الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الإطار الناقص

ما اشبه اليوم بالبارحة، كأن دورة التاريخ تعيد عقاربها للخلف، فيعود النظام اللبناني القائم برئاسة جوزاف عون، ليقع في خطيئة الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، مع الفارق بين الزمنين والرجلين والنظامين والاتفاقين وشكل ومستوى التوقيع والموقعين عليهما. فالأول وقع مع إسرائيل على اتفاق 17 أيار / مايو 1983، بيد أن الاتفاق الأول لم يجد طريقه للترجمة العملية، حيث سقط والغته الحكومة اللبنانية في اذار / مارس 1984، بسبب المعارضة الداخلية اللبنانية والعربية الواسعة وخاصة من نظام الأسد الاب اذاك، ورغم الاختلاف بين الاتفاقين في العديد من التفاصيل، الا أن هناك معارضة لبنانية واسعة ضد إطار التفاهم، الذي وقع عليه السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض، والإسرائيلي يحيئيل لايتر يوم الجمعة الموافق 26 حزيران / يونيو 2026 برعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي اعتبر ان رعايته لاطار التفاهم الاولي اللبناني الإسرائيلي إنجازه الدبلوماسي، والذي يضاهي ويتفوق نسبيا ما اسهم فيه قرينه في الإدارة جي دي فانس، نائب الرئيس، لا بل يعتبر وثيقة التفاهم بين بيروت وتل ابيب أكثر وضوحا وتفصيلا، بعكس اتفاق سويسرا بين واشنطن وطهران، الذي جاء عاما ومهلهلا ودون توثيق، حسب ما ذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أول أمس السبت 27 يونيو الحالي.
والتحفظ على إطار التفاهم الأخير، ناجم عن الثغرات والنواقص الكبيرة الواردة فيه، والاذعان للضغوط الأميركية الإسرائيلية دون مقابل، لا أحد ضد سيادة النظام اللبناني على أراضي الدولة من الجنوب الى الشمال ومن الشرق الى الغرب، لكن لا يوجد وطني لبناني أو قومي عربي يقبل بقاء قوات إسرائيلية في الأراضي اللبنانية، وتحويل لبنان وخاصة جنوبه الحر الى نسخة قريبة من قطاع غزة، والقبول بالشروط الإسرائيلية الأميركية، التي تمنح إسرائيل صلاحية التقرير بشأن انسحابها من عدمه من الأراضي اللبنانية، ليس هذا فحسب، بل أعُطيت الحق في التدخل وقصف أي مكان في الجنوب أو في البقاع، بذريعة "حق الدفاع عن النفس". وربطت ذلك، بقدرة الدولة على نزع سلاح حزب الله، أي أنها نصبت نفسها وصيا ومقررا في تحديد قدرة الدولة اللبنانية من عدمها على سحب سلاح الحزب.
ومع أن النقطة المتعلقة بمنح إسرائيل "حق الدفاع عن النفس"، منحت للطرف اللبناني ذات الحق، التي تعتبر شكليا نقطة إيجابية، مع ربطها بما تضمنه ميثاق الأمم المتحدة وبما يتوافق مع القانون الدولي الساري، كما تم التأكيد مجددا على انه لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما. يعود الخلل لأكثر من سبب، منها: موازين القوى تميل لصالح إسرائيل، ولأن النظام اللبناني قَبل ببقاء القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية، وبالتالي الطرف الذي سيستخدم هذا الحق هو الطرف الإسرائيلي المحتل والمعتدي والذي ارتكب جرائم حرب وحشية ضد الشعب اللبناني، واستباح الأراضي اللبنانية بما في ذلك العاصمة بيروت إذاً ما منح للبنان من حق الدفاع عن النفس، تم اسقاطه عمليا. لأن لبنان لن يستطيع استخدام هذا الحق وفق الواقع القائم.
أضف الى أن، مسألة نزع سلاح حزب الله من قبل مؤسسة الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية، يعتبر الوصفة الأمثل للفتنة، وفتح أفق الحرب الاهلية مجددا بين أبناء الشعب اللبناني، وهذا ما حذر منه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري والعديد من المسؤولين والقيادات والنخب السياسية والأكاديمية والثقافية والفنية والإعلامية اللبنانية بشكل صريح لا لبس فيه. لأن المعطيات الماثلة في الواقع اللبناني، تؤكد ان القدرات العسكرية واللوجستية للحزب تتفوق على ما تملكه الدولة. حتى رئيس "التيار الحر" جبران باسيل عبر عن تحفظاته على صيغة الإطار، وقال إن "الاتفاق – الإطار بمعزل عن هفواته، يفرض التعاطي معه بمسؤولية،" لكنه أضاف " مفيد إذا استعدنا كامل حقوقنا، وخطر إذا كان وصفة للفتنة". كما أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، أشار الى ان الإطار، لم يأت على ذكر اتفاقية الهدنة اللبنانية الإسرائيلية.
ورغم الجولات الخمس من المفاوضات بين مقري وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الحرب – البنتاغون – اصطدمت بعقبات عدة، منها الإصرار اللبناني على الانسحاب الإسرائيلي الكامل، الا أن الولايات المتحدة مارست الضغط الكبير على النظام السياسي اللبناني ممثل بشخص الرئيس عون، وبعض الاغراءات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، كالرشوة المالية، والوعود بدفع الدول لدعم النظام السياسي، ولم تفعل الشيء ذاته على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، وترك لبنان يحل ملف سحب السلاح من الحزب بطريقته الخاصة، وبما يحول دون الفتنة. بالعكس دفعت النظام اللبناني الى حقل الغام كبير، نتاج تبنيها موقف حكومة الائتلاف الإسرائيلية النازية، وتحدثت مع الطرفين اللبناني والإسرائيلي بلسانين وموقفين متناقضين.
من القراءة الموضوعية لمخرجات الإطار – الاتفاق الاولي، يبدو أن مصيره لن يكون أفضل حالا من اتفاق 17 مايو 1983، ولأنه لا يفي بالحد الأدنى من المصالح اللبنانية، ولا يسمح للنازحين اللبنانيين بالعودة الى قراهم وبلداتهم ومدنهم في الجنوب، ونتاج المعارضة الواسعة، التي لا تنحصر في أبناء الجنوب ولا بالثنائي الشيعي. وأن غدِ لناظره قريب.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط