المسألة اللبنانيَّة بكل تعقيداتها، ومن ألفها الى يائها، هي مسألة رئيس. رئيس للدولة. رئيس للجمهوريَّة. رئيس يملأ الفراغ الذي أحدثه انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان من دون تمكين مجلس النواب من انتخاب رئيس جديد.
قيل الكثير في أسباب الفراغ، والواقفين خلفه، والمستفيدين منه، والموظفينه في صراعات ومشاريع وطموحات لا حصر لها.
ومن أبرز الذين وردت أدوارهم وأسماؤهم في ساحة التعطيل، إيران، أو بتعبير أوضح "النووي الإيراني". فكان الفراغ الرئاسي في لبنان بمثابة هديَّة "هبطت" في وقتها.
وطبعاً حين يَردُ ذكر إيران في الأزمات اللبنانيَّة، لا بدَّ من أن يرد ذكر "حزب الله" والجنرال ميشال عون، والى آخر المعزوفة...
وهكذا كان. أو هذه هي الصورة الراسخة في أذهان اللبنانيين ومعظم الدول العربيَّة والأوروبيَّة.
وقد تكون ثمة تفاصيل، وأهداف، ودول، ومشاريع، ومخطَّطات متعدِّدة في منطقة دُمِّرت جغرافيّاً عن بكرة أبيها، مثلما دمِّر معها اتفاقات سايكس - بيكو الذي بموجبه تمّ التقسيم والتفصيل والتوزيع...
ما علينا. نحن الآن أمام فراغ رئاسي مرَّ عليه اليوم الأوَّل بعد الثلاثمئة، من غير أن تلوح في الأفق أيّة مؤشِّرات أو متغيرات توحي باقتراب موعد الاحتفال بانتخاب الرئيس المنتظر.
الغريب العجيب أن أحداً لم يتقدَّم ويعلِّق الجرس في عنق المسؤول عن هذه الأزمة الوطنية المصيريَّة. يجوز، هنا، الادعاء أن كل الدول الكبرى والصغرى في الغرب والشرق والمنطقة أعلنت تضامنها مع لبنان، واستنكارها ورفضها للفراغ.
إلا أنَّ الكلام بقي حبراً على ورق. وربما أُحيل على النسيان.
لكن ذلك لم يمنع أعضاء مجلس الأمن من إعلان الاستعداد لإصدار بيان يؤكّد إجماعهم على مواصلة حماية استقرار لبنان.
في الوقت ذاته أعلنت المنسّقة الخاصة للمنظمة الدوليَّة في لبنان سيغريد كاغ أنها ستزور قريباً السعودية وإيران "لكسر جمود العملية السياسية في لبنان".
من جهّتها، وفي السياق نفسه، طافت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي أنجلينا إيخهورست على المرجعيّات المسيحية الرئيسية. مشدِّدة على ضرورة الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهوريّة"، يمثِّل مصالح لبنان الداخليّة والخارجيِّة. وهذة الخطوة ترمز الى الوحدة اللبنانية والحرص على الاستقلال.
لكن الفراغ لا يزال فراغاً. والاتفاق النووي لم يُنجز بعد. والحوار بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" يدور في فلك الأمن، وتقريب القلوب، وتنظيف الاجواء من التوتر والعداء والضغينة...
في خضمّ هذه الأجواء، وهذا الضياع، لا شيء يمنع أن يكون الرئيس العتيد قيد الإعداد.
عن النهار اللبنانية