تاريخ النشر: 2016-07-14 | 10:01
تاريخ النشر: 2016-07-14 | 10:01
لم يكن التقرير أو التصريح صادما بقدر ما كان دلالة على افتقاد أي مقوم من مقومات الإنسانية ، وافتقاد للأخلاق والقيم حتى تلك الموجودة بين الأعداء أنفسهم.
التقرير الذي أورده أمجد أبو عصب رئيس لجنة أهالي أسرى القدس على صوت فلسطين بتاريخ 10/7/2016 وينقل فيه تعرض الأطفال المقادسة المسجونين لدى الاحتلال الصهيوني الى عملية غسل دماغ تعيد قولبة أفكارهم ونظرتهم لديننا ومجتمعنا تقرير خطير جدا، حيث قال نصا أن الأطفال المقدسيين (وبينهم بنات) وهم من سن 14-18 وعددهم حتى حينه 110 (يتم تحويلهم إلى سجون عادية، وليس إلى مؤسسات خاصة للأحداث، ويتعرضون لغسيل دماغ وزرع أفكار بعيدة عن تقاليدنا وديننا وبالتالي هناك تخوف على مستقبل هؤلاء الأطفال).
إن هذا التصريح يقرع بوابة الشر الذي ما فتئ الاحتلال يفتحها على مصراعيها وخاصة ضد شباب القدس الذين حملوا على عاتقهم –ثم شباب فلسطين في كل مكان– عبء غضبة أو هبة القدس التي ابتدأت اثر رفضهم بغضب عارم الممارسات الصهيونية في فلسطين والقدس،التي تعاظمت مع حرق المتطرفين الصهاينة للطفل المقدسي محمد أبو خضير في 2/7/2014 بشكل وحشي، وتعاظمت مع تواصل اقتحامات الأقصى، وتكاثرت مع اشتداد وطأة الاستيطان في كل زوايا من جبالنا ووهادنا وأرضنا.
إن عملية غسيل الدماغ المشار إليها أصبحت مترافقة بلا خجل وبتجرد من القيم الانسانية مع عقلية التزييف والتزوير للحقائق التاريخية، ومع عقلية تزوير الوقائع على الأرض سواء في القدس أو في كل معلم في فلسطين (الاحتلال –كمثال- غيّر حتى العام 2015 أسماء 300 شارع وزقاق في مدينة القدس، في حين تعدّ هذه الخطوة جزءا من مسلسل تهويد المدينة، وتغيير معالمها العربية الفلسطينية، من خلال عبرنة أسماء شوارعها، وتغيير ملامح السور، بالإضافة إلى نقش عبارات يهودية في بيوت بالبلدة القديمة، استولى المستوطنون عليها مؤخرا.)
وما الوصول إلى الأطفال والشباب والعبث في عقولهم وفي قيمنا إلا سياسة اسرائيلية قديمة متجددة، لكن خطورتها لم تقف عند حد العبث بالقيم والدين (وبالتأكيد المشاعر الوطنية) وإنما ترافقت مع سياسة التدمير الجسدي الذي مزج ما بين القتل المفتوح بإطلاق النار بلا أي مبرر مطلقا إلا شهوة الدم التي يؤججها الكهنة والسياسيين الاسرائيليين في جانب، وفي جانب ثاني تواصل حملات ضخ السموم في جسد الشباب بالمخدرات بأنواعها خاصة في محيط القدس، وثالثا عبر إثارة النعرات العائلية والمناطقية والعشائرية (بل والحزبية أحيانا) وضخ الأسلحة المنفلتة (كما حصل في أحد المسارب في شمال وجنوب الضفة).
إن استهداف الشباب والأطفال في كل ما سبق سواء خارج المعتقلات أوداخلها يجب أن تتم مقابلته بتضافر مختلف التنظيمات السياسية مع القيادة الوطنية لصياغة برنامج وخطة وخطاب جامع لا يستثنى توثيق العلاقة بين الأسرة والمدرسة، والمسجد و الكنيسة، والنادي الرياضي–الثقافي والإعلام ومنه منصات الإعلام الاجتماعي علنا نستطيع أن ننقذ أنفسنا وأبناءنا من تعديات الغزاة وأولئك السائرين في ركبهم قسرا أو طواعية.
إن أبطال هبة القدس في كل فلسطين الذي يتعرضون لأبشع اعتداء جسدي ونفسي وقيمي بحاجة منا أن نكون على قدر المسؤولية، فهم وقود الفعل المتواصل وسراج الغد الذي يجب أن نحافظ على ضوئه ساطعا.