الحقيقة التي كانت معروفة ولكنها أبلجت واضحةً وضوح الشمس، وعلى الأخص بعد العدوان الأخير على غزة.. هي عنجهية وهمجية وصلف واستكبار صهاينة ما يسمى بدولة إسرائيل، ثم حقيقة هذا التكاتف والتحالف الصليبي الصهيوني المتواتر ضد العرب والمسلمين والإسلام بصورةٍ عامة، وهي حقيقة مؤلمة بلا شك! أما الحقيقة الأكثر إيلاماً فهي حقيقة تخلف وضعف قوانا العربية والإسلامية عن مواجهة هذا التكتل الصليبي الصهيوني، وصده عن التغلغل في ديارنا والتحكم في مقدراتنا! مثلما كان صده بل فرض الجزية بعد الإخضاع على كثير من بلدانه إبّان الخلافة العثمانية أو لنقل: الإمبراطورية العثمانية الإسلامية في أوج عظمتها وظهور قوتها.. وكان قد خضع لسيطرتها معظم أقطار شرق أوربا وصولاً إلى أبواب (فينّا) عاصمة النمسا التي لم يردّهم عنها إلا ذلك التحالف الصليبي الذي أطلقوا عليه (التحالف المقدس) وقد ضمّ بابا روما والنمسا والبندقية ومالطة وروسيا! وتمضي أحداث التاريخ لتطلعنا خلال الحرب العالمية الأولى ثم الثانية على تحالف دولي أوربي أمريكي(صليبي صهيوني) أمكنه بالنهاية من إسقاط الدولة العثمانية وإنهاء خلافتها في تركيا مع تقسيم ما تبقى من جسدها دويلاتٍ عربية يتبع كلٌ منها إحدى دول الحلفاء المنتصرة، وما تلاه من زرع هذا الكيان الصهيوني في فلسطيننا! فهل فكرت أنظمة دويلاتنا في أن تتخلص نهائيا من هذه التبعية ليكون ذلك سبباً في نهوضها ووحدتها وعودة قوتها؟ بل هل فكرت في تحالف إسلامي مضاد لهذا التحالف الصليبي الصهيوني؟ أم دخل بعضها في تحالفات معه ضد بعضها؛ مما يندى له الجبين وتغضي خجلةً له العيون وتقشعرّ الجلود! وما الذي يحدث اليوم في العراق وفي سورية.. في اليمن وفي تونس وليبيا من اقتتال داخلي وتفرق وانقسام.. إلا من جرّاء تفرقنا وتحالفنا ضد بعضنا، واتحادهم وتحالفهم ضدنا! وبالنسبة للتحالف الجديد القائم والذي جمع دولاً كبرى على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ومن لحقهم من توابع الأعراب بهدف القضاء على تنظيم ناشئ صغير، كما لو اجتمعت وحوش الغابة كي تصطاد حماراً وحشياً نافراً أو غزالاً..فليبحث هذا التحالف عن سبب هذا النفور.. عن سبب قيام تنظيم خارج على النظام هنا أو هناك.. والبحث عن حل وقائي جذري لهذا الخروج أو النفور؛ عملاً بالقاعدة الصحية:" درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج" وليس بإلصاق تهمة الخروج والإرهاب كذريعة لتحالف لا يهمه القضاء على الخارج بقدر ما يريد تحقيق مآرب نفعية يقتسمها المتحالفون وأذنابهم من داخلٍ وخارج! ولا يولّد عنفهم إلا العنف وقتل النفوس وتشريد الأُسر وقلما تنتهي ظاهرة هذا الخروج؛ مثلاً مما جرى في أفغانستان ويجري في العراق! ولا شك أن أبرز الأسباب الداعية لهذه الظاهرة هو التدخل الأجنبي السافر في أمورنا، مع وجود الأنظمة والحكام الذين يسمحون بهذا التدخل الأجنبي وقد تعودوا على الانجرار والتبعية له! ولن يعود لنا استقرارنا ولن يكون لنا نهوض ولن تقوم لأمتنا قائمة حتى نتحرر نهائياً من كل نفوذ أو تدخل أجنبي في شئوننا.. ثم ننظر في أسباب تخلفنا كعربٍ ومسلمين، فنستنتج ونبني على هذه الأسباب عوامل نهوضنا المأمول وخلاصنا القادم مع وعد الله تعالى لأمتنا بالنصر والتمكين والاستخلاف في الأرض ما آمنا به واستقمنا على طريقه؛ إذ يقول سبحانه:" وعَد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحاتِ ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً .."(النور 55)