا تحكم في الضفة كما السابق، وهي تحاول إنقاذ نفسها، ومازال بعض من يتربص سراباً لخلافة رئيسها يحلمون، ولكن هيهات، فقد فات المعاد، ولم يتبق رئيسا ولا سلطة، والتعويم مستمر نحو الغرق، والتنسيق الأمني فقط من يمدها ببعض الأكسجين، وحالما توقف هذا الأكسجين ستنزل إلى القاع.

وفي رحلة التعويم هبت على المعومين رياح عاتية، صفقة ترامب وضم الأراضي والتطبيع، فكيف للموشكين على الغرق أن يتصدوا.

حاول البعض دفع بعض الأكسجين لعباس وحماس، ولكن على ما يبدو أن ترامب حدد 4 سنوات، قد يُغرقون حماس أولاً، وقد يُغرقون عباس ثانياً، أو العكس، وقد يغرقونهما سوياً في لحظة واحدة، لا ندري، ، فهذا بيد من قرر التعويم وموعد الغرق.

هكذا تم تعويم فلسطين والفلسطينيين.

الآن لاحظوا، تعوم حماس وعباس محملين بقهر الشعب وهمومه ومستلزمات معيشته ورواتب جيوشهم وموظفيهم، وتتثاقل كتلتهم المعومة، ما يشدهم للغرق أكثر وأسرع، والذي هو في حالة غرق ينسى الوطن والقضية، فهو في قضية أخرى لمحاولة النجاة بنفسه، لكن اليابسة تبعد أكثر فأكثر.

من يغرق أولاً، ومن يغرق ثانياً، لا فرق، فالغرق لمن فقدوا اليابسة أصبح حتمياً، ولكن حسب رغبة من وضع الجدول الزمني أو التايم تيبل.

أفول التعويم، يأتي بعده الغرق، وليس النجاة، كما تصور البعض العنوان.

أما الوطن والقضية فلهما شعباً سيحميهما، ولا عزاء للغرقى، ولا عزاء لمن كسر قدميه بيده، وترك اليابسة، بجهل، أو، بعلم.

إنها الفضيحة الكبرى في القرن الواحد والعشرين .. كيف إنضحك علينا كيف كيف؟

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط