الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الجامعة العربية: هل تكون «الشاهد الملك»؟

الجامعة العربية: هل تكون «الشاهد الملك»؟

تاريخ النشر: 2016-06-22 | 09:27

(1)
أرجو أن لا تُرمى عليّ التهم بأني متحامل على الجامعة العربية، إن أوجزت وصفاً لها أنها محض «شاهد ملك» في محكمة التاريخ. و «شاهد ملك» هو مصطلح يستعمل للدلالة على الشخص الذي يعترف بمشاركته في فعل إجرامي ويشهد على الجناة الحقيقيين، فيثاب على اعترافاته بأن يعفى من العقاب. والجامعة العربية التي تجاوز عمرها السبعين عاما، قد شهدت وقائع ما دار في منطقة الشرق الأوسط، على مدى حقبتين تاريخيتين عاشهما العالم، فهل هي «شاهد ملك» يا ترى؟
(2)
الحقبة الأولى التي عاشتها الجامعة العربية، هي حقبة «الحرب الباردة» التي تميّزت بالتوازن بين قطبين قويين، فيما بقية أطراف المجتمع الدولي بقيت على حياد خجول بينهما، وحملت توصيفات سياسية واقتصادية، شاعت في تلك السنوات، مثل تعبيرات «العالم الثالث» ومجموعة «دول عدم الانحياز» ومجموعة «الدول الأفريقية والكاريبية والباسيفيكية «(ACP) ومجموعة «دول الـ77»، ومثيلاتها من التعبيرات، التي عكست الجنوح لانشاء تكتلات تستطيع أن تثبت وجوداً فاعلاَ ومستقلاً بين القطبين القويين. تلك من أدبيات حقبة «الحرب الباردة» التي انطوت صفحاتها منذ عقدين.
أما الحقبة الثانية فهي حقبة التعددية القطبية، والتي أعقبت انطواء سنوات «الحرب الباردة». إن أكبر حدثين في العقد الأخير في القرن الأفريقي هما اختفاء «الاتحاد السوفياتي»، القطب الثاني في التوازن الدولي، ثم اتساع ثورة الاتصالات الرقمية والانترنت، وظاهرة ما يمكن تسميته بـ «موت المسافات»، بعدما جعل التواصل المتسارع بين المجتمعات العالمَ قريةً متناهية الصغر.
(3)
في نظرةٍ أولى، سنجد أن الجامعة العربية بمختلف كياناتها، قد حققت قدراً من الوجود الفاعل خلال سنوات الحرب الباردة في الحقبة الأولى. أما في حقبة التعددية القطبية، والتي نعيش تعقيداتها الآن، فقد كان للجامعة وجود شكلي باعد بينها وبين أهدافها التي حملها ميثاقها، ذلك الذي صيغ في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ولم يلحق به أيّ تعديل يذكر طيلة العقود السبعة، لمواكبة التحديات السياسية والاقتصادية التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط تحديداً. لا نحتاج لأكثر من استعادة وقائع حربي الخليج، وما حاق بالعراق من تآكل، وما شهدت منطقة الشرق الأوسط من مشرقها إلى مغربها من ظاهرة «الربيع العربي» وتبعاته، لنرى أن الجامعة العربية لم تكن أكثر من «شاهد ملك» على أحسن تقدير، إن لم تكن شاهداً غائباً تماماً.
(4)
لقد ولدتْ الجامعة العربية، بميثاقها وهياكلها وكامل عضويتها، في أجواء حقبة «الحرب الباردة»، وهي الحقبة التي بدأت تتبلور خلالها، ما يمكن وصفه بـ «قيم المجتمع الدولي»، كمصفوفة بدأت بميثاق الأمم المتحدة، وبـ «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»، ثم شملت الاتفاقيات والمعاهدات الدولية في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والثقافة.
كان عسيراً على منظمة عربية، صاغت ميثاقها قبل سبعين عاماً، نخبٌ عربية بعيدة عن شعوبها، أن تكيّف أوضاعها وميثاقها وهياكلها، لتماشي التحوّلات الواقعة في الساحة الدولية، في مطالع الألفية الثالثة. ذلك خلل بنيوي، عوض أن تتجه الجامعة لإصلاحه، عمدت إلى الانشغال بالإجرائيات المتصلة بالتنسيق عبر الاجتماعات الوزارية الرتيبة، وجلسات اللجان المتخصصة الدورية، ومعالجة الملفات التي تطرأ وفق الترتيبات المراسمية الشكلية، ثمّ ينفض السامر ولا ينتهي إلى شيء ملموس.
(5)
إن الديبلوماسية العربية التي نشأتْ وترعرعتْ في كنف حقبة «الحرب الباردة»، عجزت في تقديري عن قراءة الواقع العالميّ المتغيّر، وعن إدراك ضرورات إصلاح الحال، ليستصحب تعديلا في المواثيق وفي الأهداف، يلبّي حاجيات الشعوب، لا حاجيات النخب الحاكمة. لعلّ أبلغ دليلٍ على ما نقول، هو تآكل مبدأ رئيسٍ في العلاقات الدولية، وهو «مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى». وقد أوجد ميثاق الأمم المتحدة في مواده ما يفتح الباب لتبرير تجاهله، عبر «التدخل الإنساني» المشروع، منظمات وهيئات دولية عديدة نجحت في إصلاح مواثيقها وأهدافها ونشاطاتها. ميثاق الجامعة العربية واقفٌ عند محطة ميثاقها الذي اعتمدوه في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
(6)
القول إن الجامعة العربية صارت «شاهدا ملكا»، يكاد أن يخرج بريئاً من المساءلة، يؤكده ما نرى حولنا من عجز وعدم فاعلية الجامعة إزاء الأزمات التي اكتسحت دول منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك البلدان العربية الواقعة في القارة الأفريقية.
من بين أكثر البلدان فشلاً في العالم، بحسب المراصد الدولية، دولتان عربيتان هما الصومال والسودان، وستلحق بهما أو لحقت بالفعل، كلّ من ليبيا وسوريا. تشير تقارير الأمم المتحدة إلى دول كثيرة أخرى في الشرق الأوسط وبينها، دول أعضاء في الجامعة العربية، لا تعير مبادئ الحكم الرشيد، واحترام حرية الرأي، واعتماد معايير الديموقراطية، اهتماماً يذكر. أنظر حولك تَرَ دولةً مثل سوريا تتحطم إرباً، ودولة مثل العراق تكاد تحاصرها الفوضى، ودولة مثل ليبيا على رصيف الانقسام، ودولة مثل اليمن تتناهش أطرافها ذئاب محلية وأجنبية، ودولة مثل لبنان تدور على أزماتها بلا رئيس جمهورية، فهل ترى للجامعة العربية من دور فاعل ومن تأثير على مصائر تلك البلدان؟ ثم ها نحن في غمار حرب مُستعرة ضدّ الإرهاب الدولي، فلا نرى فعلاً عربيا جاداً.
(7)
من دون أن نجنح لبكاء على أطلالٍ وخرائب، على الجامعة العربية أن تقرّ بتراجع دورها في الحقبة الماثلة، ذلك أنها وليدة حقبة انطوتْ صفحاتها، وربيبة ديبلوماسية تيتمتْ بعد انهيار التوازن الدولي السابق، بين قطبين قويين. بعد التشخيص، ينبغي البحث عن الإصلاح. إن البلدان العربية في حاجة لديبلوماسية جماعية، تخرج من مظلة الجامعة العربية، وتجمع أطرافها على نسق «مجلس التعاون الخليجيّ»، أو «مجموعة التعاون المغاربيّ» (وإن كانت متعثرة لأسباب طارئة)، أو مجموعة «المنظمة الحكومية للتنمية» (الايقاد) التي تضم دولاً في المنطقة بينها ثلاثة بلدان أفريقية عربية، هي السودان والصومال وجيبوتي.
لا أضيف لهذه القائمة، هنا، «الاتحاد الأفريقي»، منظمة القارة الأفريقية، فهي قد أصلحت حالها منذ سنوات، وحققت لنفسها - بحكمة قياداتها - مصداقية في القارة الأفريقية، وحققت وجوداً وفعالية، يضاهيان ما نراه في «الأمم المتحدة»، وليس من الإنصاف مقارنتها بالجامعة العربية.
حين يتولى أمانة الجامعة العربية في تموز 2016، ديبلوماسيّ عتيق، أبعدته هَبّة من هبّات «الربيع العربي» من كرسي وزارة الخارجية في بلاده، ليعود من جديد يدير دفّة الجامعة، تُرى إلى أيّ اتجاه ستمضي سفينة تلك المنظمة.. أم هي إلى غرقٍ محدق؟
عن السفير

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط