إن الاعتقاد السائد لدى أجهزة استخبارات القيادة في الكيان الصهيوني بات أكثر تعقيداً من الحسابات السابقة ، وأخذت النظرة الإستراتيجية لها مفهوم آخر على صعيد الجبهة الشمالية مع المقاومة الإسلامية في لبنان حزب الله وعلى الجبهة الجنوبية مع فصائل المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة ، مع التأكيد أن محور المقاومة الممتد من فلسطين ولبنان لديه تعاظم في القوة والتكتيك ، ولم تعد فصائل المقاومة لديها مراهقة جهادية كما اعتقدت القيادة الصهيونية في السابق ، وإنما باتت القدرة لهذه الفصائل أن تسيطر على مدن بكاملها ، وهذا مخالف لعقيدة الجيش الصهيوني الذي عمل منذ وجوده على ارض فلسطين إلى نقل كل معاركه خارج أراضي الـ 48 وكان هذا واضحاً في كل المعارك التي خاضها مع الجيوش العربية ، سواء مع مصر عندما نقل المعركة إلى جزيرة سيناء ومع سوريا إلى الجولان ، ومع لبنان عندما انشأ ما يسمى جيش سعد حداد وأنطوان لحد .
ولأن القيادة في إسرائيل لديها اعتقاد أن الجبهة الداخلية لديهم لا تستطيع الصمود في وجه ضربات المقاومة سواء في لبنان أو فلسطين وإذا انتقلت الحرب داخل المدن الصهيونية سيكون هناك انهيار سريع للجبهة الداخلية وسيشهد الكيان هجرة عكسية ،وهذا ما تم تحقيقه بالفعل في حرب تموز 2006 وخلال الحرب على قطاع غزة عام 2012 وعام 2014 مع فصائل المقاومة الفلسطينية .
واليوم مع العجز الصهيوني وحالة الإرباك والتي باتت واضحة على أجهزة الاستخبارات الصهيونية لديهم وفي ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، فان إسرائيل تمارس سياستها القديمة الجديدة , لتفرض حالة من السباق المارثوني لاستنزاف اكبر قدر من الدماء الفلسطينية واللبنانية وتسعى لخلط الأوراق ونقل المعركة خارج أراضي 48, وكل زعيم حزب إسرائيلي سواء من اليمين أو اليسار يحاول أن يظهر بأنه قادر على إعادة قوة الردع الإسرائيلية, وإعادة هيبة جيش الاحتلال المهزوم لتحقيق فوز في الانتخابات القادمة, وكان أخرها استهداف بعض القادة من حزب الله في القنيطرة في سورية.
وأمام هذا التخبط والإرباك الإسرائيلي جاءت تصريحات السيد حسن نصر الله بان المقاومة لديها القدرة على السيطرة الكاملة على الجليل الأعلى وهذا ليس بمعزل عن المناورات التي أجرتها فصائل المقاومة في قطاع غزة بالفترة الأخيرة والتي تحاكي السيطرة وحسم مواقع عسكرية ومدن إسرائيلية في اقل من نصف ساعة , وهذا دليل واضح على تطور وتعاظم قدرة المقاومة في فلسطين ولبنان والتي خلقت معادلة جديدة , وأخلت قواعد الاشتباك والتي أثارت نوع من القلق والإرباك في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية , بحيث لا تستطيع إسرائيل نقل المعركة الى خارج أراضي 48 وتجنيب الجبهة الداخلية الخسائر وان ناتج المعارك داخل المدن والبلدات الإسرائيلية سيمكن المقاومة من إيقاع الخسائر بالمئات وفي صفوف جيش الاحتلال واسر العشرات من جنوده لدى فصائل المقاومة , ونحن نعتقد إن صواعق الانفجار القادم تهيأت مع انكشاف خاصرة إسرائيل ابتداء من الجليل الأعلى في الشمال وصولاً إلى البلدات والمدن الإسرائيلية في اراضي48 وانتهاءً الى الجنوب مع قطاع غزة.