إن الحق الذي يضمن الله ثباته ، أبقى من الباطل الذي يضمنه غرور الإنسان ، و خداع الشيطان ، لقد خلق الله السموات و الأرض بالحق ، فلذلك تخدم حركة الكون سلطة الحق ، بينما الباطل يجري في عكس حركة الطبيعة و التاريخ فبهذا نقول اوضاع العراق لا تسر أحبته ولا أصدقائه القليلون!، بل أفرحت أعدائه الكثيرون من الداخل والخارج!، فهو يزداد تدهورا يوم بعد يوم، وفي حقيقة الأمرأن موضوع تدهور العراق قد بدأ منذ تشكيل مجلس الحكم بعد سقوط النظام السابق على يد الأمريكان واختيار رئيس له شهريا بشكل دوري على أساس الحروف الأبجدية!!. ثم وضعت الأحزاب السياسية الإسلامية المتنفذة بعد ذلك أسس دماره وخرابه عندما أتفقت بأن تشكيل أية حكومة يقوم على المحاصصة الطائفية والسياسية(شيعي- سني- كردي)!!، وهكذا كان وهكذا بدأ الخراب منذ تشكيل حكومة الجعفري ولغاية حكومة العبادي الحالية الضعيفة هذه المحاصصة الطائفية السياسية المقيتة التي ابتدعتها العقول المريضة لقادة الأحزاب السياسية أنعكست بدورها على عموم العراقيين، حيث ضربت نسيجه الأجتماعي بالصميم ومزقته! وهو الذي كان يوصف بأنه شدة الورد والفسيفساء الجميل فأنسحبت هذه المحاصصة الطائفية التي أسسها وفرضها قادة الأحزاب السياسية الأسلامية تحديدا بلا خجل وحياء وبعيدا عن المصلحة الوطنية، على كل وزارات الدولة ومؤسساتها ودوائرها المدنية والعسكرية، فالوزير الشيعي يملأ وزارته من الشيعة ويقربهم ويبعد غيرهم ، وأذا أقتضى الأمر يقتلهم!!، ونفس الشيء يفعل الوزير السني والوزير الكردي! حيث لا وجود لشيء أسمه الكفاءة والعلمية والتكنوقراط والمهنية، حتى وصل الأمر أن (عامل الخدمة )! في الدوائر لا يعين ألا وفق مبدأ التقسيم الطائفي!! فالكل عملت على مبدأ الولاء للحزب والمذهب والمصلحة الشخصية أولا وأخيرا بعيدا عن أية مصلحة بسيطة للوطن وللشعب!, وهذا ما جعل الشعب العراقي يعاني منذ ذلك الوقت وليومنا هذا بسبب هذا الحكم القائم على اساس المحاصصة الطائفية, فماذا لو كان الحكم غير ديني اي حكم مدني بعيداً عن الدين والطائفية والمذهبية فهل أصبح واقعنا كما هو الان ؟!. لذلك نجد إن الاصوات الوطنية العراقية الشريفة ومن بينها وابرزها المرجع العراقي الصرخي قد طالب ولمرات عدة بالحكم المدني لما فيه خير للشعب وانصاف له, وكان مطالبته ودعوته الاخيرة في بيان "من الحكم الديني(اللا ديني)..الى..الحكم المَدَني "... حيث قال ... ((...5ـ بعد ان انقلب السحر على ايران الساحر بفضل وعيكم وشجاعتكم واصراركم فادعوكم ونفسي الى الصمود في الشارع وادامة زَخْمِ التظاهرات والحفاظ على سلميّتها وتوجّهها الإصلاحي الجذري حتى كنسِ واِزاحةِ كلِّ الفسادِ والفاسدين وتخليصِ العراق من كل التكفيريين والتحرر الكلي من قبضة عمائم السوء والجهل والفساد حتى تحقيق الحكم المدني العادل المنصف الذي يحفظ فيه كرامة العراقي وانسانيته وتمتُّعِه بخيراته بسلامٍ واَمْنٍ وامان ...))