مواصلة للاسئلة، التي أثيرت ووجهت الامس واول امس لحركة حماس، واثناء نقاشاتي مع عدد من قيادات العمل الوطني، أثاروا عددا من الاسئلة موجهة لحركة فتح. والاسئلة ليست جديدة، ولكن إعادة طرحها يهدف لتسليط الضوء على عمق الازمة الداخلية، وعدم حصرها بحركة الانقلاب الحمساوية، دون ان يعني ذلك المساواة بين الحركتين "فتح" و"حماس"، لان المساواة او زج موضوع "المحاصصة" فيه قصور في قراءة المشهد، وعدم دقة في تحديد الجهة المسؤولة عن فشل المصالحة. لاسيما وان حركة حماس، هي وليس احدا غيرها من يتحمل المسؤولية الاساسية عن عدم إحداث نقلة جدية لتحقيق المصالحة الوطنية.
عطفا على ما تقدم، اثيرت اسئلة عديدة حول دور حركة فتح، العمود الفقري لفصائل منظمة التحرير، تحتاج إلى إجابة من قبل الهيئات القيادية الفتحاوية، منها: هل الحركة لديها رؤية جامعة حول موضوع المصالحة؟ أم ان هناك وجهات نظر متعددة داخل مؤسستها القيادية الاولى، مازالت تترك بصماتها القوية على أداء الحركة؟ وهل قائدة النضال الوطني معنية بالشراكة السياسية ليس مع حماس بل مع فصائل منظمة التحرير؟ وهل تقبل التعامل الايجابي مع وجهات النظر الاخرى بموضوعية بعيدا عن الاسقاطات الرغبوية الذاتوية؟ وهل اداتها التنظيمية قادرة على حمل الحركة كما يليق بها كحركة قائدة للمشروع الوطني ام انها تعاني من العجز والقصور والتآكل الداخلي؟ وهل هيئاتها القيادية مستعدة للمراجعة والاعتراف بنقاط ومواقع الخلل، التي شابت تجربتها على الاقل منذ المؤتمر السابع؟ وبالاساس ما هي قراءتها لمكانة حركة حماس في المشهد الوطني؟ هل تنظر لها كشريك ام لا ؟ وما هي معاييرها للشراكة مع حماس؟ وكيف تقرأ علاقة حماس بالمحيط العربي وخاصة مصر؟ هل لدى قيادة فتح جواب على التناقض القائم بين تشخيص القضاء المصري لحركة حماس كتنظيم ارهابي وبين مواصلتها خيار المصالحة الوطنية معها؟ وهل فتح حريصة على المصالحة الوطنية ام انها تريد كما حماس إدارة الانقسام، والمراوحة في ذات المكان؟ وهل لدى فتح الاستعداد لتحدي الضغوط الاقليمية والدولية والاندفاع نحو المصالحة، ام انها باتت اسيرة تلك الحسابات؟ وهل لديها برنامج عمل في حال فشلت اليات العمل القائمة لاستعادة قطاع غزة لحاضنة الشرعية الوطنية؟ وهل تعتقد ان هناك امكانية لنجاح المشروع الوطني دون المحافظات الجنوبية؟ وإذا كان لسان حالها والحال الوطني العام يقول : لا، فهل سياسة إنتظار موافقة حركة حماس على القبول الواضح والصريح على الملفات الاساسية، سياسة تصب في دفع عربة المصالحة الوطنية ام انها عبر هذا السلوك تتهرب من الاقدام على المصالحة، لانها لم تستفد من التحول النوعي في اعقاب ثورة الثلاثين من يونيو 2013 المصرية، ومضت للتوقيع على ذات المحددات المتضمنة في الورقة المصرية، وبالتالي ارادت الان إستدراك ما لم تستدركه سابقا؟ وهل حكومة الوفاق الوطني قادرة على لعب الدور المنوط بها؟ ولماذا لم تتحرك بحرية بين محافظات الوطن الشمالية والجنوبية، ولم تتخذ القرارات الضرورية في مختلف مناحي ومجالات العمل لوضع حركة حماس وممثليها امام الاختبار الحقيقي، كي يرى المواطن البسيط بام عينه حقيقة مواقفها؟ باختصار شديد ماذا تريد حركة فتح؟ وكيف ستحافظ على مكانتها ودورها القيادي للمشروع الوطني دون إدارة الظهر للقوى الفلسطينية المختلفة، ودون ربط ذلك بالضغوط الاقليمية والدولية؟ وإلى متى ستعتاش على رصيدها التاريخي؟ وألم يحن الوقت لاعادة الاعتبار لذاتها، واستنهاض الحالة الوطنية عموما؟
الف سؤال وسؤال يمكن ان يطرح على بساط البحث امام الهيئات القيادية الفتحاوية، وعليها الاجابة عليها للارتقاء بادائها وثقلها في الساحة الوطنية، ولدرأ اخطار تآكل المشروع الوطني، وحماية النسيج الوطني والاجتماعي الفلسطيني. فهل لدى هيئاتها القيادية الشجاعة لمكاشفة الذات والاخر الفلسطيني بما لديها من رؤى ومعايير لوضع النقاط على الحروف ام لا ؟