تاريخ النشر: 2016-03-16 | 00:28
تاريخ النشر: 2016-03-16 | 00:28
لا يخفى عليكم بان مصالح دول العالم مرتبطة ببعضها البعض نسبة وتناسب بناءاً على مفهوم لغة المصالح المشتركة فيما بينهم ، لذلك نجد الاقرب لتحقيق المصلحة يكون هو صاحب الاولوية في تعزيز العلاقات المشتركة اقتصاديا او امنيا او عسكريا او غير ذلك ، وكافة الدول تبحث جاهدة لاجل توفير لقمة العيش ، فمن الدول تريد ان تكون المالكة للقمة العيش لذلك تجدها تخوض حروب وراء حروب لاجل اثبات ذاتها على الارض للوصول لحالة التملك الفعلي للقمة العيش " العالم الاول الدموي " ، وهناك دول تكتفي بشراء لقمة العيش من الدول الكبرى " العالم الثاني المسالم " ، وهناك دول تتسول لقمة العيش من الدول الكبرى " دول العالم الثالث المغلوب على أمره " .
مقدمة لابد منها كي نعي ماهية لغة المصالح بين دول العالم ، ان لغة المصالح بين الدول العظمى تتفاوت من مرحلة لاخرى بناءاً على المردود الايجابي المصلحي لتلك الدول " نظام المنفعة المتبادلة " ، فنجد الدول العظمى مسيطرة على قوت البشر بنظام الاكتفاء الذاتي وقوة الرادع الموضوعي في آن معاً .
وما يحدث في العالم العربي والاسلامي لهو صورة طبق الاصل من الذي نتحدث عنه من مستوى العلاقات والمصالح المشتركة ما بين الدول كل حسب اولوياته ، لكن هنا ما يهمنا هو الحديث عن التدخل الروسي في سوريا بعد انهيار جزء لا يستهان به من الدول العربية التي اصبحت مرتع للارهاب الاسلاموي بمباركة امريكية درجة اولى وصولا للمرحلة المخطط لها الا وهي تقسيم المقسم وتجزيئ المجزأ خدمة للمصلحة الامريكية والصهيونية درجة اولى والمصالح الاخرى للدول العظمى درجة ثانية .
اسباب التدخل والانسحاب الروسي في سوريا ..
ان التدخل الروسي في سوريا هو نابع من منطلق التحالف الاستراتيجي والاتفاقيات الموقعة بين البلدين في حالات السلم والحرب ، عندما شعرت روسيا بان حليفها الاستراتيجي في خطر محدق آيل للسقوط تدخلت في اللحظات الاخيرة نجدة لحليفها الذي تعتبر ارضه بمثابة موطئ قدم للروس في الوطن العربي لأجل الحفاظ على المصالح الاستراتيجية الروسية في المنطقة وكي لا تبقي الباب مفتوحا للأطماع الامريكية في المنطقة العربية بشكل عام ، كون سوريا تمتلك من مخزون البترول الصالح والمعافى ما لم تمتلكه غيرها من الدول العظمى على اعتبار ان انتاج سوريا من النفط الصالح لحركة الطيران لوحده يقدر تقريبا 600 ألف برميل يومياً تقريباً ، بالاضافة للمصالح الامنية والعسكرية والاقتصادية وغيرهما فيما بين تلك الدولتين ، من وحي ذلك كان التدخل العسكري الروسي السريع لأجل الحفاظ على حليفها الاستراتيجي السوري من الانهيار .
اما بالنسبة للانسحاب الروسي المفاجئ من سوريا وما هو بالمفاجئ كون امريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا على علم مسبق بهذا الانسحاب ، ولكن وسائل الاعلام تحدثت بانه مفاجئ وهذا غير دقيق !!! عندما وضعت روسيا النقاط على الحروف مع الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية وبات جلياً من خلال الاتفاق بان مرحلة المفاوضات بين المتخاصمين على الساحة السورية هي السبيل الوحيد وصولا لديمقراطية الشعب لاختيار ولاة امره بنفسه ، مقابل الا يكون في اجندات تلك الدول الحل العسكري ضد سوريا وخاصة من قبل بعض الدول العربية والاسلامية مثل المملكة العربية السعودية وتركيا ومن لف لفيفهما بمباركة امريكية .
للعلم هذا الاتفاق بين الدول العظمى لا يمكن الرجوع عنه الا بحرب عالمية ثالثة كما تحدث بذلك بعض المسؤولين الروس الذين هددوا بشكل واضح بتوجيه الصواريخ النووية العابرة للقارات اتجاه اي دولة قد تستخدم الحل العسكري ضد سوريا على اعتبار ان ذلك يعرض الامن القومي الروسي للخطر !!! من وحي ذلك جاء الانسحاب بعد ان قامت روسيا بتقوية وتثبيت حليفها الاستراتيجي السوري على الارض بعد امتلاكه اكثر من ثمانون بالمئة من المساحة الاجمالية الجغرافية ، بذلك منعت روسيا تقسيم المقسم وتجزيئ المجزأ على الارض السورية من قبل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها .
ملاحظة / ما أخيب أن تكون حياة البعض .. مجرد " جملة اعتراضية " في سياق حياتنا .. لا يضرنا كثيراً أن تحذف .. !!!