منذ اندلاع ثورة القدس عقب خطاب السيد الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، والحديث يدور في الأوساط السياسية عن التنسيق الأمني وأنه هو الذي يمنع الثورة والانتفاضة والمقاومة في الضفة الغربية، كأنه القيد الذي يقيد العمليات الفدائية، حتى وصل الأمر بقيادات الصف الأول من التنظيمات التابعة لمنظمة التحرير أن تطالب بوقف التنسيق الأمني. في حين أن أكثر من 50 عملية فدائية وقعت في كل أنحاء القدس والضفة الغربية وفي داخل اسرائيل نفسها، وسقط نحو 40 شهيدا، ولم يقف التنسيق الأمني حائلا دون تنفيذها، وما زلنا نتحدث عن التنسيق الأمني، حتى أصبح لدي قناعة أن العاجز يبحث عن شماعة يعلق عليها فشله، فلم يجد غير قصة التنسيق الأمني.
واعتقد لو تم وقف التنسيق الأمني، حينها سيصبح التنسيق الأمني مطلبا شعبيا وسياسيا ووطنيا وفصائليا، لأن التنسيق الأمني وكل فصائلنا الوطنية والإسلامية تعرف ذلك:
- المريض الذي يريد أن يتعالج داخل الخط الأخضر يحتاج إلى تنسيق امني.
- العامل الذي يعمل داخل الخط الأخضر يدخل بالتنسيق الأمني.
- الطالب الذي يسافر إلى الدراسة عبر معبر ايرز يحتاج إلى تنسيق امني.
- المسؤولون وكبار قادة الفصائل حين يسافرون إلى رام الله أو إلى الأردن يحتاجون إلى تنسيق امني.
- التاجر الذي يستورد بضائعه من اسرائيل أو من الضفة الغربية وتمر عبر المعابر الإسرائيلية تحتاج إلى تنسيق امني.
- التاجر الذي يستورد بضائعه من الصين وتأتي عبر الموانئ الإسرائيلية تحتاج إلى تنسيق امني.
- إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات في قطاع غزة تحتاج إلى تنسيق امني.
- تصدير البضائع إلى خارج القطاع والضفة الغربية تحتاج إلى تنسيق امني.
- الصلاة يوم الجمعة في المسجد الأقصى تتم عبر التنسيق الأمني.
- إدخال الموتى عبر المعابر إلى غزة أو الضفة الغربية يحتاج إلى تنسيق امني.
لذلك نقولها بكل صراحة ووضوح علينا أن نبحث في فكرنا السياسي عن وحدتنا الوطنية لكي نواجه العدوان الإسرائيلي وممارساته بحق أبناء شعبنا، علينا أن نبحث كيف نواجه إجرام المستوطنين بحق أبناء شعبنا، علينا أن نبحث كيف نحمى أبناء شعبنا من القتل والإعدام الميداني.
هذا ما نطالب به، لا أن نحمل القيادة الفلسطينية الأزمة السياسية والفكرية التي تعاني منها فصائلنا السياسية، ونبحث في العقبات والاشراك السياسية لكي نحرج القيادة الفلسطينية. ندعو فصائلنا السياسية أن تكون على قدر الحدث وتتحمل مسؤوليتها الوطنية والسياسية في العمل على وحدة أبناء شعبنا، ووحدة خطابنا السياسي والإعلامي، لكي نواجه اسرائيل والعالم متوحدين لا متفرقين.