تاريخ النشر: 2022-02-13 | 13:03
تاريخ النشر: 2022-02-13 | 13:03
1- قبل أيام دخلت قوات خاصة تتبع لجيش الاحتلال الى مدينة نابلس و اغتالت ثلاثة مجاهدين في جريمة وحشية وقعت داخل منطقة تحت سيادة أجهزة التنسيق الأمني وفي منتصف النهار وفي قلب شارع عام للأسف هذه هي ثمرة التنسيق الأمني الذي تعتبره قيادة السلطة في الضفة مقدس، و تتعلل بالعلل وتفرض الشروط من أجل استمراره خدمة لمصالح الاحتلال ومصالح المتنفذين في هذه السلطة بعيداً عن مصالح الوطن ،ان ما حدث ليس أمر عابر بل حدث جلل ودخول قوات الى مخيماتنا واغتيال ابطالنا أمام أعيننا على مسمع ومرأي من عناصر أمن التنسيق الأمني يضعنا أمام ضرورة الاعتبار من ما تحمله هذه الجريمة من أسرار ورسائل بداية تكشف هذه العملية حجم التعاون الأمني بين قوات الاحتلال وأجهزة التنسيق الأمني بالضفة، ثانياً هي بمثابة رسالة للمقاومين و المطاردين أنهم وإن كانوا في مناطق السلطة فان الاحتلال قادر على الوصول إليهم ، وهي عملية اجرامية توقيتها جاء بعد اجتماع المجلس المركزي الذي عقد بصورة فردية بعيداً عن الإجماع الوطني لتكريس اختطاف منظمة التحرير وقرارها في دكتاتورية وتفرد بالقرار السياسي فكان هذا الاجتماع أشبه باجتماع دار الندوة في الجاهلية للتآمر الإسلام وكان المجتمعين يقولون فيما بينهم أنهم يريدون الحفاظ على مكة وأهلها والثوابت الوطنية وما أشبه وسوسة إبليس لهم بالأمس منها باليوم .
سمعنا ما صدر عن اجتماع المركزي قرارات لا تعدو كونها مجرد حبر على ورق و منها وقف التنسيق الأمني و وقف الاعتراف بالاتفاقيات مع الاحتلال وبعدها بيومين تأتي عملية الاغتيال الصهيونية في نابلس لتؤكد أن التنسيق الأمني أكبر وأعمق من السلطة نفسها وأن التنسيق مع الاحتلال هو معادلة البقاء لهذه السلطة في ظل تفشي الفساد المالي والاداري في أركان منظومة سلطة التنسيق الأمني في الضفة واشتعال نيران معركة التوريث وارتفاع وتيرة الفلتان الأمني في الضفة الغربية ومدنها ضمن توازنات القوى بين الأجنحة التي تطلب كرسي قيادة السلطة و تركز عملها على إرضاء الأمن الصهيوني لكسب أسهم الولاء والطاعة التي ستنعكس على فرصة حصولهم على الكرسي .
٢-ان ما هو قائم في الضفة من ملاحقة المجاهدين واعتقالهم والاعتداء عليهم وقمعهم يكشف الدور الحقيقي لأجهزة أمن التنسيق الأمني كل هذه الأسباب تدفع شرفاء شعبنا أن يثوروا في وجه هذه الفئة الغير وطنية والتي لا تعبر عن أصالة أهل الضفة الذين ضحوا وجاهدوا وتصدوا للإجرام الصهيوني واليوم بات لزاما أن يقفوا في وجه أدوات الاحتلال كجزء من مقاومة الاحتلال فمن يمارسون التنسيق الأمني لا يمثلون شعبنا فهم يسلمون المقاوم الفلسطيني لقوات الاحتلال متاجرة بالثوابت ودماء الشهداء في انتهاك للقيم الوطنية وأن إنهاء التنسيق الأمني يحمل أهمية كبرى لفلسطين فالتنسيق الأمني عبودية للاحتلال الصهيوني بصورة حديثة .
من الضروري أن يكون تحرك وطني عاجل لإيقاف التنسيق الأمني الذي بات مفسداً ويقتل أبناء شعبنا يوميا الأمر الذي لم يعد يحتمل وطنياً و بات مطلوباً من الفصائل والقوى الوطنية العمل بشكل حازم لوقف جرائم التنسيق الأمني، على سبيل المثال لا الحصر قامت أجهزة التنسيق الأمني ب 265 انتهاك بحق المواطنين في الضفة خلال شهر يناير فقط بحسب تقرير لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية وتصدرت محافظة نابلس وجنين أعلى الانتهاكات حيث شملت استدعاءات بحق 52 أسير محرر و 30 معتقل سياسي سابق وصحفيين..
3-وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية فان تل أبيب تقدم الدعم الاقتصادي للسلطة من أجل الحد من نفوذ المقاومة وتقوية أجهزة أمن السلطة في وجهها ، ويجدر التأكيد ان التنسيق الامني ليس مسألة عابرة أو طارئة بل هو في صميم اتفاقية طابا التي وقعت بين الاحتلال والسلطة في عام 1995 حيث توضح دور السلطة بخصوص التنسيق مع الاحتلال وأنها أي السلطة مسؤولة عن منع المقاومة من ممارسة أي أعمال ضد الاحتلال فكانت أجهزة أمن السلطة بمثابة بنادق مستأجرة بصورة غير مباشرة للدفاع عن الاحتلال وخفض تكلفة الاحتلال على قيادة الأمن الصهيوني. وهو ما قاله مايكل مولشتين مدير مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب أن هنالك اهتمام عميق بالضفة الغربية وبقاء السلطة قوية وفي موقع بارز لأنهم بذلك يصلون الى الاستقرار" كل هذه الاستدلالات تؤكد أن أجهزة أمن التنسيق الأمني أصبحت أداة وظيفية في يد الاحتلال من أجل محاربة المقاومة.
4-بحسب القانون الثوري الفلسطيني المادة 40 يعاقب بالإعدام كل فرد تخابر مع العدو أو أعطاه أخبار بصورة تنطوي على الخيانة أو قام عن علم بعمل من شأنه أن يعرض عمليات تقوم بها الثورة للخطر، لقد حاولت أثناء قراءتي للتاريخ أن أجد مثال قريب لما يحدث في واقعنا الحالي من ما حدث سابقا في تاريخنا الإسلامي فوجدته حاضرا في المعركة التي خاضها القائد المجاهد صلاح الدين الأيوبي قبل تحرير المسجد الأقصى المبارك حيث قضى 20 عاما في القضاء على الخونة من المتعاونين مع الاحتلال الصليبي قبل أن يقضي على علة الاحتلال معالجاً جانب مهم للغاية وهو الخونة من أعوان الاحتلال وأدواته وإن كانوا يتحدثون لغتنا فلقد آمن صلاح الدين الأيوبي إيمان عميق أن الجهاد هو الحل وأن ذلك لن يتم إلا بتوحيد الجهود الإسلامية، ولقد بدأت المقاومة في توحيد جبهة المقاومة من خلال غرفة العمليات المشتركة، وان تحليل المواقف اليوم يدفع أهل الضفة وفصائلها الوطنية الفلسطينية لضرورة مقاومة التنسيق الأمني ورفض الانصياع له بمختلف الوسائل والسبل لتدمير التنسيق الأمني فزوال الاحتلال و زوال التنسيق الأمني مرتبطان .