الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الخيار الآمن لليبيا

ليبيا مثل نظيراتها من دول الربيع العربي فتح فيها التغيير السياسي جملة من الصراعات القديمة بطريقة فوضوية بين قوى سياسية وقبائل ونخب مختلفة المشارب والتوجهات ابرز هذه الصراعات هو الصراع بين العلمانيين والإسلاميين وبين بعض القيادات والقبائل المؤيدة للقذافي بعد ثورة 17 فبراير وأخرى مناهضة له اضافة الى صراع آني على مواقع النفوذ بين المليشيات المسلحة ، وإذا كانت هذه الصراعات قد تمت تسويتها جزئيا في دول مجاورة من خلال تفاعلات اختلفت من حال التسوية السياسية في تونس التي تنازل بموجبها الاسلاميون عن جزء هام من مكاسبهم لتستمر العملية السياسية في شكلها السلمي دون الانجراف الى سيناريوهات مأسوية ، وبتدخل الجيش في الحالة المصرية ليرجح كفة المعارضين لحكم الاخوان وان كان هذا الاجراء لم يمنع من ان يستمر الاحتقان الى اليوم بسبب عدم رضى الاطراف المتضررة عن النتيجة الحاصلة عن هذا التدخل ، فان النموذج الليبي يبدو الابعد عن هذين الاحتمالين فلا وجود لمؤشرات حل سياسي توافقي بين القوى السياسية ولا وجود لمؤسسات سيادية قوية ومؤثرة قادرة على حسم الصراعات السياسية لأي طرف.

وتملك الحالة الليبية عددا من العوامل تجعلها اشد تعقيدا وتأزما : هي غياب تقاليد العمل السياسي في شكله المؤسساتي بسبب حظر الاحزاب في عهد القذافي والتضييق على المعارضة اضافة الى هشاشة المؤسسات الامنية التي تضررت بشكل كبير بعد الثورة حيث استلزم ابعاد القيادات المؤيدة للقذافي مما ادي الى حالة فراغ قيادي في هذه المؤسسات اربك عملها الميداني ،وهو ما ادى الى تمسك المليشيات الثورية بالتسليح فهي لا تثق في قدرة هذه المؤسسات على تحقيق الامن ، كما ان بعض هذه المليشيات تحمل فكرا تكفيريا متطرفا وبعضها لا تتوانى في اعلان انها امتداد لجماعات ارهابية مثل القاعدة ، فضلا عن الاستقطاب العربي الاقليمي الذي كان عاملا مغذيا للصراع الليبي وزاد من تعقيده.

مع ازمة الاقتتال الاخيرة بين المليشيات المسلحة الليبية في طرابلس وبنغازي ونظرا لاثارها الواسعة التي ادت الى نزوح 12 الف عائلة ليبية طالب البرلمان الليبي الذي انعقد في طبرق بالتدخل الدولي من اجل حماية المدنين وحل المليشيات المسلحة ، وهو ما ادى الى اثارة بلبلة واسعة وهناك من اعتبره التفاف على ثورة 17 فبراير وقد ظهرت معارضة لهذا التصريح من داخل البرلمان نفسه ، هذا التصريح لم يكن هو الاول فقد طالب اللواء حفتر من قبل بتدخل اجنبي من اجل التعامل مع الجماعات الاسلامية المتطرفة وعرض هذا الامر على دول الجوار وفي ذلك الوقت اعلنت الجزائر نيتها على عدم التدخل الذي يمكن تفسيره في اطار خوفها من ان ينتقل الصراع الى اراضيها وإدراكها ان التدخل لن يكون مجديا فعلى الارجح سيؤدي الى تعميق الانقسامات الداخلية في ليبيا وتأجيج الصراع والانجراف نحو خيار العنف دون تحقيق نتيجة مباشرة اضافة الى ان احد ثوابت السياسية الخارجية الجزائرية هي عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول في المقابل فضلت الجزائر تدابير من اجل مواجهة التحدي الامني الذي يفرضه الوضع الليبي من خلال اتخاذ احتياطات على الحدود خشية ان يتدفق اليها السلاح كما زادت من التعاون الامني مع تونس ، نفس الامر بالنسبة للموقف الرسمي المصري حيث تم الاعلان عن نية عدم التدخل بأي شكل من الاشكال في ليبيا ، رغم توجيه بعض الاطراف اتهامات لمصر بأنها شاركت في غارات على المليشيات المقتتلة في مطار طرابلس .

قضية نزع سلاح المليشيات الليبية هي القضية الاولى حاليا التي تحظى بالنقاش والأهمية في ليبيا وان كان لا يوجد خلاف حول الفكرة نفسها لكن الخلاف حول الكيفية فهناك تيارين اساسين احدهما يطالب بتدخل خارجي لنزع سلاح المليشيات وفرض النظام يمثل هذا التيار القوى العلمانية وأخر يطالب ببناء المؤسسات الامنية اولا ممثلا في القوى الاسلامية وهذا الخلاف هو الذي ادى الى نشوء ازمة الشرعية بعد اعلان المؤتمر الوطني العام المنتهي ولايته اختيار رئيس وزراء جديد ، كما ان قضية سلاح المليشيات كانت على راس الامور التي تباحثها وزراء خارجية الدول الاربع في اجتماع دول جوار ليبيا وقد دعت هذه الاخيرة لبدء حوار وطني شامل ونزع سلاح المليشيات من خلال اتفاق سياسي بين كل الفرقاء .

يبدو الخيار الذي تنادي به القوى الاسلامية المؤطرة في المؤتمر الوطني العام اكثر منطقية لسبب التالي ان التدخل الاجنبي لنزع سلاح المليشيات سيؤدي الى امور عكسية في ظل غياب مؤسسات امنية قوية و وفرة السلاح ، لكن المشكلة ان المؤتمر يعتمد على شرعية ثورية انتهت صلاحيتها مقارنة بالشرعية الدستورية التي يملكها مجلس النواب المنتخب ، وان كان هذا الاخير تسرع في الدعوة الى تدخل خارجي وهو امر مرفوض من القاعدة الشعبية ، لكن يبقى هو المؤسسة المنتخبة المسؤولة عن البلاد ، هنا تكمن الازمة وتعقيدها فان كل طرف محق ومخطئ في نفس الوقت .

ومن ثم فان الخيار الآمن لليبيا في هذه المرحلة هو اللجوء الى حوار سياسي يجمع الكل دون محاولة لانتقاص من مصداقية اي طرف او الطعن فيه للتوصل الى حل توافقي ومن ثم يكون الجميع ملتزما بتنفيذه بما فيه الطريقة المثلى للتعامل مع مسألة سلاح المليشيات .

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط