لماذا تصر "إسرائيل" على الجانب الفلسطيني أن يعترف بيهوديتها كأحد الشروط للتوصل إلى تسوية، مع العلم بأن السلطة الفلسطينية اعترفت ب "إسرائيل" بموجب اتفاق أوسلو؟
الاعتراف ب "إسرائيل" لا يكفي، لأن المطلوب أكثر من ذلك، إذ إن "يهودية الدولة" تعني أن أرض فلسطين باتت ملكاً وحقاً حصرياً لليهود فقط، أي أن "إسرائيل" في هذه الحال تصبح دولة دينية يهودية صافية، لا يحق لغير اليهود أن يحملوا هويتها، وبذلك يتم تكرس عنصريتها والقبول بها ككيان قائم وفق هذه المواصفات .
هذه ليست كل الحكاية - المؤامرة . هذا وجه واحد لها، فماذا عن الوجه الآخر؟
إن الاعتراف ب ("إسرائيل" "دولة يهودية") ستترتب عليه نتائج خطرة تمس الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، بل وتطال الوجود الفلسطيني القائم حالياً .
هذا الاعتراف، سوف يخول "إسرائيل" طرد كل الفلسطينيين العرب من أرضهم في فلسطين ،48 وتجريدهم من كل حقوقهم، وإلحاقهم بلاجئي الشتات، وبذلك تتخلص من عبء ديموغرافي يثقل عليها وجودها، وتحقق هدفاً طالما سعت إليه وهو عملية تطهير عرقي وديني لغير اليهود، وبما يسمح لها باستيراد أعداد جديدة من يهود العالم ليحلوا محل العرب أصحاب الأرض .
كما أن هذا الاعتراف يعني تخلي الفلسطينيين عن حق العودة المكفول بالقرار الدولي 194 الصادر عن الأمم المتحدة العام 1948 الذي يؤكد حق الفلسطيني الذي طرد من أرضه في العودة إليها، وبذلك يسقط هذا الحق من خلال الاعتراف ب "يهودية "إسرائيل""، ويبقى الشعب الفلسطيني ضحية اللجوء والشتات .
وفي ظل هذا الاعتراف، فإن "إسرائيل" سوف تدعي يهودية مدينة القدس التي تعتبرها "عاصمة أبدية"، أي أن كل مقدسات العرب والمسلمين تصبح ملكية يهودية وفق المزاعم "الإسرائيلية" .
نحن في هذه الحال، أمام فصل جديد من المؤامرة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية من أجل تصفيتها، والمريب أن الولايات المتحدة التي تقوم بدور "الوسيط النزيه" تتبنى هذا المطلب "الإسرائيلي" لتصبح شريكاً في المؤامرة .