غزة.. المدينة الوحيدة في العالم التي استقر فيها الحكم الإسلامي وقد يستقر طويلا وذلك لأسباب موضوعية محلية وإقليمية ودولية.
الأسباب المحلية هي أن القوة العسكرية (الجيش) هو جيش مؤدلج لحماس.. وأي ثورة محلية ستواجه بالقوة العسكرية لا محالة.
الأسباب الإقليمية وهي هنا ممثلة في بعض دولتين متاخمتين وبعض الدول المؤثرة من بعيد.
أما الدولتان المتاخمتان فهما إسرائيل ومصر وهما على طرفي نقيض بالنسبة لحكم حماس.. فإسرائيل وهي الأقوى تأثيرا ترى حكم حماس رغم عداوتها يحررها من أية التزامات سياسية أقرها مجلس الأمن وأصبحت سيفا مسلطا على نواياها التوسعية.. ووجود حماس في الحكم يرفع عنها الحرج باعتبارها منظمة إرهابية.
أما مصر فقد بات الأمر لديها سيان بعد أن قضت على الأنفاق ولأن نظام الحكم في مصر قد مل من التزاماته تجاه غزة يرى أيضا في وجود حماس مبررا لتقاعسه وتنصله من مسئولياته.
هناك دولتان إقليميتان هما قطر وإيران تقاطعت مصالحهما السياسية بطريقة أو بأخرى مع وجود حماس في السلطة.. فتحركتا ماديا وسياسيا للإبقاء عليها لكن تأثيرهما يتضاءل مع الأيام.
أما الأسباب الدولية فممثلة بأمريكا وأوروبا وهؤلاء جميعا تحركهم مصلحة إسرائيل فلا يتخذون أي قرار يمس مصلحة إسرائيل بصرف النظر عن وجاهة القرار وتساوقه أخلاقيا.
ما بعاليه يرشح لدوام الحال في غزة وبعد مرور سنة أو أكثر سيكون كل المشردين والمدمرة بيوتهم قد تصرفوا كل حسب قدرته وبنوا بيوتا من الطين أو الصاج أو الحجر وسيتراجع الاهتمام الدولي والإقليمي بتمويل الإعمار وهم يرون تأقلم الناس على الوضع الجديد وتعايشهم مع المتاح.
وقد تجد حماس نفسها مضطرة لخوض حرب جديدة ضد إسرائيل لفك الحصار ولتحقيق المزيد من الانتصارات!.
وسيكون صمود أهالي غزة أقوى وأشد فقد أقفلت المعبر والأنفاق وتجارب الموت الجماعي غرقا أي محاولات للهجرة.