الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التجانس الاجتماعي والتكامل الإنساني

التجانس الاجتماعي والتكامل الإنساني

تاريخ النشر: 2021-07-16 | 19:44

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

1

     يُمثِّل التجانسُ في العلاقات الاجتماعية نظامًا ثقافيًّا مركزيًّا،وقيمةً أخلاقية مُرتبطة بطبيعة السلوك الإنساني. والتجانسُ لا يعني التطابق التام ، أو التقليد الأعمى ، أو اعتماد سياسة القطيع. وإنما يعني التوافق في المبادئ الأساسية ، والاتفاق على الأفكار العامَّة ، والوصول إلى نقطة مشتركة في مُنتصف الطريق ، واعتماد الحُلول الوسط ، التي تضمن تحقيق مصالح الجميع بلا إقصاء ولا تمييز . لذلك كان التجانسُ بناءً عقلانيًّا قبل أن يكون بناءً اجتماعيًّا ، ومنظومةً فكرية تُساهم في صناعة العقل الجمعي من أجل تحقيق التكامل لا التماثل .

2

     الإشكاليةُ في فلسفة البناء الاجتماعي هي أن البعض يعتقد ضرورة تحويل الناس إلى نُسَخ مُتشابهة لتحقيق التوافق ، ويؤمن بحتمية صَهر جميع الهُوِيَّات والثقافات في بَوتقة واحدة لتحقيق التجانس ، ويَتمسَّك بأهمية إزالة الاختلافات في الآراء ووُجهات النظر لتحقيق الوَحدة . وهذه الأفكارُ تُمثِّل خطرًا حقيقيًّا على طبيعة النسيج الاجتماعي ، لأن كُل إنسان يمتلك بصمته الحياتية الخاصَّة ، ويُمثِّل نظامًا وجوديًّا قائمًا بذاته ، ويُشكِّل منظومةً فكرية مُستقلة ، ويُجسِّد هُوِيَّةً عقلية مُختلفة . وكُل إنسانٍ نُسخةٌ أصلية ، ولا يُمكن تحويله إلى نُسخة مُقلَّدة ، والأصل لا يَكون فَرْعًا . وهُنا تكمن قُوَّة الإنسان باعتباره الجِنس المُفكِّر الأرقى والنَّوع الحياتي الأسْمَى . ومِن هذه القُوَّة يَستمد الإنسانُ شرعيةَ وُجوده في عَالَم التحولات الاجتماعية ، وفضاءِ التغيرات الثقافية . والقُوَّةُ المُنضبطة بالأحكام العقلانية هي مصدرُ الشَّرعية الأخلاقية ، والشَّرعية الأخلاقية هي مَاهِيَّة الوجود الإنساني الحقيقي . وكُلُّ إنسان يَمتلك هُويته الشخصية وثقافته الخاصَّة ، ويُكوِّن آراءه وأفكاره وَفق قناعاته ومصالحه . ولا أحد يترك مصلحته لتحقيق مصالح الآخرين ، ولا أحد يتخلَّى عن وجهه لارتداء أقنعة الآخرين . والتاريخُ يتَّسع لجميع الناس بكُل اختلافاتهم ، ولكن المُهم أن لا يتحوَّل الاختلاف إلى خِلاف . وهذا يستلزم إيجاد منظومة إنسانية يَحدُث فيها التفاعلُ الاجتماعي، الذي يُحوِّل الاختلافات بين الناس إلى مصدر قُوَّة روحية ونهضة عقلية وثراء فكري ، لأن الاختلافات هي تعدُّد للقِيَم والثقافات والعادات والتقاليد وزوايا الرؤية ، مِمَّا يؤدِّي إلى الوصول إلى حقيقة المعاني وجوهر الأشياء . ولا يُمكن الوصول إلى مَغزى الحياة إلا مِن خلال رؤيتها من كُل الزوايا والاتجاهات. وكُل رؤية أُحادية نُقْطة ضعف ، وكُل ثقافة قائمة على الإقصاء والتهميش هي كُتلة من الشظايا الوهمية،وكُل وُجهة نظر تُمثِّل رأيًا شخصيًّا نِسبيًّا، ولا يُمكن اعتباره حقيقة مُطْلَقَة. والأشخاصُ الذين يَزعُمون امتلاكَ سُلطة الحقيقة المُطْلَقَة مُصابون بخَوف عميق،ويُعانون من انهيار داخلي ، ولا يَثِقُون بذواتهم وثقافاتهم،لذلك يُحاولون الهُروب إلى الأمام لحماية أنفسهم وتحريرها من الخَوف والانهيار ، ولا يُدركون أنَّ حماية النَّفْس إنما تكون بفحص الآراء وتدقيق الأفكار ، ولَيس بإضفاء العِصمة والقداسة عليها. ولا يَعرفون أن التحرر من الخوف إنما يكون باقتحامه ، وإزالة آثار الانهيار إنما تكون بإعادة البناء على أساس صُلب . والهروبُ مِن النَّفْس البشرية يعني موت الإنسان ونهاية التاريخ .

3

     التكاملُ الإنساني ( المعنوي والمادي ) الذي يقوم على مبدأ التجانس في العلاقات الاجتماعية ، يستطيع كشفَ الصراعات الشخصية التي يُعاني منها الأفرادُ حِين يُحاولون الانتماءَ إلى أفكار مُتنافرة وبيئات مُضطربة ، كما يستطيع التمييزَ بين سُقوط المُجتمعات في التاريخ ، وسُقوطِ المُجتمعات من التاريخ . وإذا أدركَ الإنسانُ طبيعةَ دَوْر التاريخ في بناء الوقائع النَّفْسِيَّة ، وتشكيلِ السلوك الاجتماعي ، وتكوينِ الظواهر الثقافية ، فإنَّه يستطيع توظيف التاريخ لتحليل التراكيب الداخلية في المجتمعات ، وإزالةِ الصراعات الشخصية ، وتخفيفِ ضغط العناصر الفكرية على المسار الاجتماعي فرديًّا وجماعيًّا ، الأمر الذي يَقُود إلى تحرير الفرد والمجتمع مِن العُزلة الوجدانية ، والانكماش الأخلاقي ، والانكسار الحضاري . وهذا يعني حماية التاريخ من الانقسامات الاجتماعية ، وحماية المجتمع من ظواهر التغيُّر التاريخي الذي لا يمكن إيقافه .

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط