بعد دخول التهدئة إسبوعها الثانى من مهلة الشهر المحددة بين الوفد المفاوض من الفصائل الفلسطينية و الكيان الصهيونى فى دولة مصر الشقيقة لمناقشة عملية التفاوض على البنود الأساسية التى طالبت بها الفصائل الفلسطينية سارعت وكالة الغوث الأونروا لتشغيل اللاجئين بفرض القيود وتضييق الخناق على النازحين من المناطق المنكوبة والذين لم يجدوا مأمنا سوى اللجوء إلى المدارس التابعة لوكالة الغوث وبعضا من المدارس الحكومية داخل مدن قطاع غزة
فعندما نتحدث هنا عن الدور الهزيل والمتواضع الذى مارسته هذه الهيئة الدولية التى تعنى بشؤون اللاجئين فى شتى بقاع الأرض نجد أن من الرياء والتضليل التحدث بخدمات ترتقى للمستوى المطلوب فى تقديم الخدمات اللوجستية والمادية والصحية والغذائية لهؤلاء المنكوبين فقد قمت بزيارة مركز من تلك المراكز أثناء الحرب ووجدت أن ما تم تقديمه طيلة اليوم لا يتعدى الرغيفين فقط لكل نازح وحسب العدد الموجود داخل كل غرفة والتى لا تتعدى مساحتها الأربعة أمتار ويكتظ فيها ما يزيد عن 10 أفراد عوضا عن قذارة المرافق الصحية داخل مراكز الإيواء والتى عجلت بظهور أمراض جلدية ومعوية .
منذ اليومين وقبيل إقتراب العام الدراسى الجديد تمارس الأونروا سياسة التخنيق على من تبقى من هؤلاء النازحين بطريقة المساومة تارة والشدة تارة أخرى حيث أرغمت الكثيرين من نزلاء هذه المدارس على القبول بمبلغ 400 $ أو مبلغ 600 $ مقابل إخلاء هذا النازح مركز الإيواء بحجة إقتراب العام الدراسى وفى المقابل لم تستطع إقناع البقية بقبول مبلغ كهذا مقابل إخلاء هذا المركز
الحديث يدور هنا هل هذا المبلغ الضئيل يكفى لإستئجار شقة لمدة شهر واحد بعد التهول المثير للجنون فى أسعار إيجارات الشقق السكنية فى قطاع غزة كذلك أصبح من النادر إيجاد مثل هذه الشقق لكثرة عدد الأسر التى قامت بإستئجارها بعد قيام الإحتلال الصهيونى بتدمير أحياء كاملة خرج منها هؤلاء النازحين بملابسهم التى تغطى عراهم فقط دون أن يجلبوا معهم أى من مصاغهم أو نقودهم أو حتى لوازمهم البيتية التى ستعينهم فى رحلة البحث عن مأمن
فى غياب اللحمة الوطنية باتت وكالة الغوث تمارس أدوارها العنجهية بمساحة مريحة من خلال آمريهم فى الإدارة الأمريكية ودول الإتحاد الأوروبى ولم تستطع إقناع نفسها أن وجودها على هذه البقعة إنما جاء لإعالة اللاجئين وتوفير سبل العيش الكريمة وحمايتهم من أى ضرر يقع عليهم وذلك من خلال مراسيم دولية حقوقية قانونية كفلتها لهم القوانين من العمل على هذه المنطقة من الأرض والتى باتت تسمى من المناطق المنكوبة .
لذلك يجب أن تساهم هذه المنظمة فى إيجاد مأوى لهؤلاء النازحين وتوفيرها لهم قبل الإمعان فى تسريحهم من داخل مراكز اللجوء والعمل على تسهيل توصيل الغذاء والدواء لهم فى مناطق سكناهم فلا يجوز تسريح النازحين من هذه المراكز إلا بضمان البديل الأشمل والمريح .