الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السلطة الوطنية وتطور حالة الاشتباك؟!

السلطة الوطنية وتطور حالة الاشتباك؟!

تاريخ النشر: 2018-11-28 | 23:39

تتميز الهجمة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، في هذه المرحلة بالشراسة الشديدة والاتساع، والتركيز على القدس والوجود الفلسطيني فيها، ومواصلة تهويد المسجد الأقصى، وعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني، من خلال ترحيل وهدم كل المنشئآت في الخان الأحمر، والتجمعات ال 25 البدوية الاخرى، لتخدم توسيع المستوطنات القائمة في المنطقة، وبذلك تكون اسرائيل قد نجحت في فصل شمال الضفة عن جنوبها، وتكون قد استولت على هذا الحزام من القدس، مرورًا بمدينة أريحا وصولًا إلى المرتفعات والأغوار الشرقية، وهي أخصب وأجود الأراضي الفلسطينية.

تواصل السلطات الإسرائيلية هذه السياسة مستخدمة مختلف الوسائل، بما فيها استخدام العملاء لتسريب عقارات واراضي لحكومة الاحتلال والمستوطنين.

تتصدى السلطة الفلسطينية وتقاوم هذه السياسة في ظل ظروف صعبة وسيئة تحيط بالقضية الفلسطينية، يمكن تلخيصها بما يلي:

1. السياسة الأمريكية المعادية للشعب الفلسطيني وقضيته، في عهد حكم اليمين المسيحي الصهيوني بقيادة ترامب، الذي يحاول تطبيق ما يسمى بصفقة القرن، والتى بدأها بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، كشكل من أشكال الاعتراف بها كعاصمة موحدة لاسرائيل. هذا اضافة الى الإجراءات السياسية والمالية ضد السلطة الوطنية والانروا، والتي تستهدف تجفيف موارد السلطة والشعب الفلسطيني المالية، وإلغاء قضية اللاجئين وحقهم في العودة، ووصم النضال الفلسطيني والمناضلين الفلسطينيين، من شهداء وأسرى وجرحى، بالإرهاب، والضغط على السلطة لوقف المخصصات التي تقدمها لهم ولعوائلهم. 

2. زيادة التطرف داخل المجتمع والأحزاب والحكومة الإسرائيلية، وتعاظم دور المستوطنين ونفوذهم، في المؤسسات العسكرية والمدنية، مما ينذر بوصول حكومات أكثر يمينية وفاشية من حكومة نتنياهو، تؤمن بأرض إسرائيل الكبرى، وبضرورة حسم المعركة مع الفلسطينيين بالعنف والقوة، وعدم الاعتراف بأي حقوق وطنية للشعب الفلسطيني، والنظر الى حل الدولنين وامكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة لها حقوق في القدس، كخطر استراتيجي يواجه المشروع الصهيوني، والعمل الجاد والمتواصل لحل القضية من خلال غزة وضم مستوطنات الضفة الغربية إلى إسرائيل، وإعطاء السكان الفلسطينيين في الضفة حكم ذاتي، مرتبطا بدولة غزة او الاردن. اضافة الى الهجوم على انجازات الفلسطينيين داخل اسرائيل، والضغط عليهم للتوقف عن نضالهم السياسي والمطلبي.

3. انشغال الفلسطينيين واستنزاف طاقاتهم في الصراع الداخلي، الذي خلقه وسببه واسس له ما حصل في غزة في 2007، مما أضعف النظام السياسي الفلسطيني، وفتته وحرمه من قوة غزة، واستنزف كل الطاقات في المحاولات البائسة والفاشلة والمتكررة من اجل اصلاح هذا الخطأ السياسي الاستراتيجي، الذي يخدم مخططات ورؤية اليمين الإسرائيلي في حل القضية الفلسطينية، ويتقاطع مع مصالح دول الإقليم، تركيا وقطر وايران، في خلق كيان في غزة يخدم مصالحها، كل من خلال نظرته الاستراتيجية.

4. ضعف النظام السياسي العربي، وانشغاله في مشاكله الداخلية المتراكمة والمعقدة، وتدمير الدول الوطنية الأساسية، بعد مؤامرة الربيع العربي، وانتشار الحروب الأهلية في كثير من هذه الدول، مما يستنزف طاقاتها السياسية والمالية، ويجعلها عرضة لمزيد من الابتزاز الأمريكي الإسرائيلي، ويدفع العديد منها إلى الهرولة من اجل إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، مستغلة الضعف الفلسطيني وحاجته المادية والسياسية لها، وضاربة بعرض الحائط بقرارات الجامعة العربية ومؤتمرات القمة وقراراتها بالخصوص.

في ظل كل هذه الظروف البائسة تعمل السلطة الوطنية، التي لا تسلم أيضا من مواصلة الانتقاد الزائد، والاتهامات المتواصلة لها ولقياداتها ولرئيسها، من كل حدب وصوب، من المعارضة الاسلامية التي ترى في نفسها بديلا موضوعيا مقبولا لكل الأطراف، ومن المعارضة اليسارية التي تهوى النقد المتواصل البعيد عن الواقع، رغم جمال الكلمات ودغدغتها للمثل والقيم الثورية، ومن المعارضة الداخلية التي تريد نصيبها من السلطة، وترى أنها أحق وأكثر وطنية واخلاصا من القائمين عليها. هذا اضافة، الى الفئات الشعبية الكثيرة، التي تطالب باحتيجاتها من السلطة من ناحية، وتقع فريسة للتحريض المتواصل ضد هذه السلطة من ناحية أخرى. ان معظم هذا الانتقاد يرتكز على تهمتي التنسيق الأمني، وان هذه السلطة توفر للاحتلال الفرصة ليكون احتلالا دون تكلفة؟!

لم تعبأ كثيرا م ت ف والسلطة الوطنية بقرارات ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة دولة اسرائيل الكبرى، ورئيس السلطة ابو مازن هو من قال لترامب يخرب بيتك، وهو من وصف سفير الولايات المتحدة في اسرائيل بأبن الكلب، وهو من "يخشاه" رؤساء الدول العربية ولا تتجاوزه في قرارات تخص قضية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، كما يقول الصحفي الإسرائيلي جلعاد بن كوهين.

كما لم تستسلم السلطة الوطنية للهجمة الإسرائيلية على القدس والمقدسات بل تصدت لها، وتخوض أجهزة الامن الفلسطيني واجهزة الامن الاسرائيلية حربا ضروس في القدس، انها حرب السيطرة على القدس، كما يقول أيضا الصحفي كوهين.

ولم تتأثر السلطة كثيرا من هذا الانتقاد الشعبوي المتواصل وغير الموضوعي، بل عقدت المجلسين الوطني والمركزي، واتخذت جملة من القرارات تدعم وجود السلطة واستقلالها، وتعزز محاولات الانفكاك من العلاقات الضارة والمجبرة عليها مع إسرائيل، وفي نفس الوقت تشحذ همم القادة والكوادر للانخراط في المقاومة الشعبية، والتصدي العملي على الأرض لمخططات إسرائيل ومستوطنيها.

هذا دفع اسرائيل، بعد ان شعر عملائها بالخوف والرعب، وبعد ان نشبت حرب مخابراتية، خفية، بين الاجهزة الامنية الفلسطينية والاسرائيلية، كما تصفها الصحف العبرية، الى الضغط على السلطة الفلسطينية، على خلفية محاربتها لبيع الأراضي والعقارت في القدس، وإعتقال بائع الأرض عصام عقل، الذي يحمل الجنسية الامريكية والمواطنة الاسرائيلية، من بيته في شرقي القدس ونقله الى رام الله. 

هذا دفع إسرائيل أن تصدر قراراً بإعتقال النشطاء والكوادر الفلسطينية في القدس، وعلى رأسهم المحافظ، عدنان غيث، إضافة إلى 32 مواطنا، يحملون بطاقات هوية زرقاء، تتهمهم اسرائيل بالعمل مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية التابعة للسلطة. 

ان هذا يؤكد زيف وكذب الادعاءات، والحملة الاعلامية المغرضة، ويرد على كل الاتهامات وحملات التشكيك التي تستهدف السلطة وقيادتها، وتتهمها بالتفريط، وعدم محاربة ظاهرة تسريب الأراضي والعقارات في القدس. 

كما يؤكد هذا على وطنية وثبات هوية وعقيدة الاجهزة الامنية الفلسطينية، ودور وموقف السلطة الفاعل والجاد في حماية المقدسات والممتلكات الفلسطينية، التي تحاول سلطات الاحتلال الاسرائيلي السيطرة عليها بشتى الوسائل وتسعى لتشريع هذه السيطرة.

وسبق هذا التصدي للعملاء في القدس، الصمود الأسطوري الشعبي في الخان الاحمر، الذي كان على رأسه وزراء وقادة وكوادر، من أبناء الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية، وأجبر إسرائيل على التوقف مؤقتا عن تنفيذ قرارها.

كما تتصدى السلطة الفلسطينية، من خلال بعثتها الدبلوماسية، لمحاولة إسرائيل استصدار قرار من الامم المتحدة لإدانة حركة حماس لـ "تحريضها المستمر على العنف ضد إسرائيل وإطلاق الصواريخ" من قطاع غزة. ان هذا القرار في حال صدوره، يعتبر ادانة لكل النضال الوطني الفلسطيني. هذا اضافة، الى التوجه إلى الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة، ومحكمة الجنايات الدولية لاستصدار قرارات تدين الاحتلال وجنوده وضباطه، وتعرضهم للملاحقة والمحاكمة أمام المحاكم الدولية.

ان مختلف هذه الاشكال من التصدي الدبلوماسي والشعبي وعلى الارص، تشير الى تطور حالة وأشكال الاشتباك بين الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية من جهة، وبين الاحتلال الإسرائيلي وسياساته ومخططاته ومستوطنيه من جهة أخرى. 

ان السلطة الوطنية الفلسطينية تقوم بدورها الوطني المنوط بها في خوض معركة القدس والأرض ومحاربة الاستيطان، وتدفع بكل ثقلها المادي والمعنوي في هذه في المعركة الوطنية المتواصلة.

ان هذه معركة طويلة ومتواصلة وصعبة، تحتمل الانتصار تارة والهزيمة تارات اخرى، انها تحتاج إلى إرادة وطنية صلبة، وتعزيز دور الكادر والقيادات في هذه المقاومة الشعبية، ليكون هذا الدور والفعل النضالي هو المقياس الحقيقي لأحقية هذا القائد لهذا الموقع او ذاك. 

كما تحتاج هذه المعركة، توحيد كل الجهودة الشعبية والرسمية والحزبية، وعودة غزة إلى الحضن الوطني، لتكون قوتها وثقلها عامل هام ومساعد يعزز قوة الكل الفلسطيني، لا أن يستخدم من أجل اضعاف الموقف الفلسطيني، ويشتته ويشغله عن معركة القدس والمقدسات. 
معركة القدس اليوم هي معركة فلسطين .. ومعركة العرب ..واي بوصلة لا تشير إلى القدس خائنة.....

في القدسِ، مَن في القدسِ إلا أنْت؟!

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط