تاريخ النشر: 2025-02-13 | 14:37
تاريخ النشر: 2025-02-13 | 14:37
تتعرض الدول العربية وتحديدا ( مصر , السعودية , الاردن ) لأكبر حملة ضغط يقودها فاقد الاهلية العقلية والقانونية دونالد ترامب وهو يسوق حكاية تهجير الفلسطينيين وتوطينهم في مصر والاردن بينما يقترح بعض المهووسين السعودية والهدف الحقيقي الذي يسعون اليه ارغام السعودية على التنازل عن فكرة الدولة الفلسطينية كشرط للتوقيع وكذا مصر والاردن بالتوقف عن المطالبة بدولة فلسطينية ولذا فان الاعلان الواحِد المُوحد الواضح والصريح والثابت من قبل الفلسطينيين عن رفض الهجرة لأي مكان على وجه الارض سيرفع كل هذا الضغط عن هذه الدول وغيرها وسيصبح كافيا لهذه الدول القول ان الامر يتعلق بالفلسطينيين لكن ذلك يتوقف على انجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية والبدء بتنفيذ اعلان بكين حتى يصبح موقف الفلسطينيين ثابت وموحد ويشكل رافعة وسندا للموقف العربي بدل تركهم نهبا للضغوط المعلنة وغير المعلنة في حين نواصل نحن الصمت الاجرامي او التحدث وكأننا اكثر من شعب لا راي لنا فيما يخص شعبنا وبلادنا وقضيتنا مما سيضعف موقف العرب جميعا وتضيع فلسطين القضية والوطن الى غير رجعة.
ليس من حق الفلسطينيين ابدا الهجوم على العرب أيا كان هؤلاء العرب وعلينا ان نذكر اننا اصحاب القرار الوطني المستقل واننا من اجبرنا العرب مرغمين على اعلان منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني ونحن من اعترف بدولة الاحتلال وقبل الجميع ودن ان نحصل حتى على كلمة فلسطين في اي نص من نصوص اتفاق "اعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي " اي ان هذا الاعلان
- لم يصل مستوى ترتيبات فهو " اعلان المبادئ حول ترتيبات " بمعنى هذه هي المبادئ التي سيتم النقاش على اساسها حول الترتيبات لا اكثر ولا اقل وهذا يعني ان لا شيء متفق عليه كحقيقة على الاطلاق وان كان فقد انتهى موعدها.
- لم يصل حتى لمستوى حكم ذاتي فهي مبادئ ترتيبات وله مدة زمنية محددة وانتقالي
وهذا يعني اننا نحن وبايدينا من حولنا قضيتنا الى مفاوضات لا نهاية لها
يحاول ترامب اليوم ان يدفع بالعلاقات الفلسطينية الى صراع محتدم بعيدا عن جرائم الاحتلال في كل مكان من ارض فلسطين وتماما كما كذبت دولة الاحتلال في حكاية رغبتها في الاردن وطن بديل او رغبتها تهجير الفلسطينيين الى مصر او سوريا او لبنان او الاردن فليس من مصلحة الاحتلال ان تنقل الفلسطيني ليقيم على حدود فلسطين بعيدا عن سطوة الاحتلال للأسباب التالية
- لا سلطة لها عليه وهو هناك له امتداد عربي واسلامي وانساني مفتوح
- لا يمكنها منعه من العمل ضدها ولا منع تحول هذه الدول بشعوبها وجيوشها ضدها فهي اصلا معبأة بهذا الشعور حتى لو لم يكن فلسطيني واحد على ارضها
- من مصلحتها تشتيت الفلسطينيين في كل بقاع الارض ولذا تامرت على المخيمات في لبنان وسوريا ونشرت فلسطينيي الكويت والعراق في بقاع الارض وبدأت بإلغاء المخيمات في الضفة الغربية واعلنت الحرب على الاونروا ومنعتها من العمل في فلسطين واعلنت رسميا خارطة هيكلية جديدة لمخيم جنين وضمه الى المدينة كنموذج ستعمل على تنفيذه في كل المخيمات في حربها لضم الضفة الغربية ارضا وعزل ناسها في جيتوهات ومعازل لا يربطها رابط
- يذكر الفلسطينيون والاردنيون جيدا كيف منعت بريطانيا الاردن من اسكان اللاجئين الفلسطينيين على حدود فلسطين المحتلة عام 1948م وكذا في الاغوار الاردنية للنازحين من الضفة الغربية عام 1967م ومعركة الكرامة وعديد الهجمات على مناطق الاغوار قبل عام 1967م شاهد على ذلك
فما الذي يخطط له ترامب وادارته اذن مع نتنياهو وعصابته
بعد السابع من اكتوبر كرر بايدن اكثر من مرة انه لن يسمح بإعادة احتلال غزة وعاد للحديث عن الدولة الفلسطينية وكرر ايضا ان جيش الاحتلال في غزة يقاتل نيابة عنه وعن بلاده وطلب نتنياهو من بايدن ان يمنحه العتاد لإكمال المهمة وكرر ترامب المطالبة من بايدن في المناظرة التلفزيونية اليتيمة قبل ان يتنحى بايدن عن الترشح للرئاسة بان يسمح لنتنياهو بإكمال المهمة وهذا يعني ببساطة ان المهمة في غزة هي مهمة امريكية في المقام الاول فما هي هذه المهمة
- الولايات المتحدة تسعى بذاتها للسيطرة على قطاع غزة لكي تسطو على غازها وتقيم قناة بن غوريون وتحصل لنفسها على قاعدة عسكرية شرعية على شرق المتوسط بعد ان تعلن سيطرتها عليها لمنع الاحتلال الصهيوني من البقاء فيها فتبدو كمن يقدم حلا وتسعى لإقامة دولة اسمية تحت حمايتها الابدية ومنح ذلك صفة الشرعية والقانونية والانسانية في نفس الوقت الذي تطلق فيه يد الاحتلال في الضفة يفعل بها ما يشاء فينقل الناس حيث يريد عبر التضييق عليهم وتحويل حياتهم الى جحيم وتسهيل خروجهم ويضم الارض بأوسع مكان واقل سكان مع منح الجيتوهات في الضفة الغربية حكما ذاتيا منزوع السلاح بعد حشرهم في اضيق مساحات ممكنة.
- الحملة العلنية عن التهجير ضد الاردن ومصر الهدف منها التخلص من ادارة الاردن للقدس او ايجاد مشاركين لها كإدارة جماعية يجد الاحتلال فيها وكذا الولايات المتحدة " بحجة المقدسات المسيحية " مكانا يضمن لهم السطوة ومنع اي تواصل فلسطيني فلسطيني وبالتالي الحد من اي احتمال لعمل فلسطيني جماعي بعد ان يكون الاحتلال قد عمل بكل الوسائل على تهجير اكبر قدر ممكن من الفلسطينيين وكذا اجبار كل من مصر والاردن وغيرها من الدول على استيعاب الفلسطينيين المتواجدين على ارضهم بطبيعة الحال او من يحملون جنسياتهم او المتزوجين والمتزوجات من اردنيين ومصريين وفي نفس الوقت التوقف عن المطالبة بدولة بحدود 1967 والموافقة او الصمت على الشعار الامريكي القائل بمنح الفلسطينيين دولة وليس حقهم بدولتهم والفرق كبير الان وفي المستقبل.
ما تقدم سيتم تنفيذه عبر الضغط الاقسى على الشعب الفلسطيني في كل مكان وبأشكال مختلفة منها
- في غزة عدم الانتقال الى اي مرحلة جديدة ومواصلة الضغط على المقاومة والناس عبر عدم ايصال المساعدات وعدم بدء التعمير وجعل المقاومة وتحديدا حماس تبدو وكأنها المعيق امام اي تقدم والزام الدول العربية الى الذهاب للضغط على حماس واستبدالها بسلطة توافق على مكانة امريكا كدولة حامية وقد تبدأ بمشاركة غير امريكية ايضا " عربية او اسلامية اوكلاهما معا " لذر الرماد في العيون لا اكثر ولا اقل بحيث تتواجد هذه الدول شكلا في البداية ثم تنسحب رويدا رويدا وتبقى امريكا او تبقى تلك الدول موجودة كغطاء لا اكثر ما دام ذلك ضروريا.
- في الضفة خلق حالات مختلفة كاحتلال شمال الضفة والعمل على تهجير سكانه بلا استعجال وضم الخليل وبيت لحم بعد ان تم ابتلاع القدس والاغوار اصلا بسبب الاستيطان الكثيف حتى في احياء الخليل الداخلية ومكانة بيت لحم الدينية وبالتالي السياحية واضعاف رام الله بالمستوطنات مع ادارة ذاتية مفصولة مع الابقاء على اريحا كبلد صغير ومعزول وفي الطريق التخلص من كل المخيمات ورمزيتها.
- - الضغط على فلسطينيي الاراضي المحتلة عام 1948 للبحث عن بديل بأنفسهم وارادتهم واستخدام الجريمة المنظمة وسيلة لذلك وقد يصبح منحهم ادارات ذاتية شبيهة بحالة شمال الضفة حلا مقبولا
- التخلص من الغالبية المطلقة من فلسطينيي القدس عبر اخراج العيزرية وكفر عقب وعناتا وقلنديا ومن على غرارها من مخطط القدس والتضييق على باقي الاحياء كما حدث مع الشيخ جراح.
هذا المخطط لا يمكن احباطه عبر المطالبة اليوم ان يقوم العرب بذلك فمن طالبهم في العام 1974 م في مؤتمر الرباط بترك فلسطين للفلسطينيين لا يحق له اليوم ان يحملهم مسئولية عجزه او فشله وبالتالي فان المسئولية الاولى والاخيرة تقع على عاتق الفلسطينيين انفسهم وفي المقدمة منهم منظمة التحرير الفلسطينية صاحب الولاية القانونية ان كان هناك قانون وهي بالتالي ملزمة بان تقوم بما يلي
- تنفيذ اعلان بكين كنتاج لاتفاقيات لا حصر لها " القاهرة , مكة , الدوحة , صنعاء , الجزائر , اسطنبول , موسكو , بكين.
- فتح باب المنظمة لجميع القوى والفصائل بلا استثناء وبلا شروط وخصوصا حركتي حماس والجهاد الاسلامي.
- اقامة قيادة وطنية موحدة تكون هيئة اركان للعمل الفلسطيني المشترك على كل الجبهات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية وغيرها.
- اقامة حكومة توافق وطني شاملة للكل الفلسطيني دون اقصاء او استثناء
- منح الشرعية للإدارة الحالية لقطاع غزة واعتبارها جزء من السلطة الوطنية الفلسطينية لحمايتها من الانقضاض عليها من اي جهة كانت.
- الاعلان عن موعد للانتخابات التشريعية والرئاسية
- اعادة الاعتبار حتى الانتخابات للمجلس التشريعي الحالي منعا لأي فراغ دستوري
- اقامة صندوق اممي للإعمار لا علاقة للدول به مما يرفع العبء المتواصل على الدول العربية الغنية على ان يكون بإدارة اممية مشهود لها بالنزاهة وبنظام يخضع بالمطلق لكل اصول الإدارة الرشيدة والشفافية والنزاهة و يخضع نظامه المالي لأنظمة المحاسبة العالمية المعروفة والحوكمة على ان يشمل الاعمار جميع البلدان المتضررة ايضا بما فيها مثلا وليس حصرا اليمن ولبنان وسوريا والعراق وان يعلن عنه كشركة اممية غير ربحية قيمة السهم يبدأ بدولار واحد وينتهي بعشرة الاف دولار تدفع شهريا ولمدة خمسة اعوام ولمن يتقنون المحاسبة فستكون هذه ان صدقت النوايا اكبر راس مال عرفه او سيعرفه التاريخ لشركة او دولة مما سيمنع اي جهة بان تحلم بتحويل غزة او غيرها من الارض الفلسطينية الى صفقة عقارية او سياسية.
- القيام بدور الوسيط المقبول بين كل القوى المتنازعة في المنطقة كاليمن والسعودية او ايران ودول الخليج.
ان السور الحقيقي الحامي لمصر والسعودية والاردن هي فلسطين الموحدة بشعبها وقواها وهي القادرة وحدها على الرد على ترامب وتحطيم مشاريع التهجير والتطبيع وكشف حقيقتها وبالتالي منع اية ضغوط قد تتعرض لها تلك البلدان المقصود منها اخضاعهم والاضرار بهم لإضاعة فلسطين وتحويل المنطقة الى قاعدة لإدارة عالم من الحروب تديرها ولا تشارك بها امريكا وعلى العالم ان يتذكر متى وكيف تدخلت امريكا في الحرب العالمية الثانية ثم جنت كل الثمار على دماء وويلات شعوب العالم اجمع.
ان العلاقات المميزة للمقاومة الفلسطينية مع قوى ودول محور المقاومة ومع الحركات العالمية المناصرة للقضية الفلسطينية ومع دول مثل قطر وتركيا وتشيلي وجنوب افريقيا وروسيا والصين وكوريا الشمالية وكوبا وكولومبيا وغيرها وغيرها اذا ما تلاقت مع العلاقات المتقدمة للسلطة الفلسطينية وفصائل المنظمة شعبيا ودوليا والصفة القانونية كدولة عضو مراقب في الامم المتحدة وتعترف بها غالبية دول العالم وتوحدت امكانيات وقدرات وعلاقات الجميع بنوايا طيبة وخالصة فان القدرة على تحقيق اهداف شعبنا تصبح حقيقة ليس بعدها حقيقة فلا احد سيقف بجانب منقسمين ومختلفين ولن يكون احد اولى بقضيتنا منا ودون ذلك فان علينا ان نعرف اننا نقتل مستقبل شعبنا وبلادنا وقضيتنا بأيدينا ولن يكون لنا قيمة وسنمحى من وجه التاريخ فالمنتحرون لا تقام لهم الجنازات ولا يجدون من يشيعهم ولن يجدوا مقبرة تقبل بهم حتى.
أخيرا لقد ان الاوان لان نتوقف عن المطالبة بمهزلة الدولتين والتنازل المهين عن بلادنا والعودة الى عديد الحلول الاكثر شرعية ذلك ان اتفاق اوسلو ليس اتفاقا واتفاقية العوجا مع مصر ليست اتفاقا وتعديلات خط الهدنة ليست قانونية والشرعي الاممي الوحيد هو قرارات الامم المتحدة التي انشأت بموجبها دولة الاحتلال وشروط تأسيسها وبالتالي فان المطالبات الاكثر واقعية من اية حلول هزيلة هي:
- اعتبار كل فلسطين التاريخية عربية كما هي حقا وان هذا لا يقلل على الاطلاق من الحق المطلق والمتساوي لكل ابناءها من الديانات والطوائف المختلفة
- تنفيذ الجزء المعطل من قرارات الامم المتحدة 181 والقرار 194
- وفي اسوأ الاحوال حدود الهدنة عام 1949م
ودون ذلك سنبقى نواصل حالة التعري والتنازل حتى نصبح براي الشاعر " مظفر النواب " نحن يهود التاريخ ونعوي في الصحراء بلا مأوى او نصبح هنود حمر فلسطين ولا ممر الى ذلك الا بالوحدة الوطنية الفلسطينية ووحدة الموقف العربي والاسلامي واحرار العالم كداعم لنا لا كواجهة بديلا عنا فنريح العرب وغيرهم كما اردنا لهم ان يرتاحوا ونحصل على دعمهم كما ينبغي لهم ان يفعلوا.