تاريخ النشر: 2018-06-18 | 21:02
تاريخ النشر: 2018-06-18 | 21:02
تؤكد التجربة الوطنية الفلسطينية وكل تجارب حركات التحرر في العالم التي قاومت الاستعمار أن عملية تحّول بعض المناضلين والمناضلات من موقع النقيض إلى النقيض، من الموقع الوطني الثوري إلى دوائر العمالة والخيانة مسألة لا تحدث هكذا فجأة ولا تأتي دفعة واحدة. إن قدرة العدّو الصهيوني على كسر بعض المناضلين وتحقيق مثل هذا الاختراقات لها أسبابها المعروفة.
مع ذلك، تكتسب الدعوة إلى إعادة قراءة كرّاسات وأدبيات مثل "فلسفة المواجهة "و"بطولات في أقبية التحقيق " و" ثالوث الصمت " و" مناضل في الظل " و" الضحية تعترف " وغيرها تكتسب أهمية مضاعفة في هذه الفترة بالذّات.
وليس من قبيل الصدفة أن ارتبطت مثل هذه الأدبيات الثورية بتجربة الصمود والاعتقال في المعتقلات والسجون، لأن السجون ومراكز التحقيق والتوقيف، بقدر ما تشّكل "جامعات ثورية " وفرصة لإعداد وتصليب الكادر الثوري يمكنها أيضا أن تشّكل "مفرخة " لبعض العملاء والمناديب ".
جوهر العملية هنا، قدرة الاحتلال على كسر المناضل وتفريغه من الدّاخل إذ يحّوله الاحتلال من مناضل إلى مسخ ومخبر عبر عملية تجريف يومية، ينزع انسانيته حتى يصبح مجرد جيفة بلا روح أو قدرة على المقاومة فيصبح لديه الاستعداد والجهوزية بأن يمتثل للأمر، ويعذب أبناء شعبه، يقتل ويغتصب ويخرب ويقوم بكل جريمة كمهمة توكل إليه من قبل ضباط الاحتلال. هذا بالفعل حققه الجنرال الأمريكي كيت دايتون في جهوده المتواصلة لصناعة الفلسطيني الجديد، وتحويل الأجهزة الأمنية للسلطة إلى أجهزة عميلة تعمل كحارس أمن للاحتلال والمستوطنين.
لقد نجح العدو الصهيوني ليس في تجنيد بعض الأشخاص وتحويلهم إلى عملاء كما كان يفعل في الماضي وحسب، بل بدأ يعّد بعضهم ليصبحوا " مسئولين كبار " و"قيادات وطنية " وأعدّهم جيداً ليكونوا نخبة أمنية وسياسية، ذراعه وعينيه" في المناطق".
وهنا تكمن خطورة هؤلاء في أنهم أصبحوا مرتزقة للعدو ووكالة المخابرات الأمريكية، جيش احتياطي يقوم بدور القمع والإرهاب. وعلى أي حال فإنهم يحفرون قبورهم بأيديهم ويفضلون وصفهم ب " أبناء الأجهزة " إنهم على حق تمامًا، انهم أبناء أجهزة أمنية وصناعة أمريكية صهيونية وبرعاية مباشرة من النظام الأردني وسلطة أوسلو.
يجب التفريق هنا في النظرة لأبناء شعبنا الفقراء البسطاء من منتسبي الشرطة والأمن. هؤلاء لا ناقة لهم ولا جمل، كما يقال، لكن على هؤلاء اليوم أن يدركوا حقيقة المشروع الأمني السياسي التصفوي الذي يجري توظيفهم من خلاله لتصفية قضية فلسطين. ومطلوب من قوى المقاومة أن تخاطبهم مباشرة بل وأن تخاطب عوائلهم، فالشعب الفلسطيني حين يفجر بركانه قد لا يفرق بينهم وبين قيادتهم في لحظة غضب وحين تصل الأمور إلى الغليان والانتفاضة والثورة وهي لحظة قادمة وحتمية. المسألة هي مسألة وقت وليس أكثر.
لقد قام الحكم النازي الألماني في فرنسا بتعيين حكومة فرنسية عميلة وفعل نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا الأمر ذاته وفي أفغانستان فعلت أمريكا أيضاً ذلك، كما قامت بريطانيا في تأسيس سلطة عميلة لها في ايرلندا، وكانت كل أشكال هذه "الحكومات " و" السلطات " المحلية تسقط بعد كل انتفاضة وثورة شعبية تقوم ضدها، لا تصمد أكثر من 24 ساعة.
بعد توقيع اتفاق أوسلو، تحديدًا عام 1994 كان محافظ نابلس أكرم الرجوب يشارك داخل السجن في قمع رفاقنا الأسرى من كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سجن النقب الصحراوي في القسم (د)، وتؤكد وثائق الجبهة الداخلية كيف تعاون أكرم الرّجوب مع " الإدارة " في حينه، وصل الأمر به أن ربط بعض رفاقنا في أقسام معزولة، وسلمهم " للإدارة " بعد مواجهات عنيفة في حينه مع الإدارة، وفي تلك الفترة كان المدعو أكرم الرجوب يتصرف داخل السجن باعتباره " ممثل المعتقل " الشرعي والوحيد !
المدعو أكرم الرجوب ظاهرة وليس مجرد فرد / وكيل للاحتلال / تماماً مثل " غريمه" محمد دحلان، كلاهما من نفس الطينة الوسخة، ومن كان يسمع محمد دحلان وجماعته في غزة قبل عام 2007 يكتشف أنهما نسخة طبق الأصل، وهربوا وسقطوا في 24 ساعة.