تاريخ النشر: 2016-10-19 | 09:56
تاريخ النشر: 2016-10-19 | 09:56
ما يفتقر اليه لبنان في الظروف الراهنة، ما يحتاج اليه ويتمنّاه، يتمثّل في شخصيَّة الرئيس. برئيس له تاريخ أبيض وحافل، برنامجه بسيط وصريح: تجديد الجمهوريَّة الهرمة، الممزّقة، المنتوفة، التي سامها كلَّ مفلس.
رئيس ابن حلال. ابن الجمهوريَّة، ابن الميثاق والصيغة والنظام، يعيد صياغة الدولة المتبعثرة على أسسٍ تكمل رؤية الرئيس اللواء الأمير فؤاد شهاب، الذي ظلمناه مرتين: مرَّة عندما زيَّنا له جلوسه في القصر الجمهوري وقيادة البلاد عوض قيادة الجيش فقط، ثم ظلمناه حين حلنا دون عودته الى كرسي الرئاسة ليكمل ما بدأه.
لذا تجدنا اليوم ننادي بمثل هذا الرئيس، وبما يتلاءم مع تطورات العصر، فضلاً عن تطوّرات "الأعاصير التي تلتهم الدول الشقيقة المحيطة بلبنان الممنوع من انتخاب رئيس للجمهورية.
بل ر ئيس يتولَّى منذ اليوم الأوَّل تحديث الجمهورية المخلَّعة، المشلعَّة، التي لم تعد تختلف كثيراً عن الدكان. بل رئيس نظيف القلب والضمير والكف، نظيف التاريخ والحاضر، سجلّه القانوني الأخلاقي الاجتماعي الانساني أشدُ بياضاً من الثلج.
بل رئيسٌ، همه الوحيد لبنان الوطن، لبنان المؤسَّسات الدستورية، لبنان النظام والقانون والعدل والعدالة، لبنان الرسالة، لبنان الصيغة الفريدة، لبنان جميع المواطنين سواسية.
فالرئيس هو أن يكون رئيس جميع اللبنانيين، والذي إذا مالت الريح لا يميل حيث تميل. لا، ليس الرئيس الذي يوافق على تصنيف المواطنين: فريق يأكل الدجاج والبيضة والتقشيرة ومال الدولة وحقوق الآخرين، ويقبل بتسخير السلطة والقوانين لمصالح فرديَّة شخصيَّة تنفيعية، وفريق يدفع "الديَّة" والضريبة، ويأكل خبزه بعرق جبينه، ويموت من فقر أو قلّة، أو من جرّاء الإهمال.
ليست الجمهورية في وضعها المهترئ المشلول، والتي فضحت ما هو متداول من فساد ونهب وتواطؤ، إنما هي احقاق الحق وانصاف البريء ومعاقبة المذنب.
ما يريده لبنان واللبنانيون، ما يتمنّونه، ما يندرون ويصلون من أجله، هو وصول رئيس الى قصر بعبدا من طراز أولئك الكبار، أولئك الرجالات والزعامات، ومن طراز أصحاب القامات والمقامات. من الحرصاء على القيم والتقاليد والأعراف والأعراق... وعلى الجمهورية والمساواة بين أبناء الثماني عشرة طائفة.
لقد حان الوقت، وحان القطاف، وحانت لحظة استعادة هذا اللبنان من أسواق البازارات والمزادات، ومن أسواق البرطيل والاتجار حتى بالزبالة وأسواق العهر والعار. وآن الأوان لإعادة بناء الجمهورية والمؤسسات، ليكون لنا وطن نفتخر به كوطن الزمن الجميل.
هذا النداء يجب أن يكون موجهاً الى النواب والوزراء و"السلاطين"، والى كل الطوائف وكل الأحزاب والجمعيات، وكل المواطنين.
تريدون رئيساً حقاً وفعلاً؟ هذا هو الرئيس!
عن النهار اللبنانية