تاريخ النشر: 2018-09-05 | 13:59
تاريخ النشر: 2018-09-05 | 13:59
ولأن الحالة الفلسطينية في ورطة بشكل عام وبشكل خاص في غزة القابلة لكل ما يخطر أو لا يخطر علي بال تجد لدينا الجديد من عناصر الإلهاء تقذف للإعلام وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي مدروسة وصادرة من مراكز أبحاث أو تقديرات مخابراتية لحرف البوصلات أولا وثانيا لتشتيت انتباه الجمهور عن الأهم وهي المعاناة والضيق وثالثا والأهم خوفا من انفجار الحالة.
إنغلاق الحالة الفلسطينية وانتكاسات المصالحة المتعددة وحتي تجمد عملية إنجاز تهدئة التي أعطيناها اهتماما أكبر من حجمها فتفاهمات التهدئة صارت حدث شبه أسبوعي ولكنه هذه الآونة يأتي في سياق الصراع علي القرار الفلسطيني اللازم لصفقة ترامب مما زاد الاهتمام بالتهدئة والصراع علي من سيوقعها.
نوبة الاستفتاءات التي تجتاح الفيسبوك خطيرة تضاف لتلك المخاطر والمشاكل التي يعاني منها المجتمع الغزي خاصة ولذلك فالتوقعات بأن كل أجهزة أمن العالم والإقليم وأمن السلطتين دائما في حالة استنفار وبحث وتغيير واختراع وتكتكة واستنباط أصبحت من البديهيات وتنطلق لتحقيق عنصرين مهمين في تلك الحالة والأوضاع علي الصعيد الفلسطيني، الأول كيف يمكن هزيمة الخصم وإرباكه بين حماس وفتح، والثاني كيف يمكن جني المكاسب وجمع عناصر قوة جديدة للفوز في الصراع بين الطرفين المنقسمين، يضاف لهما عنصر ثالث له علاقة بالأطراف الخارجية المتداخلة في الموضوع الفلسطيني وهم كثر وهو منع الانفجار.
هنا يجب التذكير مرة أخري بالعدد الكبير لأجهزة الاستخبارات ومراكز البحث والمؤسسات ذات الشأن المتداخلة في الحالة الفلسطينية وجميعها لا يهمها معاناة الشعب الذي تحول لرهينة بل تهمها مصالحها الخاصة والتي منها تنطلق موجات التقارير والنتائج والإحصائيات الموجهة بعناية سواء في الاعلام بشكل عام أو مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت الأكثر تأثيرا علي الجمهور، ونحن نري تلك الادوات المستخدمة بسذاجة دون معرفة باقي تفاصيل العمليات التي تحلل وتستنبط ما تريد توجيهه لمجتمعنا، فالاستفتاءات سواء كانت أسئلتها محددة مغلقة الخيارات أو مفتوحة لها قراءات ولها قواعد لجمع البيانات التي تصبح معلومات بعمليات بسيطة في برامج الحاسوب تبني عليها الخطط والاستراتيجيات وما يظهر للجمهور سوي القشور، ولذلك لا غرابة فيما يحدث في هذه الآونة من تدفق استفتاءات عبر الفيسبوك مع احترامي لكل من يطرحها فمنها البريء ومنها الخبيث والمعلوم النتيجة والأثر المطلوب إحداثه، وكما قلنا الهدف الرئيسي لها في هذا التوقيت هو إلهاء وإشغال الجمهور بقضايا لو فكر فيها أي شخص ببساطة سيكتشف هدفها فما فائدة أن ندخل في الاستفتاءات وعملية تقييم لشخصية ما أو المقارنة بين أكثر من شخصية علي الشعبية والمؤيدين وتوقع فالسو لإمكانية الفوز في انتخابات قادمة ونحن في حالة لا تسمح ولن تسمح بالانتخابات لمدة طويلة بل ونحن في حالة من الضعف في مواجهة صفقة قرن وعداء واشتباك قابل للانفجار دائما وفي كل لحظة مع الاحتلال أو بين حماس وفتح ولذلك نقول هذه عملية تحويل انتباه للجمهور عن الأهم وهي معاناته ومشاكله وعن مؤامرات تمرر عليها وتطبق علي الأرض، وأفقع صورها ضياع القدس وشطب الأونروا وتكسير منظمة التحرير وتغييب القرار الوطني الفلسطيني.
أجهزة الاستخبارات المتعددة ومراكز البحث وجمع المعلومات ومؤسسات الرصد والأمن والسياسات والاستراتيجيات وحتي الإغاثية منها تجمع بيانات علم أصحابها أم جهلوا كلها في النهاية تتحول لمعلومات تبني عليها الخطط والمؤامرات علي شعبنا وعلي قضيتنا ولذلك لا تستغربوا التدفق الدائم للمبادرات والحلول والاستفتاءات والاشاعات والزيارات التي تعد بالآلاف وتكلف مليارات الدولارات ولم تنتج حلولا فأحيانا تكون الخطط هي التلهية والإشغال وإضاعة الوقت لاستكمال خطوات مرفوضة تصبح بمرور ذاك الوقت مقبولة.
نحن نعيش في حالة خاصة وظروف عامة تحتاج جهد كبير للتيقن وإدراك ما يدور لنا ومن حولنا في وقت نحن في حالة تآكل للوعي والمؤسسة المنوط بهما التصدي للهجمة الكبرى على شعبنا وقضيتنا.
انتبهوا كثيرا مما يفعل بنا فكل ما يجري ليس بريئا حتي الطعام المقدم لنا وهذا ليس هوسا بل هو الحقيقة وأعود لأكرر السؤال ما فائدة استفتاء علي شخصيات سياسية في مجتمعنا في وقت بعيد وبعيد جدا عن الانتخابات والاستقرار؟ وعلى إجابتكم ابنوا انتباهكم وقراءاتكم ومواقفكم فنحن وشعبنا علي طاولة التشريح الدقيق الدائم لفعل تآمري جديد.
الاستفتاءات حاليا الزمن قادم لا تنقذ الغرقى يا سياسيينا و يا أحزابنا و يا مؤسساتنا و يا أبرياءنا و يا بسطاءنا وتدبروا كيف تكون عملية النهوض من الكبوة.
الاشاعات القادمة والمفبركة لا تفيد أي من الأطراف المفبرك والمفبرك عليه بل تزيد التدمير الذاتي والموضوعي، واعلموا أن الحرب دائما علي الأبواب والبطولة في وقت اللا بطولة انتحار كما قال يوسف إدريس، وهذا ليس وقت البطولة بل وقت الوحدة أمام الهجمة الكبرى على قضيتنا لو مازال في العقل بقية وانتماء لقضية تتسرب من بين أصابعنا.