الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"الربيع العربي" والدور الإقليمي لمصر

"الربيع العربي" والدور الإقليمي لمصر

تاريخ النشر: 2016-07-05 | 07:58

إنه تساؤل مشروع حول الدور الإقليمي لمصر بعد أحداث «الربيع العربي»، وكيف تأثر هذا الدور بتلك الأحداث على نحو أدى إلى تراجعه في السنوات الأخيرة. ولا بد أن نسجل هنا أمانة أن ذلك الدور كان بدأ بالتراجع خلال العقود الأخيرة بصورة واضحة، وقد أسهم في ذلك أمران، أولهما نكسة يونيو 1967، وثانيهما اختلاف العرب حول تقييم سياسات (كامب ديفيد) حتى وصل بهم الأمر إلى حد تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع مصر طوال عقد الثمانينات من القرن الماضي، منذ انعقدت القمة العربية في بغداد، حيث جرى نقل جامعة الدول العربية من مقرها التاريخي في القاهرة إلى تونس، ثم عاد العرب إلى مصر، وعادت هي أيضاً إليهم من دون أن تغير سطرًا واحدًا من التزاماتها التعاقدية مع الدولة العبرية. وهنا لا بد أن نسجل أيضاً أن هزيمة 1967 قد نالت من هيبة الدولة المصرية، ولكنها لم تقلل كثيراً من دورها الإقليمي، فقد رأى فيها العرب وغير العرب نموذجاً للوطن الذي يقف على قدميه رغم أن جراحه تنزف، بل ويحمل السلاح في بسالة لاسترداد أرضه وانتزاع النصر.
فمصر كانت دائماً قائدة في الحرب، ثم أصبحت رائدة في السلام، وقد حاول مبارك بعد رحيل السادات أن يحدث توازناً في علاقات مصر مع أشقائها العرب، ولكن دوره كان انسحابياً من كثير من المشكلات العربية والصراعات الإقليمية، بدعوى التركيز على بناء الداخل، والادعاء بتقوية مصر حتى تكون أهلاً لدورها الذي مارسته في محطات مشهودة من تاريخها الطويل. إلا أن انطلاقة الشرارة من تونس واشتعال الموقف في ميدان التحرير بالقاهرة، قد غير مسار الأحداث، ووضعنا أمام متغيرات جديدة لم تكن في الحسبان بهذه الدرجة، ولعلنا نرصد هنا بعض الملاحظات الأساسية حول الدور الإقليمي لمصر، ثم الأثر الذي تركته أحداث الربيع العربي في ذلك الدور، ونميز من بينها الحقائق الآتية:

أولًا: لعبت القوتان - الخشنة والناعمة - دورهما في تحديد الدور الإقليمي لمصر خلال القرنين الماضيين، بدءاً من دولة محمد علي التوسعية، وصولاً إلى دولة جمال عبد الناصر القومية، حتى تأثرت المنطقة سلباً وإيجاباً بالسياسات المصرية، بل وبالأوضاع الداخلية أيضاً في ذلك البلد المركزي المحوري المهم، وعندما يتساءل العرب الآن.. مصر إلى أين؟ وقد حكى لي الكاتب الراحل الأستاذ هيكل أنه كان يلتقي مسؤولاً جزائرياً كبيراً يأتي إلى مصر كل عام، وقد سأله الأستاذ هيكل عن دوافع هذه الزيارة المنتظمة، فقال له السياسي الجزائري: إنني أسعى بذلك لأرى المستقبل في بلادي، فمصر مرآة نرى فيها ما سوف نكون عليه بعد سنوات، فالمصير واحد، والمستقبل في بلادي مشترك وتلك معطاة تاريخية يصعب الجدال فيها. إن الجيش المصري هو صاحب المعارك الظافرة في حطين، وعين جالوت، وحرب 1973، وهو صاحب الفتوحات المشهودة يوم أن وصلت جيوش محمد علي وابنه إبراهيم إلى هضبة الأناضول والشام والحجاز، وامتدت من منابع النيل جنوبًا إلى جزيرة قبرص شمالًا، وهي أيضاً مصر مصدر القوى الناعمة من تعليم ،وثقافة وفكر، وأدب، وفن، خرجت منها الأفكار الكبرى والاتجاهات المؤثرة في مسار المنطقة كلها. هي مصر الأزهر والكنيسة، مصر الجامعات والمراكز البحثية، مصر الآثار الشامخة والمتاحف الفريدة.

ثانيًا: إن التجربتين الكبيرتين لخروج مصر عن حدودها الأصلية في عهد المؤسس محمد علي، والمحرر جمال عبدالناصر، مازالتا تلعبان دورًا يتحكم في المزاج المصري، بل والعقل أيضًا، حتى أصبح لدينا تصور مغلوط يجعل من حرب اليمن في ستينات القرن الماضي مرجعية وحيدة تطفو على السطح، كلما تحدثنا عن ضرورة تفعيل الدور الإقليمي لمصر، وينسى المعترضون أن مصر بمكوناتها التاريخية وأوضاعها الجغرافية لا يمكن أن تكون دولة منغلقة عل نفسها منكفئة على ذاتها، بل لابد لها دائماً أن تمتد عبر حدودها تتطلع إلى الخارج تؤثر فيه وتتأثر به. ولأضرب بذلك مثالين. فالإسلام السياسي الذي ولد في مصر عام 1928 لا يزال يؤثر في العالمين العربي والإسلامي حتى اليوم، نتيجة الاشتباك المعقد بين الدين والسياسة، والمثال الثاني هو سياسات الرئيس الراحل أنور السادات صاحب الرؤية التي اتخذت من منظور واحد استشرافها للمستقبل، فكان تأثير سياسات (كامب ديفيد) - بغض النظر عن ما لها وما عليها - كبيراً في المنطقة كلها، ومستقبل الصراع مع «إسرائيل» برمته، فمصر صانعة الأحداث ولا بد لها من اشتباك سياسي مستمر، ودبلوماسي متواصل مع القوى الإقليمية الأخرى، بدءًا من إيران، مروراً بتركيا، وصولًا إلى «إسرائيل»، مع أهمية خاصة لمنطقة القرن الإفريقي ودول منابع النيل، فالدور الإقليمي لمصر حقيقة تاريخية يستحيل التشكيك فيها ويصعب التخلي عنها.
ثالثًا: عندما أوفد محمد علي بعثاته إلى أوروبا، وعاد أزهري مستنير هو رفاعة الطهطاوي - التلميذ المباشر للشيخ حسن العطار - حاملًا شعلة التنوير معجباً بالنمط الغربي في المجتمع الفرنسي الذي يخلو من الكذب والنفاق، ويقوم على الأمانة والصدق، ويعطي كل ذي حق حقه، فانبهر به رجل الدين الأزهري، حتى ردد من بعده بعشرات السنين الأمام المصري المجدد محمد عبده عبارته الشهيرة (لقد تركت في مصر مسلمين بغير إسلام، ووجدت في فرنسا إسلامًا بغير مسلمين)، وعندما نتجول بين العواصم العربية نشعر بأن روح الشقيقة الكبرى موجودة لدى معظمهم، استفادة من تجاربها، ومحاكاة لإنجازاتها، وتجنبًا لأخطائها.
بعد هذه الملاحظات نؤكد أن الربيع العربي لم يكن بالضرورة إضافة لدور مصر القومي، ولكنه كان تأكيداً لروحها المتجددة وحيوية شعبها النابض، وقدرة الرأي العام المصري على التأثير الواسع، لا في إقليمها وحده، ولكن في العالم كله.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط