تاريخ النشر: 2016-11-15 | 11:08
تاريخ النشر: 2016-11-15 | 11:08
أعذرونى أيها الزملاء. أكتب هذا المقال من غير نفس ولا رغبة فى الكتابة. لاسباب قد يحوى المقال بعضاً منها :::
كما جرت العادة نحتفل فى الخامس عشر من شهر نوڤمبر بعيد الإستقلال الفلسطيني وتنظم المسيرات والإحتفالات من قبل كافة الفصائل والحركات الفلسطينية وشرائح المجتمع المختلفة ، باستثناء الحركات الاسلامية ٠
ويصاحب تلك الاحتفالات رفع الأعلام الفلسطينية ورايات الفصائل المشاركة بتلك الإحتفالات وتنطلق الألعاب النارية فى معظم محافظات الوطن إبتهاجاً وفرحاً بهذا اليوم الذى حاولت القيادة من خلاله مَسح ذكرى مؤلمة وهو يوم النكبة الفلسطينية من الذاكرة الفلسطينبة وادخال السرور الى قلوب الشعب. وقد صادف يوم النكبة يوم الخامس عشر من شهر نوڤمبر عام1948 م.
فهل مسحها ؟
أم بقيت وبصورة أكثر إيلاماً وإحباطاً ؟
أم إزداد شقاء ومعاناة الشعب الفلسطيني ؟
أم الفشل هو سيد المواقف كلها. ؟
هذه الأسئلة جميعها لكم أعزائى قبل ان تكون للقيادات والمسؤولين وحاملى الملفات المختلفة والتى ينطبق عليه القول ( نسمع جعجعةً ولا نري طحيناً ).
تعلمون الإجابة عنها أعزائى.
أما أنا فرغم كل المحطات المضيئة فى رحلة النضال الفلسطيني وتضحياته الجسام ، والشهداء والإتفاقيات وتحقيق أجزاء من الحلم الفلسطيني ،، من عَلمٍ ، وسلطة ، ومواقع متقدمة فى مؤسسات دولية عدة ، ومجلس تشريعى ، وقضاء ، ودستور ، ونظام تربوي وتعليمى وزراعي وأقتصادى ، ورغم وجود معظم مقومات الدولة ، إلا أننا لا زلنا بعيدين كثيراً عن تحقيق حلم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف رغم إنقضاء الربع ساعة الأخيرة ، لذا يبقى يوم الأستقلال ناقصاً ومتناقصاً ، وإن كنا نحتفل به ويحذونا الأمل الكبير لتحقيق الإستقلال. ولذلك أسبابه ومسبباته ::
١) التعنت والصلف الإسرائيلى ورفض إسرائيل المتكرر لتنفيذ إستحقاقات الإتفاقيات بهدف إطالة مدة التفاوض دون تحقيق نتائج تُذكر متجاهلةً بذلك المطالب الفلسطينية بوقف الإستيطان اثناء مرحلة التفاوض. مما أدى الى إنحصار المفاوضات فى كثير من مراحلها لتحقيق مكاسب عينية وذاتية واهية ، لذا لم تحقق المفاوضات أدنى إختراق للمواقف الإسرائيلية المتصلبة والتى تتعارض مع الثوابت الفلسطينية ، ولم يتحقق منها أي إستحقاق كالإنسحاب الاسرائيلى من مناطق حددها إتفاق أوسلو ٠
كما أن إسرائيل واظبت على تدمير المقرات والمشاريع الصناعية والإقتصادية وكل إنجازات السلطة الوطنية بما فيها المطار ، كما قامت بمضاعفة وتيرة الإستيطان فى الضفة الغربية وتهويد القدس وبنائها لجدار الفصل العنصري الذى يلتهم الأراضى الفلسطينية فى خطوة خبيثة منها لإفشال أي حلول سلمية تمكن الفلسطينيين من إقامة دولتهم حتى على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ م. وقتل الأمل بحل الدولتين ، وبذلك تضرب عرض الحائط بأوسلو وكل الإتفاقيات مع الفلسطينيين ٠
٢ ) السبب الثانى هو نحن الفلسطينيون ولا أعنى بذلك الشعب الذى لا حول لديه ولا قوة فى الأمور السياسية والأداء ، وإنما أعنى من أخذوا على عاتقهم العمل السياسي وانفردوا به بالأداء الذى يظنون بأنه سيمكنهم من تحقيق طموحات وآمال الشعب الفلسطيني ، إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك ، بسبب ضعف أدائهم التفاوضي فى كثيرٍ من محطات التفاوض أمام المفاوض الإسرائيلي العنيد والذى يدافع عن باطل .
وسبب آخر هو الصراعات الداخلية الفلسطينية وتآمر بعض المتنفذين فى الموضوع على بعضهم البعض وعدم تغليبهم مصلحة الوطن والشعب العليا على أيّ مصالح آخري ٠
٣ ) الخلافات والصراعات السياسية المستمرة بين الفصائل جعلتهم غير متفقين أو مجمعين على نهج سياسي موحد. وخاصة الخلاف بين فصائل م. ت. ف. والحركات الإسلامية والتى لا تؤمن بالعملية السلمية وترفض رفضاً قاطعاً اتفاق أوسلو ، وأتجهت إلى طريق ونهج مختلفان ، وهو طريق المقاومة المسلحة والتى كان من نتائجها أن عاقبت إسرائيل السلطة الوطنية بتدمير مقراتها وكل بناها التحتية وقتلت الكثير من قياداتها ومنتسبيها ، وقد طال ذلك الحركات الإسلامية أيضاً ، وشتت البنى التحتية والإنسان الفلسطيني وخاصة فى قطاع غزة ٠
٤ ) الإنقسام ، والذي تسبب فيه الإنقلاب على السلطة الشرعية فى غزة وسيطرة حركة حماس على مقاليد السلطة فيها ولم تتمكن بعد ذلك من إدارة القطاع بالشكل المطلوب وعلى أسس بعيدة عن مصالحها الحزبية والحركية في ظل رفض غالبية دول العلم بما فيها الدول العربية من التعامل على الأقل سياسياً معها. ، وقيام إسرائيل بفرض حصاراً قاسياً عليها وعلى سكان القطاع زاد من تكريس الإنقسام وفشل كل الجهود لإنهائه وقد ساهم في ذلك بعض المواقف لبعض الدول العربية وإسرائيل الداعمة لإستمرار وتجذير الإنقسام ظناً منهم بأن ذلك يخدم مصلحة الحركة الإسلامية الأم ( حركة الأخوان المسلمون ) ، وهذا زاد بالفعل من تكريس الإنقسام وفشل كل الجهود لإنهائه فى ظل تنامى الخلاف بين الحركتين الكبريين ( حركة فتح ، و حركة حماس ) وخروجهما عن المألوف فى معالجة أيّ خلاف وكأنهما قطبي مغناطيس متنافران يصعب جمعهما وتوافقهما فظلا متنافران ومتباعدان عن تحقيق أدنى الأمور التى تُعيد اللُحمة والتوافق ، فأختلفا فى كل توجهاتهم السياسية ٠وفشلت كل الجهود للمصالحة واعادة اللحمة السياسية والإجتماعية والجغرافية لشطري الوطن.
٥ ) عدم تمكن النظام السياسي الفلسطيني رغم تحقيقه كثيراًمن المكاسب السياسية فى الساحة الدولية ، من الخروج من دائرة النشأة وبقى نظاماً سياسياً ناشئاً ينقصه كثيراًمن مقومات الوصول إلى حد الإكتمال والكمال والتهيئة لأن يكون نظاماً سياسياً لدولة ، ولهذا سببه الأهم وهو عدم السيطرة على الأرض بشكل كامل وكذلك الفضاء الجوي والعمق البحري وكلها منتهكة السيادة من قبل إسرائيل وقواتها وذراعها العسكري القوي و الطويل الذي لم يجد أي رادعٍ عربيّ كان أم عالمي آو حتى رادعاً دولياً وأُممياً ٠
٦ ) الخلافات داخل حركة فتح صاحبة مشروع السلام وقائدة العمل النضالى والسياسي وغياب الرؤية الواضحة لديها وعدم الإستقرار بشكل كامل على موقف سياسي ضمن برنامج سياسي تُجمع عليه كل القوي والفصائل الفلسطينية وعلى رأسها مجموع الشعب الفلسطيني.
وقد أدى ذاك الخلاف إلى تكريس الإنقسام وعدم جدية كل الأطراف لإنهائه على أسس سليمة ليس لها وبدون ميزان الربح والخسارة ٠
كما أدى ذلك إلى إنشغال القيادة وأعنى بذلك ( ليس شخصاً محدداً ) وإنما كل من له كلمةً من خلال موقع مسؤوليته والمنشغلين فى صراعات داخلية ألهتهم عن هموم الوطن السياسية والحياتية ٠٠٠
ويبقى سؤالنا الأخير :::
أبعد كل ذلك يكون هناك إستقالاً حتى فى المنظور البعيد !!!! ؟؟؟