تاريخ النشر: 2019-04-04 | 15:24
تاريخ النشر: 2019-04-04 | 15:24
تأتي الانتخابات الاسرائيلية اشبه بصراع الديكة اليمينيين, ومن من الخصوم اقدر على طمس الحقوق الفلسطينية, واعلاء الدولة اليهودية الكبرى على حساب شعوب دول الجوار, وتعطى استطلاعات الراي المتضاربة, بيانات تعطى نتنياهو الغلبة مرة ولخصومه مرات, باعتبارها معركة حامية الوطيس, بين خصوم حظوظهم في الفوز متقاربة, ونرى, ان نتنياهو يدخل الى الانتخابات متسلحاً باعظم انجاز لدولة اسرائيل منذ انشائها, حيث حصل على القدس والجولان وفي انتظار قرار امريكي بضم الضفة الغربية , وازاح من طاولة المفاوضات المستقبلية قضية اللاجئين, وعلى صعيد العلاقات فقد مارس ترامب ضغطه المفرط على الدول العربية لتطبيع علاقاتها باسرائيل لانشاء الحلف الاسرائيلي العربي ضد ايران, في قلب واضح وتشويه للمبادرة العربية, باعتباره مكسباً لنتنياهو , يدلل على فوزه المستقبلي بكل جدارة.
وفي منظور ابعد من المجال المحلي الاسرائيلي نرى ان الدعم بين الرئيس الامريكي ونتنياهو عبر اللوبي اليهودي الصهيوني في امريكا , دعم متبادل حيث بداء ترامب حملته الرئاسية للفترة الثانية مبكراً, وعلى نتنياهو رد الجميل في صفقة تبادلية بين كلاهما.
ما بعد الانتخابات
لاشك ان سياسة اسرائيل الواضحة , تعمل على فصل اراضي السلطة وتكريس الانفصال, واضعاف كلا من الطرفين, ليظن كل طرف ان اضعاف الاخر لمصلحته.
ففى الضفة الغربية سارت اسرائيل برسم السياسة التي ستتبعها, من اضعاف سلطة الحكم ورفع مستوى التدخل لمنسق الادارة المدنية ليظهر بانه البديل المحتمل لادارة الحياة في الضفة حال سقوط السلطة, وافراغ التهديد بحل السلطة من مضمونه, والتي تعمل جاهدة على ابقائها على اجهزة التنفس الصناعية خدمة لسياستها في تقليص ولايتها على اراضي الضفة الغربية تمهيدا لضم المنطقة (ج) والتي تشكل اكثر من نصف مساحة الصفة الغربية , في انتظار ترامب جديد.
وفي غزة تعمل اسرائيل على خط مستقيم , فحصار غزة يسير على قدم وساق منذ انقلاب حماس, وشكل قنبلة موقوته لتفجيرها في الوقت المناسب في وجه القوة الحاكمة للقطاع, وقد اخترعت حماس مسيرات العودة املا في تفريغ الضغط والشحن الكامن في نفوس الشعب على حدود غزة والبسته شعار العودة التي يتوق اليها كل الشعب, فيما مارست استغلال تلك المسيرات كنقطة ضغط على اسرائيل في الحصول على متطلبات الحياة الطبيعية او حتى شبه الطبيعية , وكان لها ما ارادت حيث حصدت على مكاسب ظنا منها انها ضغطت على اسرائيل.
اعتبرت اسرائيل ان البرجماتية في التفاهم الشفوي والرضوخ لمتطلبات حماس, حيث سمحت بالاموال القطرية بالدخول الى القطاع, واعطاء قطر مساحة من القرار الحمساوي وليس الوساطة كما هو ظاهر للعلن.
لاتترك اسرائيل فرصة الرد السريع, على ماتعتبره تطاول وعدوان عدوان عليها, يجب ردعه, لكنها اثرت ان لا ترد على اطلاق تلك الصواريخ التي اطلقت من القطاع ولم يتنبها اي فصيل, بل وعملت على ايجاد التبريرات مضافا الى تبريرات حماس الواهنة, فيما اعتبرته اسرائيل نوعا من التطاول الحمساوي على قوة الردع الاسرائيلية التي لابد لها ان يعاد طبعها بطبعة نتيناهو الفائز , لذا.
فانه سيكون من الطبيعي حكومة نتياهو القادمة والتي ستكون الاكثر عنصرية, ان تستعيد قوة الردع, بتوجيه ضربة نوعية قاصمة لقوة حماس ولن تكون كسابقاتها, اذ جرب الجيش الاسرائيلي ان القصف الجوي هو الانجع, وهو الاقل كلفة, في اضعاف حماس وليس اانهاؤها من القطاع, وان بنك الاهداف المرسوم لن يكون مثل القصف التمثيلي لاضاء الجمهور الاسرائيلي في مرات سابقة, للضغط على حماس ما يمكن قرائته حمساويا انها مرحلة كسر العظم او الانهاء, وعليه يتم التدخل من الاطراف العديدة لوقت اطلاق النار والبدء بعرض اجندة التفاوض ومن الممكن ان يكون التفاوض تحت النار ومن المتوقع ان يمهد لترسيخ الامور التالية:
• انفاذ المرحلة الاخيرة من صفقة القرن, وممارسة تكريس الطرف الحاكم في غزة عبر اتفاقات دولية بعيدا عن السلطة في حضور تلك الاتفاقات وبذلك يتم الفصل النهائي بين شطري النظام السياسي اللذان يحكمان غزة والضفة.
• العمل على تجريد غزة من السلاح الثقيل الذي سيكون قد دمر فعليا في القصف الاسرائيلي الممنهج.
• فتح المجال لاتفاقية تبادل الاسري والذي سيكون هذه المرة لابدال اسري حماس مقابل الجنود الاسرائيليون او رفاتهم.
• الاعتراف دوليا بدولة غزة الاخوانية حتى تكون منطلقا لاعادة رص الصفوف لشتات الاخوان والبدء بمرحلة جديدة من تصدير الثورة الهادفة الى كسر الحدود واعادة رسم سايكس بيكو الامريكية.
• وضع القاعدة المتقدمة للعلاقات العربية الاسرائيلية, عبر وجود مقر دائم في غزة يعمل باعتباره عراب التطبيع العربي والذي سيبدا من التطبيع الخليجي الاسرائيلي والتطبيع الخليجي الخليجي, في ضربة موجهة للدور المصري, ومحاولة وضع مصر في المواجهة واعادة طرح توسيع غزة على حساب سيناء.
• فتح المجال لقطاع غزة على العالم من خلال الممر المائي, والذي في حقيقته اعادة السيطرة الاسرائيلية على مداخل ومخارج القطاع وحركة المرور من وراء ستار.
• فتح المجال لثورة من الانفتاح الاقتصادي لغزة, الممول من المانحين, ليشكل انجازاً عملياً لحركة حماس الاخوانية لتسويق دعاواها, باعتبارها البديل الانجع لرفاه الشعب الفلسطيني, وخلق نموذجاً مطلوباً وطنياً.