تقترب القرارات الصعبة التي على قيادة الشعب الفلسطيني غير الموحدة اتخاذها، يقترب المصير الدراماتيكي للقضية الوطنية الفلسطينية وهناك فجوة عميقه بين الشعب الفلسطيني وقياداته التي تُمثله بعيداً عن صناديق الاقتراع...للأسف لا يزال منطق ومفهوم الشرعيات يُسيطر على العقول أكثر من مفهوم الضياع القادم دون أدنى تحصين له، فلا يكفي الحديث عن متلازمة الثوابت الوطنية بدون فِعل وطني، ولا يكفي الحديث عن مطالب الشعب الفلسطيني وحدوده الدنيا التي يمكن أن يقبل بها دون فِعل فلسطيني واحد ومُوحّد.
بداية، وأولاً، لا يمكن لأي حركة تحرر وطني أن تصمد دون أن تكون مُوَحّده في الهدف وفي خطة العمل كبرنامج وكأداة. وثانياً، لا يمكن لأي شرعيه أن تصمد وتستطيع المواجهة دون أدنى تحرك جماهيري يسندها ويقف معها، خاصة وأن مجموع الشرعيات ناقصة بدون مفهوم الوحدة الجامعة وبدون صندوق الاقتراع. وثالثاً، الهروب من الاستحقاقات الوطنية وتبادل الاتهامات والتمسك بالكعكة التي بين يَدَيْ هذا أو ذاك هي المقدمة للضياع.
يقال أن من يريد التملص من كل شيء يتمسك بمربع الضياع، مربع الاتهامات الذي لا يُحقق شيء ولا يُجدي نفعا سوى أنه نافذه للتملص من القرارات الصعبة القادمة التي ستفرض نفسها على أصحاب القرار و "الشرعية"، وهذه النافذة لن تكون سوى تبريرات للضياع القادم وإتهام الآخر بأنه تسبب بذلك، رغم أن أبجدية العمل الوطني تبدأ بالوحدة الجامعة على هدف الحد الأدنى الذي يُعتبر أساس للتحصين ومواجهة الخطر القادم من "ترامب" ومجموعته الاقتصادية والدينية صاحبة مفهوم الصفقات المُستندة "للحق الإلهي" وفقا لمفهومهم ولنهج حياتهم في كسب المال بجانب التمسك بالأيديولوجيا "التوراتيه".
ويقال أيضا، أن من يريد الهروب من كل شيء يتمسك بمربع الخداع، فهذا ينكاف ويتهم ذاك، وذاك يرد، هذا يُطالب بأمور لا تُحقق الأولوية الهامه للقضية الوطنية الفلسطينية وليست عاجله سوى لتحميل الآخر مسئولية الفشل الذي يسعى له من لا يُريد للمصالحة أن تتحقق لكي يتفرغ الجميع للأولوية القصوى متمثلة في مواجهة الخطر القادم من الغرب "المتوحش" والذي يستهدف الكل الفلسطيني وحتى الكل العربي.
إن الأولوية القصوى هي التخطيط العاجل لوضع أسس مواجهة السياسة الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية باسم صفقة "القرن"، صفقة يُخطط لها رئيس أمريكي غير ممكن التنبؤ بمواقفه ومُستعد للجنون ومُحاط بفريق يميني عقيدته صهيونيه مُتَشدّدة لا تُعطي مجال لأحد لا للمناورة ولا حتى للمناقشة، الأولوية هي لمستقبل القضية والشعب الفلسطيني لأن التهديد القادم يستهدف جذور هذا الشعب وجذور قضيته المرتبطة بأرض مُحتله وقُدس تُسلب وتُسرق في كل لحظه ولاجئين جُلَّ حُلمهم العودة والعيش الكريم كباقي الشعوب، الأولوية هي لمواجهة تقزيم فكرة الدولتين لصالح دولة واحدة مُسيطره هي دولة الاحتلال وكيان فلسطيني هُلامي مرتبط بكل مفاصله بمن يَحتل أرضه بل ويصبح جزءاً من سياسة الاحتلال نفسه مع توفير مناخات اقتصادية تحكم عقلية الفرد وتُسيطر عليه شرط أن ينسى هذا الفرد شخصيته الوطنية الحَقّه وسيادته الكاملة على أرضه التي اعترفت بها الأمم المتحدة بل أصبح عضواً مراقبا فيها وباسم دولة فلسطين.
الساعة الفلسطينية تقترب ولا بُدّ لمن يريد أن يُبقيها قائمه أن يعمل على توحيد كافة مكوناته وأًطره وعلى أساس التحضير لمواجهة الجنون القادم ووفق الشرعية الدولية وعلى اساس قرارات الأمم المتحدة نفسها، ومن لا يرى ذلك فهو يَعمل بشكل مباشر أو غير مباشر في تحضير الأرضية وتجهيزها لتلك الساعة التي ستكون قاضيه وتُعيدنا لعصر ما قبل الثورة الفلسطينية المعاصرة، لقد أدى احتلال المرحوم "صدام حسين" للكويت لإعادتنا خمسين عاما للوراء عربياً وفلسطينياً أدى إلى توقيع اتفاق "أوسلو" الهزيل، وما سُميَ زوراً ب "الربيع العربي" أدى للعودة للمربع الأول، مُربع استنهاض الأمه في مواجهة الأخطار التي تحيط بها من كل جانب، وأعاد إنتاج أحلاف "بغداد" والحلف "الإسلامي" بمسميات جديده وأعداء وهميين جُدد، وصراعات داخليه وحروب أهليه أرهقت الكل العربي ووضعت قضيته المركزية "فلسطين" في سوق البورصة ال"نيويوركيه" وفقا لمقاسات تُجار اعتادوا القيام بصفقات سيئة السمعة والصيت همها جمع المال وتجميع الثروة وبالطريقة "الميكافيليه".
الانقسام واستمراره سيقرب ساعة قضيتنا الوطنية ويُحيلها لمقاول التصفية وصفقته القادمة، والمصالحة بحدودها الدنيا ستعزز قدرتنا على تحدي تلك الصفقة وإيقافها وإبقاء ساعتنا بأيدينا، ساعة وطنيه حدها الأدنى وحدها الأقصى حقوقنا الوطنية في التحرر والاستقلال وبسيادة كامله على أجوائنا وحدودنا ومعابرنا ومينائنا وأرضنا وقدسنا ولاجئينا.