تاريخ النشر: 2017-02-24 | 07:43
تاريخ النشر: 2017-02-24 | 07:43
يعتمد تنفيذ اتفاقات أوسلو على جهتين رئيسيتين. الأولى، الكيان الصهيوني باعتباره دولة الاحتلال التي مقابل الاعتراف بها عليها أن تسهل حصول الفلسطينيين على حقوقهم. وهذه الحقوق وإن كانت محددة وفق القانون الدولي، لكنها تأخذ معنى آخر لدى الكيان الصهيوني. أما الثانية، فهي الولايات المتحدة التي اعتبرها الفلسطينيون بمثابة الضامن لتنفيذ اتفاقات أوسلو. وهاتان الجهتان أخذتا بالتملص من التزاماتهما بالتدريج حتى وصل الأمر إلى التخلي الكامل عنها. لم يكتف الكيان الصهيوني بعدم تنفيذ ما توجب عليه وفق هذه الاتفاقيات، وإنما سار خطوات واسعة نحو جعل هذه الالتزامات لا معنى لها. أما الولايات المتحدة فقد سهلت للكيان عملية التملص وجعلت من المفاوضات مظلة لحالة التملص.
السلطة الفلسطينية تواجه الآن إعلاناً «إسرائيلياً» مفاده أن ينسى الفلسطينيون أن يكون لهم دولة خاصة بهم، وقد جاء هذا بعد الخطوات العملية المتتالية التي قام بها الكيان في الأرض الفلسطينية، حتى أصبح الإعلان مطابقاً للواقع. أما الولايات المتحدة، فقد بدأت بالتدريج أيضاً بالتخلي عن مسؤولياتها حتى وصل الأمر إلى أن يقول الرئيس الجديد إنه يستوى لديه حل الدولتين أو غيره.
هذا هو الواقع الذي لا تنكره السلطة الفلسطينية، وفي مواجهته تتخبط في تصريحاتها وفي سلوكها. فكثير ما نسمع منها بأنه إن حصل كذا فسنفعل كذا. ومع ذلك، لا نرى أي رد فعل حقيقي منها تجاه ما يقوم به الكيان من خطوات وإجراءات تجعل قيام أي دولة فلسطينية ضرباً من الوهم. هذا القصور يمكن تفسيره بأحد أمرين، الأول أن السلطة استمرأت حالة عدم الفعل التي تعيشها، أو أنها لا زالت تثق بوعود خفية غير عملية تقدم لها. الأول، نتائجه ستفاجئها حين تجد نفسها وقد أصبح الكيان يرى فيها عبئاً عليه. أما الثاني، فمحصلته أنها سترى نفسها معلقة بالأوهام. وكلا الأمرين وبال عليها ولكن الأفظع كارثة على الشعب الفلسطيني.
السلطة تدرك أن الدول تحركها مصالحها أولاً وليس عواطفها، وبالتالي فإن اعتمادها على كونها صاحبة حق بدون فعل يشفعه لن يجني لها شيئاً. فالمجتمع الدولي، لا يأبه بالتصريحات الرنانة أو حتى الهادرة، ولكنه سينتبه إلى الخطوات الفعالة. وهذه الخطوات لن تكون فعالة إن كانت ردود فعل، فهي فعالة حينما تحصل في إطار خطة وبرنامج عمل متكاملين. وهذان لا يمكن أن يتوجها إلى الخارج فحسب وإنما ينبغي أن يستندا إلى عدم التعاون مع الكيان الذي لا يحترم ما أبرم من عقود معها. بهذه الطريقة سيلتفت العالم إلى أن الأمور تجر إلى عواقب وخيمة.