مبروك للجزائر؟؟
ليس غريبا على الجزائر تفجير المعجزات وتصميم وصنع الانتصارات فهي صاحبة أهم وأعظم ملحمة ثورية رائدة في العصر الحديث ....هي مفجرة ثورة الفاتح من نوفمبر عام 1954م التي نجحت في ظرف سبعة سنوات من اقتلاع وتفكيك وإلحاق الهزيمة بأخطر استعمار استيطاني فرنسي ,كان ينظر إلى الجزائر على أنها امتداد لفرنسا ما وراء البحر ...كان الانتصار في الخامس من يوليو عام 1962م حيث الانجاز الثوري العظيم والذي تحول إلى مصدر الهام ومدرسة ثورية لكل ثورات العالم الثالث .....هذه هي الجزائر كما نعرفها ويعرفها كل الثوار وكل محبي السلام في العالم .
بالأمس نجح محاربو الصحراء ,أبطال الفريق الوطني لكرة القدم من صناعة الانتصار وتسجيل اسم الجزائر ومن ورائها امة العرب قاطبة في قاموس أهم تظاهرة رياضية أممية تقام في البرازيل ومن خلال هذا الانتصار فجرت الجزائر عبر فريقها الوطني ما يمكن أن نعتبره"ربيعا عربيا كرويا" حرك وفجر مشاعر الوطنية والكبرياء لكل جماهير العرب من المحيط إلى الخليج ....إن كوكبة الفريق الوطني ,محاربو الصحراء ليس غريبا عليهم هذا الانجاز فهم أحفاد صانعي الملحمة الثورية الجزائرية,ثورة المليون ونصف المليون شهيد وعلى رأسهم:العربي بن مهيدي ,العقيد عميروش,سي الحواس ,العقيد لطفي ,احمد بن بلا والخالد هواري بو مدين صاحب القول الخالد "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة".
لا ادعي أنني املك مقدرة في التحليل الرياضي لكنني اجزم بالقول أن ما يقف وراء هذا الانتصار هو تلك الإرادة الصلبة والتصميم العنيد من جانب الفريق الوطني على تحقيق الانتصار ورفع راية الجزائر والعرب بين رايات الأمم في مونديال البرازيل ....تلك الإرادة المنقطعة النظير تجلت بوضوح في فدائية اللاعب سفيان الذي أصر وصمم على مواصلة الكفاح من اجل الفوز بالرغم من نزيف الدم الذي كان يتدفق من رأسه والذي لم يعيره أي اهتمام لان حب الجزائر كان فوق الجميع ؟!
ومن قبيل الوفاء لشعب الجزائر الذي احتضن الثورة الفلسطينية وقدم لها ولا يزال كل الدعم والإسناد على طريق التحرر من الاستعمار وها هو اليوم ومن خلال اللاعب سفيان يهدي هذا الانتصار لشعب فلسطين .....من قبيل هذا الوفاء تابعت جماهير الشعب الفلسطيني في كل أرجاء الوطن وبالرغم من إشكاليات الكهرباء, ومن خلال استعمال المولدات الكهربائية وأجهزة u.b.sوغيرها من الوسائل عاشت ملابسات اللقاء الكروي لحظة بلحظة حتى دوت صفارة الحكم لتعلن انتهاء اللقاء وتأهل الجزائر للدور الثاني وعندها انطلقت صافرات السيارات والدراجات النارية لتجوب الشوارع بعد منتصف الليل حاملة الإعلام الجزائرية وترديد أنغام الأناشيد والأغاني الجزائرية المشهورة.
حقيقة إن الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج هي بحاجة اليوم – في ظل هذا الخريف العربي الذي مزق الكيانات والأوطان العربية وفتح المجال أمام الصراعات الطائفية والعرقية وبدد طاقات الأمة - .....إنها بحاجة اليوم للخروج من أجواء الاحتقان واليأس والإحباط والفوضى والدمار لتعيش في أجواء انتصارات حتى لو كانت هذه الانتصارات على صعيد الانجازات الرياضية العالمية .
إن نجاح الإرادة الجزائرية الفولاذية في الانتقال إلى دور 16 واللقاء مع الفريق الألماني يعيد إلى الأذهان ذلك التاريخ الذي يشهد على تلك الهزيمة التي الحق بها رفاق ماجر ,عصاد ,بلومي ومناد الفريق الألماني عام 1982م.
مبروك لشعب الجزائر الشقيق والعظيم وكل الوفاء والدعم والإسناد الشعبي لرفاق سفيان في انتصارات قادمة.