تاريخ النشر: 2018-07-24 | 20:26
تاريخ النشر: 2018-07-24 | 20:26
الخان الأحمر الذي سطر أخبار اليوم بالدم الأحمر الحر ، مدافعاً عن أرضه ، وخيمته ، وكرامته ، بتصد كان أوله فتيات وفتية ، وأطفال ، وشيوخ ، ونساء ، والرجال ، يقفون أمام الجرافات ، والدبابات ، والمدرعات ، بكل قوة ، وجبروت ، وكأنهم يملكون سلاحاً فتاكاً ، بل هو كذلك ، لأنها النفس الفلسطينية التي لا تهتم ، ولا تكترث إلا بكرامتها ، ثم قدسية أرضها .
الخان الأحمر هو خان مبني بالطوب الأحمر قديم ، بقيت آثاره إلى يومنا هذا وهو قريب من مقام النبي موسى ، فيه آبار وسجن وغرف كبيرة ومرافق عدة ، يعود إلى حقبة إسلامية قديمة أو إلى حقبة بيزنطية بسبب وجود توابيت قديمة على الطراز البيزنطي الفلسطيني ، وكان يُعرف الخان باسم دير أفتيموس ، نسبة لمار أفتيموس القدّيس المسيحي الذي أسس ديراً يضم كنيسة في المكان عام 428 م ، أو أنه سمي بذلك تبركاً باسمه ، وقد جُدِّد في مراحل تاريخية عديدة ، ويبدو أنه كان ضمن محطات الطريق بين أريحا والقدس ، بدليل وجود خان أو نُزل فيه
ومنذ ذلك الوقت عاش عليها مجموعة من البدو ينتمون إلى عرب الجَهَالين المنتمين إلى بني مالك من بَجِيلة التي تعود أصولها إلى جنوبي الطائف ، ومنهم الصحابي الجليل جرير بن عبد الله ، وبعضهم يردّ القبيلة إلى عشيرة الحويطات الشامية الشهيرة ، وأن جدّهم جهلان من أولاد إقبال جد الحويطات ، ويرى بعضهم أنهم سكنوا معهم وتصاهروا في مناطق حِسْمى وحقل شمال غرب السعودية اليوم ، ثم انتقلوا إلى الأردن وفلسطين ، وبعضهم ينسبهم إلى قبيلة بَلِيّ القضاعية الشهيرة ، أو إلى جهل بن مالك القحطانيين ، كما سكن مجموعات منهم شرقي القدس ، كما سكنوا منطقة تل عراد المنطقة البرية الفاصلة بين برية الخليل وبرية بئر السبع ، وقد طردهم العدو الصهيوني من أرضهم بعد حرب عام 1948 حيث أعلنوها منطقة عسكرية ، ثم أقاموا فيها مرافق تجسسية وعسكرية .
هؤلاء عرب فلسطينيون ، لهم ثقافتهم الفلسطينية ، وأغانيهم ، وتراثهم البدوي الفلسطيني الجميل ، ومن أجمل الدحية الفلسطينية دحيتهم ، التي تحيا على أنغام الربابة والسمسمية مسموعة في برية القدس ، والتي صدحت بأجمل الكلمات ، والجمل والعبارات ، بأن القدي عربية ، وعاصمة فلسطين ، شاء من شاء ، ومن لم يشئ عليه أن يرحل ، ولسنا من سيرحل .
هجر أهالي الخان إليها مؤقتا ، بعد تهجير الفلسطينيين بأعداد كبيرة إلى المناطق داخل فلسطين والأردن ، حتى أصبحوا يشكلون خطراً على الاحتلال الإسرائيلي ، بعد أن تزايدت أعدادهم ، في منطقة يعتبرها الاحتلال منطقة عسكرية وتقع ضمن الأحزمة الأمنية الاستيطانية الشرقية ، وأنهم سيتحولون يوماً إلى خصم أمنيّ عليهم لكونهم فلسطينيين ، ولأن سياستهم كانت تقضي بتفريغ كل أراضي منطقة البحر الميت من أي فلسطيني ، وفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها وإقامة الجدار الفاصل الذي يسمح بضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الشرق لبلدية القدس الكبرى ذات الهوية اليهودية ، ولذلك اشتدت عليهم الضغوط الصهيونية لاسيما بعد حرب 1967م ، واحتلال جميع الضفة الغربية ، فقد ضيق عليهم الاحتلال وحاصر حركتهم ، بحجة أن وجودهم على طول الطريق الواقعة بين القدس وأريحا ، وضيقوا مساحة الرعي ، ومطالبتهم بالرحيل ، ولم يكتفوا بذلك بل جعلوا منطقتهم مكب نفايات وعوادم ، وحرموا معظم خيامهم وبيوتهم المصنوعة من الزنك والصفيح من شبكة المياه والكهرباء ، ولم يسمحوا بإقامة مدرسة ابتدائية لهم ، وهو ما تحدّاه هؤلاء البدو وأقاموا فيها مدرسة فقيرة بدعم من المحسنين