تاريخ النشر: 2022-03-09 | 20:26
تاريخ النشر: 2022-03-09 | 20:26
في بعض الأحيان تلجأ الدول الى عدم التسرع في اعلان موقفها تجاه العديد من القضايا تحسبا من اتخاذ قرار خاطئ يعود عليها بالضرر , الا ان الوقوف في خانة المتفرج قد يجعلك خارج معادلات التوجهات الإقليمية القادمة لا محاله , فالحرب الروسية الأوكرانية لم تعد بين جارتين اختلط عليهم الامر بل امتد الصراع الى اثبات الذات ما بين تشكيلات قائمة تحت قيادة الولايات المتحدة و اخر ينتظر الفرصة لإثبات احقيته في الظهور كمنافس حقيقي يرفض فكرة الهيمنة و التسلط التي تنتهجها أمريكا و من يدور في حلفها , هذه الحالة تفرض وجوبا الا تتراخى الدول التي ورثت مشاكل تشكلت من حقبة الاستعمار من طرح قضاياها بمنتهى الشفافية و تطالب بإيجاد حلول سلمية تبع شبح الحروب و اراقة الدماء و تخليف الدمار و الكراهية للأجيال ,,
الغريب ان مهرج يفتقر الى اللباقة والنسق العام و التعريف عن نفسه و مشروعيه وجوده كرئيس , استطاع من خلال فيديوهات رديئة المحتوى ان يجلب التعاطف و يعلن التحدي لدولة تمتلك من الأسلحة ما يمحوها عن الخارطة , الا انه امتلك الشجاعة و قرر ان يبقى في ساحات المواجهة دون ان يصغر من قيمة بلده و رجالها , و لم يقبل على نفسه ان تنحدر في استخدام الفاظ مهينة و هابطة قد تضعف من عزيمة جيشه و ما افرزته من مقاومة , انه درس قاسي لمن حملوا راية الدفاع عن القضية الفلسطينية , التي يقف قيادتها عجزة غير قادرين على اظهار المقارنات و المفارقات التي يتعامل معها الغرب حيال قضية تشبه قضيتهم , فمن لا يطرح قضاياه بعنف لا يمكنه حصد نتائج او حتى تحقيق امل في مستقبل.
نحن لا نطالب سلطتنا وعلى رأسها أبو مازن، ان تنحاز الى معسكر دون الاخر ولكن نطالبها بالا تقف مكتوفة الايدي وتبلع لسانها دون ان تشير الى ان هناك شعبا يعاني الويلات من احتلال ظالم، وإعادة رسم صورة إسرائيل كدولة احتلال وتطهير عرقي وان محاولتها لتلميع من ذاتها من خلال طرح نفسها كوسيط بإمكانه المساعدة في إيجاد حل لهذه الازمة عليها أولا ان تغسل اثار دماء الشعب الفلسطيني التي تلطخ ثيابها،
كيف لهذه السلطة التي تستنزف كل مقدرات الشعب الفلسطيني في بناء سفارات في غالبية دول العالم وتعين سفراء ومعهم رجال يتبعون لجهاز المخابرات ان تعجز عن مقارعة الاحتلال وافشال مخططاته في تسويق نفسه كراعي للسلم الاجتماعي في حين ان اثار صواريخه لازالت شاهده واثار الدمار التي جعلت من مدينة غزة نموذج فاضح لكيان يرعى القتل والإرهاب،
ولعل هذا التوقيت المناسب لاستغلاله لاعادة شرح مظلوميتنا مرة أخرى امام العالم، وان يوجد غير أوكرانيا دول تلفظ أنفاسها وشعوب تتشتت بفعل استعمار يمتلك الة حربية فتاكة، وأننا كشعب فلسطيني نحتاج ان يلتف الينا العالم ويفرض حلول سياسية استنادا الى شرعيات دولية، ما دون ذلك فلن يتحدث العالم باسمنا او نيابة عنا وحتما سوف يزيحنا عن أولوياته واعتبار اننا والاسرائيليون نعيش حالة من الوئام والتعايش،
اما ان حاولت السلطة تبرير هذا الخمول السياسي كنوع من الحرص لتتجنب المخاطر والخسائر كالتي واجهتها بعد ان تسرعت وأعلنت انحيازها للعراق عندما قام بغزو الكويت، فالواجب يدفعنا لتذكيرها باننا بقدر ما حققنا من الخسائر الا اننا أعدنا قضيتنا الى الواجهة وشاركنا في مؤتمر مدريد ولو اننا أحسنا التصرف وأدرنا المفاوضات بشكل مدروس وليس بناء على رغبات واهواء لكنا في حال أفضل،
العالم لن يترك مقعد فارغا في انتظار ان يشغله أحد، فعجلة التاريخ ومعها الجغرافيا تتغير، ومن يفضل البقاء منزويا راضيا بمقعده البعيد فلن يمد له أحد يد المساعدة،رابط صورة الكاتب