الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"الأردوغانية" بدأت في اسطنبول فهل تنتهي فيها؟

"الأردوغانية" بدأت في اسطنبول فهل تنتهي فيها؟

تاريخ النشر: 2019-04-23 | 09:26

بات واضحاً أن التحالف الـقومي – الديني المتطرف الحاكم في تركيا، والمكون من حزبي "العدالة والتنمية" و"الحركة القومية"، بدأ يدخل مرحلة العد العكسي للانكماش والتراجع. فالنتائج الأخيرة للانتخابات البلدية، أتت لتقول ذلك صراحة، سيما وأن تلك الانتخابات لا تقل أهمية عن نظيرتها العامة. فهي بمثابة جس نبض وتعبير مبكر عن مزاج الناخبين وتوجهاتهم انطلاقاً من قضايا حياتية ويومية تمسهم مباشرة بعيداً من ضجيج شعارات الانتفاخ الإمبراطورية ونزعاتها، ومحاولات إعادة إنتاج العثمانية في حلة جديدة، وتوريط تركيا في نزاعات وحروب واحتلالات، خاصة في سورية (من جرابلس والباب إلى عفرين)، فضلاً عن الغوص حتى النخاع في دعم الاٍرهاب ورعايته وتوظيفه لخدمة الأجندات التوسعية لأنقرة.

وعلى رغم محاولات حزب "العدالة والتنمية" الحاكم الطعن في النتائج ومحاولة التلاعب بها والمطالبة بإعادة الفرز، لكن في النتيجة كسب حزب المعارضة الرئيس: "حزب الشعب الجمهوري" بلدية إسطنبول حتى بعد إعادة فرز الأصوات، ما عزز من ثقله ومن نشوة نصره ومن وطأة الهزيمة على الحزب الحاكم، الذي تضاعفت عبر نتائج إعادة الفرز مرارة خسارته في عقر إسطنبول، التي هي، كما جاري العادة، مفتاح حصد النجاح في الانتخابات العامة. ولا بد من الإشارة هنا، إلى أن ظهور رجب أردوغان القوي وبداية صعوده كانا بعد فوزه برئاسة بلدية إسطنبول.

على وقع الأزمة الاقتصادية الحادة، وتصاعد النزعة الفردية والديكتاتورية وتكميم الحريات السياسية والصحافية والاجتماعية، واعتقال عشرات آلاف الموظفين والمعلمين والصحافيين وفصلهم كيدياً وتعسفياً، وعلى رغم سياسات التوسع والاحتلال ومحاولة قضم أجزاء واسعة من شمال العراق وسورية، ودائماً تحت يافطة البعبع الكردي والتدخل الـ "توتيري" في شؤون معظم دول المنطقة من شمال إفريقيا إلى الخليج، وما خلّفه ذلك من احتكاك وتصادم مع كبريات عواصم الإقليم من القاهرة إلى الرياض. بدا واضحاً خلال هذه الانتخابات، أن الفاشية الأردوغانية باتت في طورها النكوصي، وأن العد العكسي لضمورها وحتى سقوطها انتخابياً بدأ. فخسارة المدن الثلاث الكبرى : إسطنبول وأنقرة وإزمير، مؤشر قاطع إلى تقهقر الحزب الأردوغاني إلى حواضنه ومفارخه الإخوانية والريفية والشعبوية، وتراجعه الحاد على صعيد القطاعات المدينية والمتعلمة، المستاءة من سياساته المتهورة التي باتت تهدد بتقويض السلم الأهلي المهلهل أساساً، وتدمير الطبقة الوسطى التركية التي هي بطبيعة الحال ضامن الاستقرار والتوازن.

الناخبون في تركيا، بدأوا بتدارك خطر تصاعد النزعات السلطانية الاستبدادية لدى رأس الدولة، وعمله على تكريس نظام رئاسي فردي ينخره الفساد والغرور والقمع والنزوع نحو تقسيم المجتمع التركي وتسعير النزعات التنابذية فيه، سيما لجهة تعاطيه الأمني والعسكري مع القضية الكردية، التي تبقى أم القضايا العالقة ومحك التحول الديموقراطي البنيوي في تركيا. إذ طالما بقيت هذه القضية بلا حل عادل وسلمي، تبقى الديموقراطية في تركيا ملطخة بوصمة عار لا تخطئها عين.

ولعل محورية وحيوية الدور والعامل الكرديين في قلب المعادلات السياسية، بدت جلية في هذا السقوط الانتخابي المدوّي لحزب أردوغان. من الواضح للقاصي والداني، أن الكتلة الكردية الناخبة في كبريات المدن التركية، والتي تقدر بملايين الأصوات، هي من رجح كفة "حزب الشعب الجمهوري" في إسطنبول وأنقرة خاصة، وبإيعاز وتكتيك حاذق من "حزب الشعوب الديمقراطي"، فضلاً عن النصر الكبير نسبياً لـ "الشعوب" في محافظات كردستان. على رغم حملات إرهاب الدولة والتزوير وتوظيف مقدرات السلطة وإغراءاتها في سياق العمل على تعزيز نفوذ حزب أردوغان في كردستان تركيا. لكن، مع ذلك كله، لا بد لنا من وقفة جادة مع حقيقة مرة، تجلت بتصويت مئات الآلاف حتى لا نقول الملايين من الكرد في تركيا لأردوغان. وهنا، فإن الحركة التحررية والديموقراطية الكردستانية في تركيا، وفي مقدمها "حزب العمال الكردستاني" تتحمل ولا ريب قسطاً غير يسير عن وزر هذه الظاهرة الشاذة، وهذا بحث آخر.

* كاتب كردي سوري.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط