الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الرغبة الفلسطينية التفاوضية

الرغبة الفلسطينية التفاوضية

تاريخ النشر: 2016-09-19 | 10:22

إن من أبرز الشروط اللازمة للتفاوض وجود رغبة حقيقية ومشتركة لدى الأطراف المتفاوضة لحل خلافاتها أو إنهاء الصراع فيما بينهم، مع وجود قناعة من قبل جميع الأطراف المتفاوضة بأن التفاوض هو السبيل الوحيد للتفاهم وتقريب وجهات النظر.

ولكن في الحالة الفلسطينية- الإسرائيلية، السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس أبو مازن مقتنعة تمامًا بأن المفاوضات هي الطريق الوحيد والأوحد للسلام بين الطرفين، حيث تعمل السلطة في السر والعلن من أجل انجاح العملية التفاوضية.

أما في الحالة الإسرائيلية، فمع تغير العديد من الحكومات منذ بداية التفاوض وإسرائيل تستخدم سياسة"التفاوض من أجل التفاوض"، فمن خلال تتبع مسار التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي يتبين أن الطريق الأوحد لإسرائيل من أجل مواصلة القتل والاستيطان والحرق والاعتقال والهدم هو بقاء التفاوض، مدعية أن كل ما تقوم به هو تدعيم للمفاوضات، وأن الطريق الوحيد للفلسطينيين هو الاستمرار في هذه المفاوضات لتأمين وحماية تحركات الاحتلال، وفي النهاية الطرفان ملتزمان في مسار التفاوض الذي يصبّ أولًا وأخيرًا في مصلحة إسرائيل وعلى حساب الشعب الفلسطيني، وذلك تحت بند لابديل عن المفاوضات.

فالمفاوضات بين الطرفين السابقين خلقت علم مفاوضات جديد، فلو طبقنا مراحل التفاوض الفلسطيني مع إسرائيل على الدراسة الجامعية مثلًا لوجدنا أن الطالب تخرج من المرحلة الجامعية الأولى بعد أربع سنوات بدرجة بكالوريوس-تخصص مفاوضات- ولم يستطع إقناع شريكه في المفاوضات "إسرائيل" بأن المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة لإنهاء الصراع. ومن ثم استكمل الطالب المرحلة الجامعية الثانية (ماجستير) بنفس التخصص وهو غير قادر على تغيير موقف المفاوض الإسرائيلي، واستمر الطالب الفلسطيني في إكمال تعليمه الجامعي من أجل إقناع إسرائيل بأن الوسيلة الوحيدة هي المفاوضات وليست الدمار والحرق والقتل ليحصل على درجة الدكتوراه في علم التفاوض، إلا أنه فشل فشلًا ذريعًا في إقناع شريكه الإسرائيلي في إحلال السلام، ومع ذلك استمر الدكتور الذي كان طالبًا في محاولة التفاوض مع إسرائيل،التي تعتبر أن كل ما تقوم به هو تدعيم للتفاوض من أجل الوصول للسلام بين الطرفين.

فعلى الرغم من فشل مسار التفاوض مع إسرائيل الذي بدأ من عام 1991 ومازال مستمرًا حتى يومنا هذا والمفاوض الفلسطيني مصرٌ على استمرار المفاوضات. حيث ألّف كبير المفاوضين الفلسطيني الدكتور صائب عريقات كتاباً بعنوان (الحياة مفاوضات)،في الوقت الذي ألّف فيه الاحتلال كتاباً بعنوان: (الحياة اليومية: قتل واستيطان وتهويد وحرق)،ويناقش الفصل الأخير من كتاب الاحتلال موضوع "المفاوضات على المفاوضات"،الذي يتطرق فيه الاحتلال لأساليبه المتطورة والجديدة في التفاوض والقضايا الجديدة التي يبتكرها من أجل بقاء الأمور على حالها– وهذا يذكرني بإدارة السجون الإسرائيلية، فعندما كان الأسرى الفلسطينيون يحققون إنجازاً ما للحركة الأسيرة كانوا يدفعون ثمن ذلك في العزل والقمع والمنع من الزيارات وغيرها من وسائل العقاب الجماعي، ومن أجل سحب إنجازات الحركة الأسيرة كانت إدارة السجون تغلق أبواب الحوار مع الأسرى بشكل مقصود من أجل دفع الأسرى للإضراب والاستنفار الذي سيؤدي للاشتباك مع إدارة السجن وسحب جميع الإنجازات، حتى تبدأ عملية التفاوض عليها من جديد.وهكذا تستمر الحياة في سجون الاحتلال، لكن التفاوض ليست السياسة الوحيدة التي يعتمد عليها الأسرى، بل كان الأسرى يطورون من فعالياتهم وأساليبهم وأنشطتهم وخططهم وبرامجهم في حال فشل الحوار مع إدارة السجن من أجل تحقيق مطالبهم, حيث ابتكر الأسرى الإداريون معركة الأمعاء الخاوية "الاضراب عن الطعام" التي انتصرت على قرار الشاباك الإسرائيلي في استمرار تجديد الاعتقال الإداري لهم–لقد أنهت إسرائيل القضية الفلسطينية ونحن مازلنا نقول لا بديل عن التفاوض، فالمفاوض الفلسطيني وضع كل البيض في سلة واحدة وهي "سلة المفاوضات" .

إن المفاوضات مع الاحتلال ولم ولن تحقق أي إنجاز للفلسطينيين، وإنما منحت الاحتلال الوقت من أجل توسيع الاستيطان، وتهويد القدس، وقتل الأطفال والشباب الفلسطيني، وتدمير القضية الفلسطينية على المستوى العالمي. فإسرائيل تعمل جاهدة على إطالة فترة التفاوض قدر الإمكان دون الوصول مع الفلسطينيين لأي نتائج ذات قيمة، مستخدمةً سياسة استنزاف وقت المفاوض الفلسطيني وجهده وكافة إمكانياته في قضايا جانبية شكلية، مؤجلةً جميع القضايا الجوهرية.

إن التفاوض الفلسطيني – الإسرائيلي خرج عن أبسط مبادئ علم التفاوض، حيث خلقت إسرائيل علماً جديداً وهو التفاوض على التفاوض، الذي يمكن أن يكون عنوان كتاب جديد وحقيقي يحاكي الواقع العملي لكل السنوات التي أضاعت القضية الفلسطينية في التفاوض مع إسرائيل.

لماذا لم تعمل القيادة الفلسطينية بالقاعدة السياسية القائلة "إن لم يكن ما تريد فأرد ما يكون" في كل محطات التفاوض مع إسرائيل منذ عام 1991 وحتى عام 2016؟

*دكتوراة النظم السياسية المقارنة.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط