الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

البديل الأمثل لمنظمة التحرير الفلسطينية

البديل الأمثل لمنظمة التحرير الفلسطينية

تاريخ النشر: 2018-08-31 | 14:53

في بدايات الثورة الإيرانية ارتبطت بعلاقات وثيقة م.ت.ف حيث اعتبرت الثورتين مكملتين لبعضهم البعض حتي ذهب ياسر عرفات بوصف الثورة الإيرانية أنها ثورة الشعب الفلسطيني وشعوب العالم المضطهدة، والعكس أيضًا حيث اعتبرت إيران الثورة الفلسطينية تعبيرًا ثوريًا في مواجهة المستكبرين وفق المصطلح الذي أطلق على الدول الاستعمارية الكبرى، لكن سرعان ما تحول هذا التحالف التكاملي إلى ندين، وثورتين متباينتين، حيث ما استقر النصر الإيراني وإعلان انتصار الثورة الإيرانية، وإعلان مبادئها وأهمها أنها ثورة دينية عقائدية، تتبنى الأيديولوجيتين الدينية والثورية، كان الاصطدام الأول في الشق الأول(الدينية) حيث حاولت إيران الضغط على ياسر عرفات، بل وطالبته بأن تكون الهوية الأيديولوجية لـ م.ت.ف إسلامية عقائدية وفق الرؤية والمبررات الإيرانية.

 فكان اللا ممكن بالنسبة لياسر عرفات و م.ت.ف للعديد من الأسباب سواء المحلية الفلسطينية أو الإقليمية القومية، وهوية النضال الفلسطيني، كما ذهب الدكتور فتحي الشقاقي لما ذهبت إليه إيران رافضًا قطعًا الالتقاء أو الانضمام لـِ م.ت.ف العلمانية، ربما لأنه يرى بالعلمانيين واليساريين نظريًا قوى معادية وأنها صنيعة الاستعمار والقوى الاستعمارية، فقد أرسى مفهوم متدحرج ولكن على مبدأ رفض الانضمام لِـ م..ت.ف إن لم تتبنى الأيديولوجية الدينية الإسلامية، وهذا الموقف من الدكتور فتحي الشقاقي الذي مزج به نهج حسن البنا مع نهج الثورة الإيرانية لا يختلف كثيرًا عن نهج ومبادئ جماعة الإخوان المسلمين وجهة نظر لشيخ أحمد ياسين التي ترفض قطعًا الانضواء تحت لواء م.ت.ف رغم كل الاغراءات التي قدمها ياسر عرفات لهم. هذه المقدمة تضعنا أمام السؤال المركزي الأساسي هل تبدل الموقف من منظمة التحرير الفلسطينية مع التطورات السياسية المحلية الفلسطينية والإقليمية والدولية؟

قبل الاجابة على هذا السؤال المحوري لا بد من استدراك أحوال م.ت.ف بعد عام 1994، والمتغيرات التي حدثت عليها وعلى المنطقة برمتها.

بداية م.ت.ف تشكل إطار فلسطيني استطاع أن يجمع الصوت الفلسطيني والشعب الفلسطيني وقواه في إطار وحدودي جامع تمكن من فرض الاعتراف بها ممثلًا وحيدًا عربيًا ودوليًا مع الايمان القطعي بالواقع المحلي الفلسطيني الذي يجد بها اطارًا جامعًا وحدويًا رغم كل التباينات الأيديولوجية والسياسية بين قواها، التي رغم ذلك تتمسك بها وتؤكد على وحدانيتها بما أنها منجز وطني معمد بالتضحيات والنضالات الطويلة، ورغم حالة التفرد التي سيطرت على المنظمة ومقدراتها، وحالة الترهل العمدي التي أصابت مؤسسات المنظمة بفعل مظاهر الفساد والإفساد التي أصابت مكوناتها نتيجة سيطرة متفردة على القرار، ومحاولة البعض من القيادات المتنفذة بعد اوسلو 1994 باستبدال مؤسساتها بمؤسسات السلطة الفلسطينية مما زاد من عمق أزمة المنظمة، وزاد من تضائل تأثيرها سواء في الواقع المحلي الفلسطيني أو الإقليمي أو الدولي، وهذا التراجع ما هو إلا بفعل قيادة منظمة التحرير العمدي، ومحاولة احلال مؤسسات السلطة محل مؤسساتها وإهمالها حتى تآكلت مفاعيلها، وصدأت مفاتيحها مما شكل فرصه للقفز أو محاولة القفز عليها، وخاصة بعدما قفزت حركة حماس لمصاف السلطة بعد انتخابات 2006 وقوة حركة الجهاد الإسلامي العسكرية في قطاع غزة، ومن ثم انقسام 2007 وسيطرة حماس على قطاع غزة وأصبحت قوة سيطرة سياسيًا وإداريًا وعسكريًا مما فتح شهيتها للبحث عن موطئ قدم إقليمي ودولي بعيدًا عن م.ت.ف وعقد تحالفات متفردة رغم نفي الحركة وتأكيدها على م.ت.ف رسميًا، لكن الشواهد تثبت العكس، وتؤكد أن حركة حماس لا تريد من م.ت.ف أكثر من نقل شرعية الأخيرة الدولية الى الحركة ومؤسساتها بغض النظر عن المسمى الإطاري.

إذن فالخلاف هنا مع م.ت.ف كما يبدو خلافًا عقائديًا وليس برامجيًا كما تبرر حركتي حماس والجهاد بأن خط التسوية الذي تسلكه وسلكته م.ت.ف هو الفيصل، حيث أن حركة حماس شاركت سياسيًا بالانتخابات التشريعية عام 2006، وأصبحت فصيلًا قائدًا للسلطة الفلسطينية التي تعتبر وليدًا للتسوية، وأحد مؤسسات م.ت.ف الرسمية، وهو ما أسقط عمليًا مبرر المشاركة في التسوية، كما تبحث حماس الأن عن هدنة طويلة مع الإحتلال في غزة، أما حركة الجهاد الإسلامي وأن رفضت المشاركة في الإنتخابات التشريعية وقوفًا على مبدئها من التسوية، إلا أنها شاركت بالإنتخابات البلدية في إطار اتفاقيات أوسلو أيضًا.

إذن ما نود للتأكيد عليه وفق الشواهد الحية أمامنا أن الخلاف مع م.ت.ف هو خلاف ديني عقائدي أيديولوجي وإن كان هناك محاولات لدرء ذلك ظاهرًا، إلا أنه حقيقة باطنًا.

من هنا ووفق هذه المعادلة المعقدة ما هو البديل الأمثل لـِ م.ت.ف في ظل هذه الحالة الفلسطينية؟!

لطرح البديل أو البدائل الواقعية هناك عدة سيناريوهات يمكن استنباطها من هذا الواقع واستقراء ما يمكن أن تؤول إليه المستجدات المستقبلية.

السيناريو الأول: إعلان حل م ت ف كإطار وحدوي فلسطيني:

هذا السيناريو يمكن رسم تصور تخيلي له في حال استسلام حركة فتح والقوى الوطنية الفلسطينية أيديولوجيا للبرنامج المناقض أي الإسلامي، والتوافق معه على أساس الوصول لحالة اليأس من امكانية إصلاح م.ت.ف وهذا التصور التخيلي أو السيناريو الافتراضي لا يمكن له التحقق في المستقبل القريب فحركة فتح والقوى الوطنية الفلسطينية لا زالت تؤكد وتقاتل من أجل الحفاظ على م.ت.ف ومؤسساتها رغم ما أصابها، وارتباط وجود م ت ف مرهون بارتباط الاستقطاب السياسي الإقليمي والدولي.

السيناريو الثاني: اصلاح م.ت.ف وإعادة الاعتبار لها:

هذا التصور أو السيناريو هو أهم مطالب القوى الفلسطينية بكل اتجاهاتها وأيديولوجيتها بل أن حركة فتح المتفردة بـِ م.ت.ف ومؤسساتها تطالب أيضًا بهذا المطلب، بل وأن مفاوضات المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية تضع هذا السيناريو على رأس أحبندتها السياسية الفلسطينية وتعتبره أهم مفاصل المصالحة الوطنية الشاملة، وبالرغم من منطقية وموضوعية هذا التصور إلا أن تحقيقه في المستقبل القريب غير وارد، بل من المعقدات التي لا يمكن التسليم بها سواء لحركة فتح التي لا تريد بأي حال من الأحوال التنازل عن التفرد بـِ م.ت.ف ومؤسساتها لأن وجودها ووجود مشروعها السياسي منوط بوجود م.ت.ف بهذه الحالة، كما أن القوى الإسلامية أيضًا لا يمكن لها التسليم بذلك وخاصة حركة حماس دون القفز على م.ت.ف وقيادتها والاحلال مكان أو محل حركة فتح على رأس قيادة م.ت.ف ومؤسساتها بعدما اتضحت معالم المشروع السياسي لحركة حماس.

السيناريو الثالث: الإبقاء على م.ت.ف بحالها الحالي:

هذا التصور أو التخيل المستقبلي هو الأقرب للمنطق وللواقع السياسي الفلسطيني، حيث أن م.ت.ف بهذا العجز هي أداة ضعيفة في يد فريق يجد قوته وشرعيته السياسية والوطنية في الابقاء على م.ت.ف بهذا الحالة وهو الفريق الذي ساهم ولازال في محاولة احلال مؤسسات السلطة بمؤسسات م.ت.ف مع الحفاظ على الهياكل الظاهرية لـِ م.ت.ف لتمرير ما يريد سياسيًا تحت شرعية م ت ف.

في ظل تلك القراءة فان عملية العصف السياسي التي تمر بها حالتنا الوطنية والفلسطينية فإن البديل الأمثل يتبلور في الحفاظ على المشروع الوطني التحرري وليس المشروع الذي يقوم على بسط نفوذ سلطة مفرغة المضمون، ومقاومة المشاريع السياسية المتدحرجة ببطيء ضد القضية الفلسطينية عامة، والتي أن أصابت ستصيب الكل الفلسطيني، وأن تأخذ قوى ومؤسسات المعارضة السياسية والمدنية- والمجتمعية زمام المبادرة وتعزل جماهيريًا حركتي فتح وحماس اللتان تتقاسمان مصير المشروع الوطني وتفرضان وصايتهما عليه دون أن تتوافقا في مواجهة ما يدبر للقضية الوطنية خفية وعلنًا، وفرض برنامج ورؤية وطنية شاملة، يكون أساسها الضغط الجماهيري داخليًا وخارجيًا لمواجهة حالات التفرد والتجاوز من قبل حركتي فتح وحماس لـِم.ت.ف واعادة تشكيل هذه المنظمة على قاعدة الكل الفلسطيني كمشروع تحرير وليس تمرير، وأن كان يبدو ذلك صعبًا ومعقدًا في الوقت الراهن إلا أن امكانيات تحقيقه تتوافر في بيئة تزداد اشتعالًا وتوترًا ضد مشاريع التصفية التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.

فخلاصة المقال أن م ت ف مكتسب وطني جاء بتضحيات جسام تحاول بعض القوى استغلاله واستخدامه لتمرير أهدافها ومصالحها الحزبية الضيقة على حساب المصالح الوطنية والقضية الفلسطينية، ولابد من حرّاك جماهيري مؤطر للحفاظ على م ت ف وثوابتها ومؤسساتها كإطار جامع وممثل للشعب الفلسطيني.

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط