الحكومة التي تأسست عشية اتفاق الشاطئ تحت اسم حكومة وفاق ، شكل تأسيسها وبجميع علاتها النقطة الوحيدة المضيئة في سجل الانقسام ، من حيث انها أنهت وجود أحد اهم ركائزه المتمثلة في حكومة اسماعيل هنية الذي يمتلك اغلبية نظرية في المجلس التشريعي ،يستطيع أن يحاجج بها في ظل اندثار الشرعيات المنتخبة كافة .
ومن هنا فان الحديث عن فشل هذه الحكومة في تحقيق المهام التي تأسست لتعملها، ومع تقدير التحليلات المختلفة لمظاهر فشلها وأسبابه الحمساوية او الفتحاوية كما يردد المحللون ، الا ان احدا لم يقدم تقييما متكاملا ونزيها عن اداء الحكومة ومعيقاته والشلل الطفولي الساكن في تكوينها.
علما ان هذه التحليلات والاحاديث لا تؤثر خارج اطار استخدامه امن طرفي الانقسام في المزايدات المتبادلة عن الحرص على الكل الوطني قضية وشعبا ،وانما قد تزيد مساوئها بدخول بعض ممن يمكن ان يستفيدوا من حالة استمرار الانقسام الى لعبة التوتير والاستفزاز المتبادل ، حالمين بالحصول على اعتمادات اقليمية او محلية تضعهم في هامش ما يدور من ترتيبات مستقبلية .
فمن غير الواضح تلك الدوافع التي تكتفي بمسألة التشكيل الحكومي من بين كل مفردات اتفاق الشاطئ، واعتبارها محور نقاش للتوسيع والتعديل واعادة التشكيل ، وكأن هذا الامر يوفر العصا السحرية لاخراج الواقع الفلسطيني من معضلة التشرذم المقنن بارادات وشرعيات مشلولة .
فالحديث عن تشكيل جديد لحكومة وحدة ، يقتضي من الساعين لها توفير الارضية التي توفرت لحكومة الوفاق في اتفاق بين طرفي الانقسام وشهود الزور من شخصيات وفصائل ، على طريق انهاء الانقسام ، والا فانها لن تتجاوز عملية تدوير زوايا الانقسام وفتح الباب لحماس للتخلي عن التزامها بانهاء ادارتها نظريا للقطاع وتدفعها لصياغة واقع حكومي خاص بالقطاع ، لنكون اقرب الى امارة حماس من أي وقت مضى.
وحتى اعادة انتاج اسطوانة التعديل الحكومي على حكومة الوفاق الاساسية ، وان كان يمتلك من شرعية التوافق ما لا تمتلكه أي حكومة لا ترتكز لموافقة اطراف –الشاطئ- ، فان هذا التعديل لن يضيف اثرا نوعيا لقدرة الحكومة على اداء مهامها في غزة وحتى في الضفة ، كما اثبتت تجربة وزراء الوفاق حتى الان.
ان المخرج الحقيقي من واقع الانقسام الذي يعتبر أفة اية حكومة ، يتمثل في الخروج من دائرة القائم باجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، تعطي الشعب حقه المسلوب في اختيار رئيس وبرلمان ومجلس وطني وحكومة مستندة الى هذه الشرعيات الجديدة ، وترسم تحول السلطة الى مؤسسات الدولة فعليا ، بدلا من استمرار التعامل مع المنظمة والسلطة كأوراق للعب مجموعات المصالح وفق الارباح والمكاسب المترتبة على هذ اللعب اللامسؤول.
ومن هنا فاننا لا نلمس من جانب الجمهور غير الاهتمام الهازئ بكل اطرواحات الحكومة والتوزير ، اذ تبقى عملية الاهتمام بالامر وتداعياته منحصرة في نخب تعتاش على حراك عبثي من اطروحات المصالحة او التغيير الحكومي لتوزين معادلات دولية او اقليمية ، ودونما اعتبار للمجهول الذي ترتحل نحوه القضية برمتها.