تاريخ النشر: 2022-12-22 | 14:06
تاريخ النشر: 2022-12-22 | 14:06
أنا وكغيري كثير من الشباب الذي ضاعت أعمارهم وهم يحاولون خدمة وطنهم، أكثر من يشعر بالصراع المكتوم بين الأجيال وحرمان الجديد منها من مواقع السلطة أو مراكز اتخاذ القرار.
فقد أبدع الحرس القديم بصناعة جيش من بعضنا الضعيف والفارغ، والذي باع نفسه من اليأس ودخل مرغماً لمنظومتهم، ليساعدهم بقلة وعي ويؤمن لهم أحياناً ما يجب من أدوات" لإلغاء وسحق أبناء جيله" فقط للحفاظ على مصالحه الخاصة، التي ارتبطت عضوياً بالوصاية المستمرة للحرس القديم، فإن تأملنا العمل الممنهج في السنوات الأخيرة لمتخذي القرار" لوجدنا أن إقصاء الشباب صاحب الرؤية الوطنية والرأي الحر "الغير مرغوب فيه" أصبح برنامج ثابت وواضح للعيان، وأن التمسك بالسلطة أصبح أهم من بناء مستقبل للقادم من أجيال، لذلك فإن إحساس الأجيال الجديدة بقدر كبير من الظلم ومن الحرمان والضغط والقهر، هو أمر طبيعي يشعر به كل المعنيين بالشأن العام. إن ألف باء إصلاح يعتمد على التوازن بين الأجيال" فالحياة مزيج من حكمة الكبار وحماس الشباب، كذلك فإن روح المبادرة بل والمغامرة احياناً لدى الأجيال الجديدة، إنما تمثل الوقود المطلوب للحركة الطبيعية للتاريخ وفلسفة التطور الإنساني، كذلك فإننا يجب أن ندرك أن أصحاب المستقبل هم الأحق بأن يقرروا له وأن يحددوا المسار إليه، أما تجاهلهم وإغفال قيمتهم أو تهميش دورهم فإن ذلك يؤدى إلى ترهل النظام القائم وشيخوخة القيادات المسيطرة واختفاء الدماء الجديدة، كما أنه يعطل مبدأ تداول السلطة ويوقف دوران النخبة ويجمد الحركة، والأمثلة على ذلك متاحة في واقعنا لمن يتأمل واقع الساحة الوطنية بمجملها. إن أخطر ما تتعرض القضية الوطنية هو أن تطفو على السطح مشاعر عدم الثقة بين أجيالها المتعاقبة، وأن يصاب شبابها بالإحباط وأن يشعر بأنه ليس شريكاً حقيقياً في صنع القرار، بسبب طغيان ودكتاتورية وتنمر جيل متجمد أو جيلين على الأجيال التالية. إن علاج هذه الظاهرة ممكن" من خلال تطعيم القيادات العليا على كل المستويات، بعناصر شابة صاحبة رأي ورؤية وطنية، وضخ دماء جديدة إلى ساحة العمل الوطني بكل مستوياته، ولعل لنا العبرة هنا في التاريخ المليء بقيادات تاريخية كبرى بدأت مسارها في سن مبكرة وحققت إنجازات باهرة وهي في مستهل العمر، ونحن لا نجادل هنا في أهمية الخبرة ولكننا نزعم أيضاً أن العمر ليس هو المعيار الوحيد لتبوء المناصب وتحمل المسئوليات. إن طول مدة القيادات في مواقعها والمسئولين في مناصبهم تؤدي بالضرورة إلى حالة من حالات فقدان الحماس، وضعف الشهية للابتكار أو روح المبادرة في اتخاذ القرار، كما أنها تصيب المجتمع بحالة من الجمود، وتجعل النظم راكدة غير قادرة على ميلاد جديد، وذلك كله ينسف فلسفة الإصلاح ومفهومها، ولا يستثمر الجهود التى تبذلها عناصر شابة وطنية تحاول اقتحام الحياة العامة بإبداع وشجاعة. العقليات المتحجرة" جعلتنا نعاني من المآسي المؤلمة والأزمات المتراكمة التي تنتظر منا إصلاحاً فورياً، ولا أظن أن ذلك الإصلاح يمكن أن يتحقق في ظل رؤية متفردة ودكتاتورية، ترى أن المراد فقط من الشباب مجرد غطاء لديمومة الوجود واستمرار السيطرة على مقدرات الأجيال المقبلة. والسؤال الرئيسي هنا" متى سيتوقف ويؤمن هذا الحرس القديم أن الدوام لله، وإن دور الأجيال الجديدة هو جزء لا يتجزأ من حركة التاريخ ومسيرة التطور؟ ياسادة النهاية لمشواركم قد اقتربت ونصيحتي لكم" فقط اختموها بصواب يُحسب لكم، ويخفف عنكم أثار خطاياكم المدمرة بحق الوطن والشعب والقضية، والبداية الحقيقية للإصلاح بأيديكم إن اردتم تغيير الواقع وإنهاء التيه الذي ادخلتونا إليه! يجب عليكم" أولاً إحداث توازن بين الأجيال والتوزيع الديمقراطي العادل للقرار والسلطة، ثم تسليم الراية للقادمين على طريق المستقبل فهم أولى الناس به".