تاريخ النشر: 2016-12-28 | 09:18
تاريخ النشر: 2016-12-28 | 09:18
لم ينتظر رئيس وزراء حكومة الإحتلال الإسرائيلي و أركان حكومته طويلا للتعليق و الرد على قرار مجلس الأمن الدولى 2334 ، و امتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن إستخدام حق النقض الفيتو ضد مشروع القرار و الذى اعتبر الاستيطان غير شرعى و يقوض فرص حل الدولتين. فأطلق بنيامين نتانياهو العنان لمعاقبة الدول و التى قدمت القرار و صوتت لصالحه و حتى انه ذهب إلى أبعد من ذلك لبحث فرض عقوبات على الأمم المتحدة.
على ما يبدو فمن حق نتنياهو و غيره من قادة الإحتلال ان يعتريهم هذا الصلف والغرور ، فمجلس الأمن الدولي نطق بجزء من الحقيقة بعد تسعة و اربعين عاما من احتلال الضفة الغربية و القدس الشرقية و قطاع غزة فى حزيران لعام 1967 ، و بعد تسعة و ستين عاما من النكبة، عاثت فيه سلطات الاحتلال ظلما و اقتلاعا ، و مارست خلال تلك السنوات و مازالت أبشع ساسيات التطهير العرقي، و التمييز و الفصل العنصري، و مصادرة الأراضي و بناء المستوطنات و غيرت المعالم فى جميع أنحاء الضفة المحتلة و القدس ، و صادرت أملاك المواطنين الفلسطينين فى المثلث و النقب ، مستغلة الحماية الدائمة لها فى كافة المحافل الدولية و خاصة فى مجلس الأمن الدولي.
القرار الاممى الأخير و الذى جاء متأخرا بعد نصف قرن من الإحتلال الإسرائيلي ، و على الرغم من أهميته المحدودة ، لن يستطيع إنقاذ حل الدولتين و الذى قضت عليه سياسيات الإحتلال ، فى مصادرة الأراضي و بناء مئات الآلاف من الوحدات الاستيطانية ، فى جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة ، و فى القدس المحتلة ، و قامت ببناء جدار الفصل العنصري على الأراضى المحتلة عام 1967
حكومات الإحتلال المتعاقبة و بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو زادت من وتيرة البناء الاستيطاني لترتفع النسبة إلى 600% ، حتى جاوز عدد المستوطنين ثلاثة ارباع المليون، فمقابل كل 100 فلسطينى فى الضفة الغربية يوجد حوالى 21 مستوطن ، اما فى القدس حيث الحملات الاستيطانية على أشدها ضراوة و فاشية فمقابل كل 100 فلسطينى يوجد حوالى 69 مستوطن .
المدن و البلدات و القرى الفلسطينية أصبحت عبارة عن جزر معزولة تسبح وسط محيط استيطاني يتمدد و يتمدد كل يوم.
حل الدولتين هو مبنى على أساس واضح في قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967 ، و تنفيذ القرار الأممى 194 بعودة و تعويض اللاجئين الفلسطينيين . .
السؤال المهم و الأهم هنا و الذى دفع الإدارة الأمريكية إلى السماح بتمرير القرار 2334 فى مجلس الأمن الدولي و معها الدول دائمة العضوية هو ثقتها المطلقة بأن هذه الفرصة ستكون الأخيرة أمام إسرائيل لوقف الاستيطان و تمكين الشعب الفلسطينى من إقامة دولته المستقلة ، او الذهاب نحو خيار الدولة الواحدة و مواجهة ذات المصير الذى واجهه نظام الفصل العنصري فى جنوب أفريقيا ، و ان حكومة اليمين المتطرف و المستوطنين تدفع بهذا الخيار قدما بل و تعجل به .
و تشكل الزيادة السكانية المطردة للفلسطينيين بين النهر و البحر ، مصدر قلق واسع لدى دوائر إتخاذ القرار فى إسرائيل.
و قد علق الون بن دافيد الخبير العسكرى الإسرائيلي فى صحيفة معاريف فى مقال له " أن المعطيات الرقمية تثير قلق الإسرائيليين لأن عدد سكان قطاع غزة تجاوز حاجز المليونين ، و هم ينضمون إلى 2.9 مليون فلسطينى يعيشون فى الضفة الغربية ، و هناك 1.786 مليون يعيشون داخل إسرائيل ، حيث يعنى ذلك ان اسرائيل تواجه 6.68 ملايين فلسطينى يعيشون بين النهر و البحر المتوسط مقابل 6.419 مليون يهودى يعيشون فى إسرائيل ، و هذا يعنى وجود أغلبية عربية ،و هذه الأرقام يجب أن تشكل قلقا على مستقبل إسرائيل.
حكومة الإحتلال الإسرائيلي لا تعرف أبدا الا ابتلاع المزيد من الأراضى ، و بالتالى هى وأدت فرصة تاريخية كانت سانحة بعد توقيع اتفاق أوسلو ، و لكن تلك الفرصة لم تعد قائمة و قد إنتهت ، و الأن امام دولة الإحتلال اما الصراع المفتوح مع الشعب الفلسطينى او الرضوخ للأمر الواقع ، بدولة ثنائية القومية ، حيث سيفقد اليهود فيها خلال السنوات القليلة القادمة ، عنصر التفوق العددى مع نضوب مخزون المهاجرين اليهود.
و لكن إزالة الإحتلال الإسرائيلي لن يكتب له النجاح إلا بالنضال الدؤوب و المستمر ، و العمل على تعزيز وحدة شعبنا
الفلسطينى، وطى صحفة الإنقسام