يقول القيادي الإخواني احمد عبدالمنعم أبو الفتوح مرشح الرئاسة المصري السابق، لم التق مرسي وهو رئيس إلا مرتين، بعد فوزه بالرئاسة، مرة بعد انتخابه حين التقى المرشحين السابقين للرئاسة، ومرة حين دعا رؤساء الأحزاب كرئيس لمصر للقاء بهم، وكان أبو الفتوح منهم ولكنه غادر اللقاء بعد نحو نصف ساعة، والسبب كما يقول:» كنت اظن مرسي يريد ان يتحدث معنا بأمور مصر الداخلية وان نقف إلى جانبه، وإذا به يسترسل ويتحدث بتفاصيل وأمور لا جدوى منها فغادرت...».
وإذ عدنا لكل خطابات مرسي لوجدناها بذات المضمون، وقد صار من الماضي، ومن العبث استدعاء تاريخها، وما حدث بعد عزله بغض النظر عن حالة العزل ووصفها قانونيا، إلا أنه يبين ان الإخوان خسروا مع مرسي كما لم يخسروا في أي مكان آخر، وانهم مثلوا انموذجا سلبياً في ما كان يفترض أن يكون بديلاً عن الحكم التقدمي او التوجه الليبرالي او عكسه.
في مصر واجه مرسي الصحافة وإعلام الناس المخالف له، ورضي بالمدح، وفي تركيا يواجه اردوغان ذات الحرب، بالرغم من نجاحه نوعا ما في الاقتصاد، وهو نجاح يراه خصومه قابل للاهتزاز، واما ديمقراطية العدالة والتنمية فهي تختبر اليوم على محك الفساد والحريات.
ابدى اردوغان غضبا كبيرا على ما حصل بحق نظيره المصري حين عزل، كانت الظروف المصرية في حالة تمرد والقوى الشبابية ألهبت المعتصمين الشباب في ساحة «تكسيم» الاسطنبولية، لكن القمع التركي كان أبلغ أثرا واكثر تعقبا منه في مصر الإخوانية، ولو ان أخونة مصر اكتملت لكان من الصعب عزل مرسي بالسرعة التي تمت بها.
في تركيا عمق الحركة في المجتمع أقل، لكن المصالح التي نمت عبر عقد من الزمان كانت كبيرة، لكن العنف التركي تجاه الآخر المختلف اكثر سطوة وبطشا، لذلك لا يكف اردوغان عن التهديد باغلاق منابر الإعلام المجتمعي ومواقع التواصل الاجتامعي. وعلى صعيد التلفزة اوجد مجموعات إعلامية لتخدم توجهاته وترد على خصومه.
في حالة اردوغان، كان ملف الخارجية افضل منه في مصر، فوزير خارجية اردوغان، احمد داود أوغلو أكثر مرونة وحضورا،في حين افتقدت مصر لحضور الرئيس المؤثر وحتى رئيس الحكومة هشام قنديل فإن وزير خارجيته نادرا ما كان يذكر.
مرسي في القفص اليوم ومن يتابع المحاكمة ويستمع للصراخ والهتاف يدرك أي منزلة بلغها الإخوان اليوم، لكنهم لا يمكن ان يكسبوا شهيدا جديدا، ومن يتابع الإجراءات الأخيرة ضدهم في دول الخليج يعرف حتما أن الحلف التركي المصري وربما القطري معه معرض اليوم للذوبان، ولتتفرغ كل دولة لمواجهة تحدياتها والنهوض بواقعها الذي خلفته سياسية المغامرة بالحضور والـتأثير ومسك اكثر من ملف في آن واحد .
أمراء الإخوان اليوم في القفص، والحركة في مأزق، والقادة العرب كارهون لهم،لا والغرب عازف عن الدفاع عنهم، ولا حل إلا بالعودة للواقع والنضال من جديد على أسس ديمقراطية تتخلى فيها الجماعات الإخوانية عن ثوب الدين.
عن الدستور الاردنية