وهكذا يمضي العدو الغاصب في محاولة ضم أراضي الضفة الفلسطينية إلى ملكيته.. فبدون اعتبار لأيّ قرار أخذته أو تأخذه الأمم المتحدة ويشهد عليه العالم، يعلن جيشه عن مصادرة أربعة آلاف دونماً من أراضي الخليل وبيت لحم مرةً واحدة؛ وذلك بهدف توسيع مجمّع مستوطنات (غوش عتصيون) الذي يعدّ أحد أكبر مغتصباتهم بالضفة الفلسطينية، وباتجاه توسيع وزيادة ما اغتصبه ويسيطر عليه من أرض فلسطين منذ عام 1948 . ولا تتراجع حكومتهم عن هذه الخطوة برغم كل ما صدر من شجب واعتراضات عليها سواءً من أعضاء لهم وزنهم فيها ومنهم وزير ماليتهم (لابيد) أو من دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والتي طالبتهم بالرجوع عن هذا القرار، ولكن كما نرى لهم أذنٌ من طين وأذنٌ من عجين إزاء ما يخالف ما يدّعون! ومن متطرفيهم من قال:"هذا هو الرد الصهيوني على الإرهاب العربي!" فماذا كان رد سلطتنا الفلسطينية من خلال مجلسها الوزاري غير أن وصفت هذه المصادرة ب(جريمة حرب) وأنها مواصلة للعدوان على الأرض المحتلة وذهبت ترفع شكواها إلى مجلس الأمن الذي لم تأخذ الدولة المزعومة يوماً بقراراته! وفي الوقت الذي تمضي جرافات جيشهم في الدوس على مساكن وبركسات وحظائر أغنام تابعة للأهالي بالضفة، فإنّ سلطتنا ـ ومن خلال التنسيق الأمني المتفق عليه أوسلوياً معهم ـ تمضي في القبض على المجاهدين والزجّ بهم في غيابات السجون!
ورؤيتنا وموقفنا نحن حاملي راية الجهاد والمقاومة للغاصب حتى يرحل عن ديارنا ولا يستمر في مصادرة أراضينا وهدم بيوتنا وحرث مزارعنا أقول: إذا كان هذا هو نتاج اتفاقية (أوسلو) فلتذهب إلى الجحيم هذه الاتفاقية؛ والواقع أنه قد فُعل ذلك في غزة منذ زمنٍ معروف، وإن دفعت لأجله غزة الأثمان الباهظة المعروفة أيضاً، ولكنها كسبت لنفسها الشرف والعزة! أو كما قال الشاعر الفارس العربي قديماً: لا تسقني ماء الحياة بذلةٍ ** بل فاسقني بالعزّ كأس الحنظلِ!
ثم أقول: وإذا كان ما يحدث في الضفة هو بسبب استسلام السلطة للأمر الواقع واتخاذها المفاوضات اللامجدية مع العدو المحتل السبيل الأوحد للوصول إلى حل.. فلتسلّم المفاتيح ليس للنتنياهو كما يرى رئيسها إن لم يستجب وفي ظهره أمريكا لمطالبها، ولكن لعناصر المقاومة والجهاد، وليهدد الرئيس بعودة الانتفاضة كما كان يفعل في مثل هذه الحالة المرحوم سابقه، وليس الإعلان للعدو بأنه لن يسمح بعودتها أبداً! وبافتراض حصافة السياسة لدى (أبي مازن) ومن ورائه لسان حاله السيد صائب عريقات، حيث يظنان أنه بالإمكان جلب فائدة من وراء تحمُّل الكيان مسئولياته كسلطة احتلال، أرى أنّ الضرر الأكبر هو الذي سيعود؛ حيث أنّ العدو يعتبر نفسه مالكاً لا محتلاً، وبالتالي سيكون تقديم مفاتيح الضفة له بمثابة لقمة سائغة تصل به إلى استكمال سيطرته على أراضي الضفة وضمها بالكلية إلى ملكيته تحت ضغط القوة والسلاح! إذن وعلى الحالين فلتأخذ المقاومة مكانها.. ولتعد الانتفاضة على أشدّها؛ رداً على ما وصل إليه الغاصب من صلفٍ وعنت بمصادرته الأرض والدوس على بيوت الآمنين ومزارعهم، بالإضافة إلى ما كان ويكون من عدوانٍ همجيّ على غزة وزروع غزة وبنيان غزة..وأطفال غزة.. نعم لتنبعث الانتفاضة الثالثة على أرض الضفة قائمةً عارمة، ولتكن أقوى وأعظم من سابقتيها.. لتحطّم كل جرافة تدوس مزرعةً أو بيتاً.. ولتكسح قدم كل مستوطن يدنّس بها أرض الطهر وبيت المقدس.. لتقلع عين كل جندي يصوّب بندقيته على مُزارع يعمل آمناً في أرضه.. ولتضرب كل مستوطنة قامت على أرضٍ أُخذت بالعدوان الهمجي والاحتلال العسكري!