الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التطبيع الثقافي في الدراما الرمضانية

التطبيع الثقافي في الدراما الرمضانية

تاريخ النشر: 2020-05-02 | 15:22

الدراما العربية من الوسائل المؤثرة في التنشئة الثقافية والتركيبة الاجتماعية، ولها جمهورها الواسع في كل بيت ومن هنا أطلت بعض الفضائيات العربية في شهر رمضان ، بعدد من الأعمال الدرامية المتنوعة ومنها _للأسف _ ما يمرر فكرة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي ، والتعايش معه فبعد أن كان التّطبيع على شكل اتصالات ، ومشاركات رياضية، تطور فطال الدراما العربية إدراكاً لكونها قوة تغيير ناعمة ،تؤثر على المشاهد العربي ، و نهجا مدروسا لتمرير الأفكار بوعي المشاهد ، أو دون وعيه ؛ وبالتالي فإن التطبيع من خلال الأعمال الفنية وخصوصاً في الميدان الثقافي هو المؤهل القادر على تلويث الفكر العربي والثقافة الشعبية الوطنية، وضخ المفاهيم والتصورات المشوهة لقيمه ومبادئه .
في ذات السياق تأتي بعض الأعمال الدرامية الخليجية لهذا العام _"أم هارون" و"مخرج7" _ _ درباً تمهيديا ً لفرض قبول التطبيع فمسلسل أم هارون الذي حظي بإنتاج سعودي ضخم يحكي قصّة امرأة يهوديّة تتعرّض للمتاعب بسبب ديانتها، ويصوّر المسلسل حياة الجالية اليهوديّة في الخليج تحديداً، فترة الأربعينيّات من القرن الماضي، ويظهرهم بموقف المظلوم بالإضافة لما اشتمله من مغالطات تاريخية جسيمة كقيام دولة اسرائيل عند انتهاء الانتداب البريطاني على أراضي اسرائيلية وبهذا ينفي الوجود الفلسطيني كلياً وحقه في أرضه ، وقد دافعت الممثلة "حياة الفهد" عن العمل على اعتبار الوجود الحقيقي لليهود في الخليج وفي كل مكان.
هذه الدراما تُحدث خلخلة فكرية تغير مسار النقاش وتحوله من واقعة الاحتلال الصهيوني كمحتل إرهابي إلى وضعية الأقليات الدينية، وهو ما لم يكن مُشكلاً في تاريخ الشعوب العربية وخصوصا في تلك الفترة ، كما ان المسلسل عمل على تزوير التاريخ اليهودي وتقديمهم بصورة المتعايشين ، الذين عانوا تهجيراً قسرياً، تمهيداً للقبول بالوضع القائم في دولة فلسطين المحتلة.
في جانب آخر، تطرق "مخرج 7" من بطولة ناصر القصبي ونادر الشمراني _ الذي يُعرض بأسلوب ساخر _ في إحدى حلقاته، إلى العلاقات مع إسرائيل، وتأييد إقامة علاقات اقتصادية ، وتوجيه إساءة واضحة للشعب الفلسطيني بل ذهب المضمون إلى حد التشكيك بالقضية الفلسطينية وموقفها من السعودية .
في احدى الحلقات برز حوارً مستفزا بين الفنانين عن الفلسطينيين حيث سأل القصبي: "تريد تعمل بزنس مع الإسرائيليين؟ ليرد الشمراني إن العدو هو الذي لا يقدّر وقفتك معاه، ويسبّك ليل نهار أكثر من الإسرائيليين، مضيفًا ”كل تضحياتنا لأجل فلسطين، دخلنا حروب لأجل فلسطين، قطعنا النفط لأجل فلسطين، وعندما أصبح عندهم سلطة ندفع تكاليفهم ورواتبهم وإحنا أحق بالفلوس، وما يصدقون أن يلاقوا فرصة حتى يهاجمون السعودية "
كآبة هذا المشهد التطبيعي الذي كشف النتاج المسخ لأفكار هذه الأعمال الدرامية بالإضافة الى اكذوبة الروايات التاريخية المتعلقة ببدايات وجود اليهود والهولوكوست وقضايا الاستيطان وعار المجازر هي محاولة حقن التطبيع بحياتنا اليومية بأساليب ومسلسلات متنوعة لتدخلنا في دوامة صراع مع من لا يرى في التواجد اليهودي في فلسطين مشكلة، متجاهلاً أنه احتلال وأنه يمثل التجسيد الديموغرافي للفكرة الصهيونية في أرض فلسطين .
التطبيع الثقافي بصوره والوانه قد يكون أخطر نتائج اتفاقيات التسوية بين النظام العربي الرسمي وإسرائيل و مصطلح التطبيع ، وجعله طبيعيا متداولا وتعزيز ثقافة الحوار الليبراليّة بمداميكها: التسامحُ مع "الآخر" ، وكأنّ المحتلّ محضُ "آخر، ظهر في مسلسلات عربيّة طُرحت في الآونة الأخيرة وتناولت حياة اليهود بصورة خاصة مثل مسلسل باب الحارة الجزء السابع، "حارة اليهود " الذي عُرض في رمضان 2015 من إخراج "محمد جمال العدل" وهو ذاته الذي أخرج مسلسل "أم هارون" الذي يُعرض حالياً.
وجود مثل هذه المسلسلات و الحنان المصطنع ، والكذب المهتريء من نشطاء الاعلام العبري على هذه الدراما وما يعرض عبر شاشات التلفزة ودعمهم لها لحفر التطبيع مرفوض قطعا .
كما أن الأفكار التطبيعية في الخطاب البصري و الفحوى الثقافي العربي لدى البعض لا يُعمم على المجتمع العربي وافراده ،فمواقف الدول العربية اتجاه قضيتنا عديدة ومشرفة نفخر بها وبدعمها التام لقضيتنا ؛ الا أن الإشارة لمثل هذه المضامين سيفيد كثيراً مع أجيال قد لا تتوفر لها المناعة النضالية ، وان التصدي لمحاولات التزوير في تاريخنا واحقيتنا بأرضنا في الدراما وغيرها بمنهجها الخفي والمعلن يرسخ الثوابت التاريخية والدينية والحضارية التي تمرر من خلال الفن المكتوب و المسموع و البصري .

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط