تاريخ النشر: 2016-11-04 | 09:07
تاريخ النشر: 2016-11-04 | 09:07
قبل الخوض في المطالب الاستراتيجية للشعب الفلسطيني، كان الأولى تنظيم البيت الداخلي، وترميم مشاكله المتراكمة، التي جعلت مطالبة الشعب بالتحرر في ظل الظروف الراهنة ضرباً من الخيال. كيف لقيادة تحمل على عاتقها قضية مركزية أن تتوجه يميناً وشمالاً تطالب باعتراف دولي، وبدولة فلسطينية مستقلة، وتستنجد بالقريب والبعيد لردع همجية الاحتلال، وهي عاجزة عن ضبط الفساد الذي نخر المؤسسات، أو على توحيد الصف، أو حتى تحديد العلاقات مع «إسرائيل» وتجريم التعاون معها تحت أي ظرف أو مبرر.
فبين الفينة والأخرى يطل علينا مطبعون، تارة يعزون في ضابط صهيوني هلك، ومرة للمشاركة في المؤتمرات الصهيونية، بحجة التقارب مع الشعب «الإسرائيلي»، فضلاً عن التنسيق الأمني المتواصل.
تبدع القيادة الفلسطينية بالتصريحات الرنانة التي تعد الشعب بإنجازات وتحركات ضخمة، والنتيجة هي صفرية، والهدف منها تسكين الشعب أو حتى استغباؤه لكسب المزيد من الوقت. يمكن القول إن السلطة منذ مجيئها وبحكوماتها المتعاقبة لم تقدم أي منجز لا على المستوى الداخلي ولا على المستوى السياسي والنضالي. بل عادت ظروف الشعب والقضية سنوات للوراء، فالاقتصاد محطم، والتعليم تراجع، والبنى التحتية معدومة.
هناك قضايا وملفات كثيرة عالقة في الساحة الفلسطينية، أهمها انقسام ما تبقى من الوطن إلى شطرين وسلطتين، وعلى مدار عشر سنوات من هذا التشظي كرست فيها المناطقية والجهوية، وبدأ الشعب الواحد بالتباعد، في حين أن طرفي الانقسام أشبعوا الشعب مصافحات غير مجدية، وبوعود لا تسمن ولا تغني من وحدة، بينما الفلتان الأمني على أشده في الضفة، والصراع على السلطة أصبح الشغل الشاغل لمنظمة التحرير وتفرعاتها المنبثقة عنها، بينما غزة تعيش حالة حصار خانق، وهي أشبه بالقنبلة الموقوتة، وانفجارها قاب قوسين أو أدنى.
إذا أراد الفلسطينيون إنهاء الاحتلال وتجريم داعميه، فلا بد من النظر بعين الواقع، واجتراح حلول جوهرية تتناسب معه. والابتعاد عن التنصل من المسؤوليات وإلقاء التهم على العرب والغرب وتحميلهم كل خراب، فالمصيبة داخلية قبل أن تكون خارجية، فالسياسات الفلسطينية مشتتة، وغير قادرة على اتخاذ قرارات جوهرية تنتشل الشعب مما هو فيه من تشرد وضياع.
الاستعطاف والتباكي، لا نتيجة لهما، ومحاولة حشد اعترافات بالدولة الفلسطينية غير فاعل ومجدٍ لإزاحة نير الاحتلال وإنهائه.
فلسطين بحاجة إلى قيادة تزخر بالطاقات وتسخّر كل إمكانياتها وتضحي وتؤثر على نفسها لاسترجاع ولو جزء يسير من الحقوق المسلوبة.
عن الخليج الاماراتية