بعد التوصل للهدنة طويلة الأمد بشأن غزة برعاية مصرية، سارع كل طرف من طرفى الصراع، إسرائيل وحماس ،
إلى الزعم بأنه حقق انتصارا، فى محاولة لحفظ ماء الوجه أمام جبهته الداخلية والعالم.فزعمت حماس ومن ولاها من تنظيمات ودول أنها انتصرت رغم الثمن الباهظ الذى دفعه الفلسطينيون، وأطلقت الاحتفالات رغم أكثر من ألفى شهيد وأكثر من عشرة آلاف مصاب، وأعداداً مهولة من الضحايا والمشردين ، وتدمير أكثر من 11 ألف منزل ومسجد وجميع الأنفاق تقريبا ، ومعظم البنية التحتية نتيجة أكثر من 7200 غارة إسرائيلية وقصف مباشر بالدبابات والمدرعات، مما أدى إلى دمار شامل، يحتاج أكثر من 6 مليارات دولار لإعادة إعمارها. أما اسرائيل التى زعمت هى الأخرى النصر، فلا نصر حقيقى حققته فى ظل الخوف والرعب الذى يعيد من جديد الأسئلة الوجودية فى أذهان مواطنيها حول شرعية دولتهم الدخيلة على المنطقة، فكل طلقة رصاص تذكرهم بالحقيقة المرة التى يخافون مواجهتها بأن هذه الأرض ليست أرضهم، وأن أصحابها الحقيقيين لن يتنازلوا عن حقوقهم ، مهما طال الزمن ، ومهما زيفت الحقائق، ومهما بنوا من قباب حديدة وجدرعازلة، ونالوا دعم الغرب. خرج نيتانياهو يزعم النصر رغم تراجع الاقتصاد والسياحة والأمن ، والأهم صورة اسرائيل التى تقدم نفسها للعالم كواحة للديمقراطية ، فإذا بها داعش أخرى فى المنطقة ، تعيث فى غزة إجراما وتطرفا ووحشية .الانتصار الحقيقى هو ماحققه الشعب الفلسطينى العظيم ، الشعب الصابر الصامد رغم كل التضحيات المهولة ، القابض على جمر قضيته رغم وحشية العدوان والمزايدات والصفقات التى يعقدها بعض أبنائه ، ورغم الخذلان والصمت العربى . وقد عاد العدوان الأخير ليذكر مجددا الأجيال الفلسطينية بأن القضية هى الإحتلال وزواله.
عن الاهرام